كشفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في الدوحة، أن الولايات المتحدة تعد مع حلفائها «إجراءات جديدة» لإرغام إيران على العودة عن «قراراتها الاستفزازية» في المجال النووي وسط تصاعد التحركات الدولية من أجل كسب التأييد لعقاب طهران، من خلال حث الصين.فيما يتولى الإسرائيليون دفع الروس قدماً نحو تأييد هذه التحركات.

وأكد هيلاري في كلمة ألقتها أمام الدورة السابعة من منتدى الولايات المتحدة والعالم الإسلامي في الدوحة، أن «إيران لا تترك للمجتمع الدولي أي خيار سوى فرض أعباء أكبر بسبب خطواتها الاستفزازية.

ومعاً نحث إيران على إعادة النظر في قراراتها الخطيرة المتعلقة بالسياسات»، وأضافت أننا «نعمل الآن بصورة نشطة مع شركائنا الإقليميين والدوليين في سياق أسلوبنا الذي يعتمد على مسارين من أجل إعداد وتنفيذ إجراءات جديدة لإقناع إيران بتغيير مسارها».

من جهة أخرى، نددت كلينتون بالقمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية «ضد شعبها بالذات» وأوردت من بين ذلك «الاعتقالات على نطاق واسع والمحاكمات الكثيفة والتصفيات السياسية وتخويف أفراد عائلات المعارضين». وقالت وزيرة الخارجية الأميركية «إذا كانت الحكومة الإيرانية تريد احترام المجتمع الدولي، فينبغي عليها ان تحترم حقوق شعبها».

وحول ملف السلام في الشرق الأوسط أعربت هيلاري كلينتون عن «خيبتها» لغياب التقدم في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، مضيفة انه لا يمكن فرض تسوية. وقالت كلينتون «أعلم أن الناس أصيبوا بخيبة لأننا لم نحقق اختراقاً.

إن الرئيس (باراك اوباما) و(الموفد الأميركي للشرق الأوسط) جورج ميتشل وأنا أيضا نشعر بخيبة».إلا أنها أضافت أن «عزمنا قوي ونحن مصممون على تسوية هذا النزاع نهائيا»، مشددة على التزام إدارة اوباما بأن «تبدأ المفاوضات وأن تنجح».

لكنها حذرت من انه «لا يمكن للولايات المتحدة ولا أي بلد آخر أن يفرض حلاً. يجب على الطرفين تسوية خلافاتهما عبر التفاوض».

وكانت وصلت وزيرة الخارجية الأميركية إلى قطر في مستهل جولة تستمر ثلاثة أيام تجري خلالها مباحثات مع بعض قادة الدول الإسلامية ودول الخليج، حيث من المقرر أن تزور وزيرة الخارجية الأميركية السعودية وستطلب من قادتها إقناع الصين بالانضمام إلى الجهود الأميركية الرامية لفرض عقوبات على إيران.

وقال مساعد لكلينتون للصحافيين إن «زيارتها إلى قطر ثم السعودية التي تستمر ثلاثة أيام تهدف أيضا إلى الحصول على اكبر دعم ممكن في المنطقة بما فيها تركيا، للمساعي الأميركية لوقف النشاطات النووية الإيرانية الحساسة».

ورفض مساعد كلينتون التعليق بالنفي أو التأكيد على معلومات أفادت بأنها قد تطلب من القادة السعوديين أن يعرضوا على الصين زيادة الإمدادات النفطية لقاء تأييدها لفرض عقوبات جديدة على طهران.

وقال مساعد كلينتون المكلف الشرق الأوسط جيفري فيلتمان للصحافيين:إن «السعودية تقيم علاقات تجارية مهمة مع الصين أصلاً».وقال:«نتوقع من السعوديين استخدام هذه الزيارات للمساعدة على تعزيز الضغوط التي تشعر بها إيران».وتستورد الصين الجزء الأكبر من نفطها من إيران.

واعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن تنامي نفوذ الحرس الثوري الايراني يشكل «تهديداً مباشراً جداً لكل فرد».

تصعيد إسرائيلي

في غضون ذلك، بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس، زيارة إلى روسيا في وقت صعدت موسكو لهجتها حيال إيران.

