شهدت محافظة الضالع في جنوب اليمن أمس مواجهات ضارية بين الجيش اليمني ومحتجين جنوبيين، وسط أنباء عن مهاجمة أنصار الحراك الجنوبي مواقع للجيش في أكثر من مكان.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة اليمنية في محافظة الضالع ان اشتباكات عنيفة دارت فجر الأحد بين وحدات الجيش والأمن وبين مليشيات الحراك التي قامت بهجمات وصفت بأنها الأعنف من نوعها منذ بدء المواجهات بين الجانبين منذ مارس 2006 استهدفت خلالها جميع مواقع ومقرات الأمن والجيش في المحافظة.

وقال مصدر يمني مطلع، فضل عدم ذكر اسمه، لوكالة «يونايتد برس انترناشيونال» إن المواجهات شهدت تبادلاً لإطلاق الرصاص والقذائف والقنابل اليدوية، لكنه لم يشر إلى نتائج تلك المواجهات، إلا انه رجح وجود قتلى وجرحى من الطرفين.

ووسط انفلات أمني ساد معظم مناطق المحافظة التي ينتشر فيها المسلحون وارتفاع أعلام دولة الجنوب (الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية)فوق البيوت.أوضحت مصادر يمنية عليمة أن «الاشتباكات جاءت بعد يوم صاخب ودام شهدته كل من الضالع ولحج نهار السبت، بعد تشييع مسلح لأحد القتلى في لحج تطور إلى مواجهات مع الأمن سقط خلالها أحد عناصر المليشيات المسلحة صريعاً وأصيب ستة آخرون بجانبه.

وذكرت المصادر أن المسلّحين في الضالع ولحج قطعوا الطريق المؤدي إلى الضالع والحبيلين وحبيل جبر.وبينما تمكّنت السلطات الأمنية في الضالع من إزالة نقطة التقطع تواصل قطع الطرق بمحافظة لحج.وجاءت المواجهات في الضالع لتكمل طوق العنف في الجنوب الذي أوقع يوم السبت قتيلين الأول في محافظة لحج والثاني في شبوة، فضلاً عن إصابة سبعة آخرين في لحج خلال مواجهات مع رجال الشرطة.

الوضع شمالاً

وفي حادث استثنائي، لقي 10 جنود يمنيين حتفهم في تحطم مروحية كانت متجهة من صنعاء إلى صعدة، ولم يتضح ما إذا كان الحادث نتيجة هجوم.أما في محافظة صعدة، فساد الهدوء النسبي اليوم الثالث من وقف النار بين القوات اليمنية والحوثيين، إلا أن تسليم الأسرى السعوديين لدى المتمردين تعترضه صعوبات بحسب مصادر متطابقة.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية وشهود عيان ان الهدوء ساد كل الجبهات، في حين واصلت اللجان البرلمانية الأربع المكلفة الإشراف على وقف النار وتنفيذ بنوده الستة أعمالها والتقت ممثلين الحوثيين.

وفي ما يتعلق بتأخير إطلاق سراح الأسرى السعوديين، قالت مصادر مقربة من الحكومة اليمنية إن المتمردين الحوثيين اشترطوا إطلاق أسراهم لدى الجيش السعودي في مقابل إطلاق سراح خمسة جنود سعوديين كانوا اسروا أثناء المواجهات.

وذكر موقع «نبأ نيوز» القريب من الحكومة اليمنية ان هناك تراجعاً مفاجئاً للحوثيين عن تسليم السعوديين الخمسة الذي كان مقرراً أن يتم عصر السبت عبر الوسيط علي ناصر قرشة.

وطبقا لما ذكرته المصادر، فإن جميع الترتيبات المتفق عليها مع الحوثيين حول آلية تسليم المحتجزين السعوديين كانت استكملت السبت، ومنها استقدام طائرة مروحية إلى مطار صعدة لنقلهم، غير أن الجميع فوجئوا بمن يبلغهم باعتذار قيادة التمرد عن تسليم المحتجزين الذين انتهت مهلة ال48 ساعة التي أعطتها السلطات السعودية للحوثيين.

المراوغة مرفوضة

إلى ذلك، قال وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي إن على المتمردين الحوثيين الالتزام بشروط وقف إطلاق النار بدون مراوغات حتى تتفرغ الحكومة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

ورأى القربي في تصريحات نقلتها الصحف الحكومة أمس أن ردود الأفعال الدولية المرحبة بقرار وقف العمليات العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية «يعكس حرص أصدقاء اليمن على أمنه واستقراره وكذا تفرغ الحكومة اليمنية لجهود التنمية والبناء والأعمار».وعبر عن أمله في التزام المتمردين بما سبق وأعلنوا الالتزام به وبما يهيئ المناخات للدولة لإعادة النازحين إلى قراهم ومناطقهم وبدء عملية الإعمار.

وقال القربي إن «الدولة حريصة على أن تكون الحرب هي الأخيرة وأن لاينساق المتمردون وراء أي طرف كان يسعى إلى عرقلة عملية السلام خاصة وقد أصبحت الكرة الآن في ملعبهم وعليهم أن يتعاملوا بمسؤولية وبعيدا عن أي التواءات أو إبطاء أو مراوغة في تنفيذ النقاط الست».

صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات