يرجح أن يساعد الخطاب الحكومي المناهض لحزب «البعث» في استمالة بعض الناخبين من شيعة العراق قبل الانتخابات التي تجرى في السابع من مارس المقبل، لكن الكثيرين منهم يشعرون بعدم الارتياح لترسيخ الطائفية السياسية التي أدت الى اراقة الكثير من الدماء، بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وفي حي مدينة الصدر الفقير، بشمال بغداد تمثلت خطوة لجنة «المساءلة والعدالة» البرلمانية بحظر عشرات من المرشحين بسبب وجود صلة مزعومة بينهم وبين حزب «البعث» حديث الساعة في الحي.

حيث يشعر كثيرون بأن حظر المرشحين «البعثيين» وتعهد أحزاب دينية بما في ذلك حزب «الدعوة» الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء نوري المالكي بتخليص المصالح الحكومية من «البعثيين» جاء انتقاما من النظام العراقي السابق.

ورأى أحمد حنون (40 عاما) وهو صاحب مصنع قتل شقيقه الأكبر خلال انتفاضة الجنوب عام 1991 انه يفضل «انتخاب الشيطان عن انتخاب أي بعثي».

من جهته قال عبد الكريم حسين (50 عاما) ان القرار باستبعاد من يعتقد أنهم مؤيدون لحزب «البعث» من الانتخابات البرلمانية قرار صائب «لأن الحزب دمر العراق من خلال الحروب».

وفي مدينة النجف اعتبر حسين كاظم وهو عامل يبلغ من العمر (38 عاما) أنه «يجب التخلص من البعثيين.. لا نريد البعثيين أن يضعوا السكين على رقابنا مجددا».

وتأسس حزب «البعث» في بادئ الأمر في سوريا للترويج لفكرة القومية العربية ويسود القلق من الحملة على أتباعه الكثير من شيعة العراق الذين يعلمون أن الحزب ضم شيعة بين كوادره لكن أغلب القياديين كانوا من السنة، ويعتقدون أن استهداف من لهم صلات ب«البعث» سيؤدي لتوترات طائفية ويعيد البلاد الى العنف.

كما ينظر بعض الناخبين الشيعة للخطاب الحكومي الرسمي ضد «البعثيين» على أنه محاولة واضحة لابعاد الأنظار عن الفساد المستشري وتردي الخدمات العامة واستمرار الهجمات التي قوضت الثقة في الشرطة والجيش.

وقال بلال عودة (44 عاما)، وهو موظف «انه قرار خسيس. انهم يفعلون هذا لأنهم أخفقوا في توفير الأمن والخدمات وأصبحوا منشغلين بالسرقة. انهم يعلمون أن شعب العراق لن يصوت لهم مرة أخرى». وأضاف: «بعد هذا القرار لا أعتقد أن العراق سيستقر ولن نرى مصالحة وطنية».

وأعرب البعض عن عدم دهشتهم اذا تبنت القيادة الشيعية في العراق سياسات تمييزية. وأكد عمار عبد النبي (21 عاما) وهو من سكان مدينة الصدر، أن «الأحزاب الشيعية لن تسلم السلطة لجانب آخر لأنها (السلطة) حلم تحقق

بالنسبة لهم» ومضى قائلا: «سيفعلون أي شيء.. مشروعا كان أو غير مشروع للفوز في الانتخابات لأنهم يعتبرون حكمهم للبلاد من حقهم باعتبارهم أغلبية.

سيعيد هذا العراق الى قانون الغابة والى القتال والبقاء للأقوى». في المقابل يرى سنة العراق أن حظر مرشحيهم بحجة أنهم موالون ل«البعث» هو محاولة لحرمانهم من نصيبهم العادل في السلطة.

(رويترز )