أحيت وفود شعبية عارمة في لبنان الذكرى الخامسة لاغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري.في حين أكد رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في كلمة في الذكرى أن زيارته أخيرا إلى سوريا تندرج ضمن «خريطة المصالحات العربية»، وشدد على أنه ليس من مصلحة لبنان الانخراط في لعبة المحاور بل في التضامن العربي، مجدداً رغبته في «بناء مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وسوريا» تقوم على احترام متبادل بين دولتين سيدتين.وللسنة الخامسة على التوالي، احتشدت «قوى 14 آذار» وجماهيرها في ساحة الشهداء، إحياءً لذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتحيةً للشهداء الذين قضوا معه عند الساعة الواحدة إلا خمس دقائق يوم 14 فبراير 2005 ولـ «شهداء ثورة الأرز».
وشكّلت ساحة الشهداء، منذ صباح أمس، مقصداً للناس الذين أتوا من مختلف المناطق اللبنانية، رافعين الأعلام اللبنانية وهاتفين للبنان «المستقل السيد الحرّ العربي» على الصورة التي حلم بها الحريري الأب وأمضى حياته لرؤيتها إنجازات على الأرض.. وسط تدابير أمنية مشدّدة أتخذها الجيش اللبناني في محيط مركز التجمّع، مع تسيير دوريات مؤلّلة على الطرقات المؤدية إلى مكان المهرجان.
وفيما كان لافتاً وصول رئيس الحكومة سعد الحريري برفقة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، والذي غادر المكان على الفور إثر توجّهه إلى ضريح الرئيس الحريري، حيث قرأ الفاتحة، إذ غاب اسمه عن لائحة الخطباء بعد أن اشتهر في السنوات الأربع الماضية بخطبه النارية.
كما تفاوتت المشاركة بين حزب وآخر من جهة المعارضة، وتنوّعت وسائلها.فحزب الله أرسل موفداً إلى دارة الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي أرسل وفداً قرأ الفاتحة ووضع إكليلاً من الزهر على ضريح الحريري، فيما ترك التيار الوطني الحرّ الذي يرأسه النائب ميشال عون حرية خيار المشاركة لجميع نوّابه ووزرائه ومناصريه.
خريطة مصالحات
وأكد رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في كلمة في ذكرى اغتيال والده رفيق الحريري أن زيارته أخيرا إلى سوريا تندرج ضمن «خريطة المصالحات العربية»، مجددا رغبته في «بناء مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وسوريا تقوم» على احترام متبادل بين دولتين سيدتين.
وقال الحريري أمام عشرات الألوف من مناصريه الذين تجمعوا في وسط بيروت إن لبنان يمر في «مرحلة جديدة» تتم مواجهتها «بروح من الوحدة الوطنية». وأضاف:«بهذه الروح، وضعنا لبنان على خريطة المصالحات العربية».
وتابع أن زيارته إلى دمشق في ديسمبر الماضي «كانت جزءا من نافذة كبرى فتحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وأعطت نتائجها في أكثر من ساحة عربية».وقال «إنني بكل صراحة وصدق ومسؤولية أمين على إبقاء هذه النافذة مفتوحة والشروع في بناء مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وسوريا من دولة سيدة حرة مستقلة إلى دولة سيدة حرة مستقلة».
واعتبر رئيس الحكومة اللبناني أن «أي شكل من أشكال التكاذب أمام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري جريمة جديدة بحق الشهيد وكل الشهداء».
وأضاف أن «مصلحة لبنان في الاستقرار مصلحة مؤكدة ومصلحة لبنان في التضامن العربي مصلحة إستراتيجية»، مشيراً إلى أن لبنان «أكبر متضرر من الانخراط في لعبة المحاور».
ووصف زيارته الى دمشق بـ «الخطوة التاريخية» التي «رأى البعض ان خسائرها الشخصية علينا كانت كبيرة»، مضيفاً:أن «المهم ان نسأل عن فوائد هذه الخطوة على لبنان وعلى مصير العلاقات العربية».وأشار الحريري إلى أن والده «سقط ضحية العروبة والاعتدال والديمقراطية والاستقلال والحرية».
ومن بوّابة تذكيره بأنه، قبل عامين رفع الصوت لـ «لبنان أولاً»، قال: «أرفع الصوت مجدّداً للبنان أولاً.فالاستقرار في مصلحة لبنان أولاً، والمصالحة العربية في مصلحة لبنان أولاً، والتضامن بمواجهة إسرائيل في مصلحة لبنان أولاً، وتعطيل الفتنة في مصلحة لبنان أولاً.
ولن تكون أي فرصة للبيع والشراء على حساب الديمقراطية أو المحكمة الدولية أو الطائف أو المناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان.. وسيبقى لبنان أولاً عنواناً للقرار الوطني الحر المستقل».
الجميّل لأطيب العلاقات
وكان الاحتفال الخطابي استهلّ بكلمة لرئيس حزب «الكتائب اللبنانية» أمين الجميّل، والذي دعا إلى «قيام أفضل العلاقات مع سوريا» معتبراً «استقلال لبنان من استقلال سوريا.. وأمن لبنان من أمن سوريا، والعكس صحيح»، مرفقة دعوته بمطالبة سوريا بـ «حلّ الملفّات العالقة»، وقال: «نريد من سوريا أن تقتنع أن لبنان كيان مستقلّ ودولة سيّدة حرّة ذات نظام مميّز في هذه المنطقة وأن تتعاطى معنا على هذا الأساس».
وختم الجميّل كلمته بالقول: «سنظلّ نطالب بالسيادة ونعمل من أجل إنجازها، ونحن ندرك معناها وهي ليست شعاراً، بل أن يكون لبنان بالكامل وال10452 كيلومترا مربعا تحت سلطة الشرعية اللبنانية وأن يكون السلاح تحت شرعية الدولة، فالسيادة هي أن تحتكر الدولة كل القرارات السيادية ولا سيما قرار السلم والحرب».
جعجع: الدولة هي المقاومة
بدوره، شن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع هجوماً على وجود سلاح خارج نطاق الدولة. وقال إن «منطق الدولة وحده هو المقاومة الفعلية»، وأن «الحكومة وحدها هي التي تحمي لبنان وشعبه».
وقال جعجع إن «بقاء أي سلاح خارج مؤسّسات الدولة اللبنانية بات يشكّل عبئاً لا قدرة للبنان واللبنانيين على تحمّله، وهو ما قد يستجلب اعتداءات خارجية واستدراجاً للبنان، وقادة الفريق الآخر مدعوون لاتخاذ قرار وطني شجاع يقضي بالموافقة على وضع إمكاناتهم العسكرية بتصرّف الدولة اللبنانية، وقرار السلم والحرب في مجلس الوزراء من دون سواه».
حماية
تصد لطائرات إسرائيلية
تصدت مدفعية الجيش اللبناني لطائرات حربية إسرائيلية اخترقت أجواء جنوب لبنان والبقاع الغربي.
وقالت مصادر أمنية إن مدفعية الجيش اللبناني تصدت لطائرات حربية اسرائيلية خرقت اليوم على علو متوسط أجواء العرقوب، وحاصبيا، راشيا وإقليم التفاح في جنوب لبنان والبقاع الغربي شرق لبنان.
بيروت ـ وفاء عواد والوكالات