وقال نتانياهو قبيل مغادرته بأنه سيواصل الضغط لفرض «عقوبات تعجيزية» ضد إيران خلال زيارته لروسيا.وهي أول زيارة رسمية لنتانياهو إلى موسكو منذ تولي مهامه قبل سنة، وتعقب زيارة سرية قام بها في سبتمبر في خطوة سلطت الضوء على المكانة الأساسية التي تحتلها روسيا في مساعي إسرائيل للتصدي لبرنامج إيران النووي المثير للجدل.

وأعلن الكرملين أن نتانياهو سيلتقي الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف اليوم، بدون أن يكشف أي تفاصيل إضافية عن الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام.وتأتي الزيارة بعد أسبوع على تشكيك روسيا رسميا في «صدق النوايا» الإيرانية في التوصل إلى تسوية بالتشاور للنزاع حول برنامجها النووي، واعتبارها تشديد العقوبات الدولية عليها خيارا«واقعيا».

وقال خبير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوسي آلفر إن «إسرائيل ستشجع روسيا على الانضمام إلى الجهود الأميركية لفرض عقوبات على إيران وستنسق مواقفها مع موسكو».وحذر مسؤولون إسرائيليون من أن إسرائيل قد تضطر في حال تسليم إيران صواريخ اس 300 لشن ضربة استباقية على المواقع النووية الإيرانية قبل نشر أنظمة الدفاع الجوي هذه حولها.

مباحثات

وفي السياق، أفادت تقارير إسرائيلية أمس بأن مايكل مولين رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة سيصل إلى إسرائيل في زيارة رسمية ستركز على الملف النووي الإيراني.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن مولين سيلتقي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكينازي ووزير الدفاع إيهود باراك، وسيستمع إلى عدد من التقارير العسكرية. وأضافت أن المحادثات ستركز على «الملف النووي الإيراني وسبل صيانة التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي والجهود المبذولة لمنع تهريب الأسلحة إلى حزب الله وحماس».

تقليص العلاقات

على صعيد آخر، أعلن نائب رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي إسماعيل كوثري أمس، عن الانتهاء من إعداد خطة خفض العلاقات مع بريطانيا وستطرح قريبا على المجلس للتصويت.

ونسبت وكالة «مهر» للأنباء شبه الرسمية إلى كوثري قوله إن «لجنة الأمن القومي في المجلس اتخذت قرارها النهائي بشأن ضرورة خفض مستوى العلاقات مع بريطانيا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وان هذا القرار سيطرح قريبا على مجلس الشورى الإسلامي للتصويت عليه».

وقال إنه «بعد انتصار الثورة الإسلامية وانقطاع العلاقات بين إيران وأميركا بدأت بريطانيا بأداء دور أميركا وآخر خطوات لندن تتمثل في تدخلها وتوجيهها للفتنة الأخيرة».

وحول السبب الذي دعا السفير البريطاني في طهران إلى إرسال رسالة إلى رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي، والتي حثه فيها على عدم اتخاذ قرار خفض العلاقات بين البلدين قال كوثري إن لبريطانيا مصالح كبيرة في إيران وهي قلقة من أن تفقد تلك المصالح.

وأعرب عن اعتقاده بضرورة «قطع يد بريطانيا تماما عن مصالحها في إيران وأن يتم ذلك بشفافية تامة». (وكالات)

موقف

استعداد تركي

أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان استعداد بلاده لتكون مركزا لتبادل اليورانيوم الإيراني المخصب، إذا كان ذلك يسهل التوصل إلى حل لأزمة الملف النووي الإيراني.

وقال اردوغان في مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة ان «وكالة الطاقة الذرية قالت إن تركيا يمكن أن تكون مركزا لتبادل اليورانيوم والولايات المتحدة قدمت هذا الاقتراح وإذا أعطي ذلك لتركيا فتركيا ستقوم بما عليها».إلا انه شدد على انه لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن، مؤكدا أن بلاده تبذل جهودا من اجل وضع حد للأزمة النووية الإيرانية.

يذكر أن وزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو سيتوجه خلال ساعات إلى العاصمة الإيرانية طهران في إطار المساعي للتوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة الملف النووي الإيراني.وكانت تركيا طرحت نفسها في أكثر من مناسبة لتكون وسيطة بين طهران والدول الكبرى.«البيان»

الدوحة ـ أنور الخطيب