باشرت الولايات المتحدة، مؤخرا، بتعويم فكرة الترحيب بقيادات طالبان من المستوى المتوسط والأدنى، في إطار حملتها التي تسميها الحرب على الإرهاب من تنظيم القاعدة.
وعرضت الولايات المتحدة ودول حلف «ناتو» على مقاتلي طالبان رشى تصل قيمتها إلى مليار دولار، لكي ينشقوا على قادتهم، الذين أدانوا استراتيجية الاستحواذ، ووصفوها بالخدعة لإحداث الانقسام وقهر قوات الحركة، ووصفت عرض المصالحة بأنه سيظل عقيما إلى أن تنسحب القوات الأجنبية من أفغانستان. وهذا المبلغ الضخم، يبدو بالطبع، تقلبا غريبا في الثروات، لكنه لن يحدث إلا إذا اقتنع المرء حقيقة أن الولايات المتحدة تريد المصالحة مع طالبان. وفي الواقع فإن البرامج الخاصة بالمنشقين، كالبرنامج الذي تم اقتراحه لأفغانستان، تعتبر جزءا مهما من سياسة التهدئة الأميركية التقليدية .
وعلى سبيل المثال فإن برنامج «الأذرع المفتوحة»، امتدحه المؤرخون العسكريون الأميركيون، ووصفوه بأنه حقق نتائج ايجابية طوال حرب فيتنام، من خلال عرض العفو على المتمردين.
ولا يخطئ المرء أبدا في هذا الشأن، فهذه حملة دعائية، فبرنامج المنشقين، أو العفو، أو الأذرع المفتوحة، كلها عمليات عدوانية من نتاج المخابرات الأميركية، ولا علاقة لها بالمصالحة.
وكما أشار مدير سابق للمخابرات الأميركية، فإن سياسة المخابرات التي طبقت في فيتنام، شأن فرق إعادة الإعمار الإقليمية في أفغانستان، وظفت منشقين انحصر عملهم بالتجوال في المناطق الريفية، وإبلاغ السكان أنهم كانوا في السابق من ثوار الفيتكونغ، وأن الحكومة رحبت بهم واستقبلتهم بحفاوة بالغة، واستوعبتهم، وأن برنامج «الأذرع المفتوحة» موجود بصورة حقيقية، ويعتبر وسيلة للتصالح.

