ما ان اقترب موعد بدء حملة الدعاية الانتخابية للكيانات السياسية المشاركة بالانتخابات في مدينة الموصل ومشارفها حتى بدأ بعض مرشحي الكيانات السياسية حملة من نوع آخر لكسب الناخبين بطريقة الدفع من تحت العباءة.
ويقول عدد من أهالي المدينة انه «بات واضحا أن بعض الكيانات السياسية في الموصل قامت بتعيين موظفين برواتب يومية للقيام بدور الوسيط بين الناخبين والمرشحين لتوصيل المال، أو أجهزة كهربائية، أو توزيع النفط والبنزين مجاناً.
ويشير هؤلاء أن هذه الرشى تنتهي كالعادة بالوعود الكاذبة المتعارف عليها بعد فوز القائمة المنتخبة، وأبرزها توفير التعيينات ورفع الحواجز الكونكريتية واستتباب الأمن في الموصل، وغيرها من الوعود التي هي أشبه بالأحلام الوردية.
ففي حي البكر، أفاد سعدون احمد (عامل) انه شاهد طوابير من أهالي الحي يقومون بتسلم 40 لترا من النفط مجانا دون بطاقة كوبون أو مقابل مادي، وعند الاستفسار من صاحب الصهريج، أوضح له أن محتوياته هدية مجانية من أحد الكيانات السياسية.
وفي ثانوية الوطن الواقعة في حي الإخاء، قالت مديرة الثانوية مي نور الدين إن المدرسة تسلمت الاثنين الماضي كمية كبيرة القرطاسية والدفاتر والحقائب المدرسية (أجنبية المنشأ)، وفوق كل صندوق من تلك المواد ورقة صغيرة مكتوب عليها (هدية حزب....) لطلبة الموصل، وطبعا هذا مقابل شراء أصوات الناخبين، حسب رأيها.
وفي ناحية برطلة الواقعة شرق الموصل، أشار سكانها إلى أن أعضاء من إحدى القوائم الانتخابية قاموا بتوزيع مواد غذائية على أهالي الناحية، إضافة إلى مبلغ 50 ألف دينار.
وقال متى جرجس (قس) في إحدى كنائس الناحية إن «الكنائس في برطلة وعددها 4 كنائس تسلمت من أحد الأحزاب مواد غذائية، طلب الحزب توزيعها بين أهالي الناحية، ومع كل صندوق يحتوي على الطحين والرز والسكر والشاي، هناك مبلغ 50 ألف دينار، وقمنا بتسليم المواد للأهالي، ونعلم أيضا ما هو سر هذا التوزيع في كل موسم انتخابات؛ سواء انتخاب مجالس المحافظات أو البرلمان، ولكن لا نستطيع رفضه لأسباب أمنية، خوفاً على أهالي المنطقة».
وذكرت سميرة خديدا من ناحية بعشيقة شمال الموصل أن «هناك منظمات لحزبين بدأت منذ نحو خمسة أيام بتوزيع المواد الغذائية والمدافئ الكهربائية والطباخات الغازية والبطانيات بين أهالي الناحية على أنها مكرمة من الحزبين المذكورين، والأسباب واضحة تماما من غاية هذا التوزيع الذي يفتقده أهالي الناحية في كل الأزمات الأمنية وغيرها، إلا في أوقات الانتخابات».
وكان لمسؤول مكتب نينوى لمفوضية الانتخابات عبد الخالق الدباغ قول آخر حول قضية عودة (الرشوة) الانتخابية في الموصل ومشارفها، وأوضح أن المفوضية وضعت عقوبات صارمة بحق الأحزاب والكيانات السياسية التي تعمل على رشوة المواطنين في أي مكان في محافظة نينوى، وهي طرد الكيان السياسي أو الغرامة أو الحبس. وقال إن «هناك لجنة في مفوضية الانتخابات متكونة من قانونيين وتقنيين للتحقق من صحة الشكاوى التي تردنا بهذا الصدد والتأكد منها، وأن المفوضية تتعامل مع المرشحين بشكل واحد، ولا تميز بين كيان سياسي وآخر».
من جهته، انتقد الأستاذ في كلية القانون الدكتور أيوب حسن بجامعة الموصل محاولات شراء أصوات الناخبين مقابل إغراء المواطن بأية مادة يحتاجها لمستلزمات الحياة، ووصفها بأنها «وسيلة يستخدمها الفاشلون للحصول على ما لا يستحقونه، وان الشعب العراقي هو أكبر من أن تنطلي عليه هكذا ألاعيب»، حسب تعبيره. وأشار إلى أن العراقيين بدؤوا يدركون أهمية الانتخابات وأثرها في تغيير الخارطة السياسية وارتباطها بمستقبل البلاد السياسي، بالتالي إن المستوى الذي وصل إليه الشارع العراقي بعد تجربة الانتخابات السابقة، فرض عليه أن يكون أكثر حرصا وأعمق تفكيرا في عملية الاختيار.
ويؤكد احد رؤساء الكيانات السياسية والمرشحة للانتخابات المقبلة فضّل - عدم ذكر اسمه - أن مَن يقف وراء شراء الأصوات وإغراء المواطنين البسطاء، ليس من القوائم الصغيرة وحسب، بل يشمل القوائم البارزة والكبيرة، منوهاً بأن بعض رؤساء تلك الكيانات أبدى في أكثر من مناسبة خشيته من حالات تزوير الانتخابات وشراء الذمم.
بغداد ـ «البيان»