الشروع في خطة أمنية واسعة لحماية المراكز الانتخابية

الكتلة العراقية تعلّق حملتها الانتخابية 3 أيام

قررت الكتلة العراقية تعليق حملتها الانتخابية لثلاثة أيام، مطالبة الكتل السياسية ومجلس النواب ورئاسته بالاجتماع واتخاذ موقف بشأن قرارات الهيئة التمييزية التي أقصت عدداً من مرشحيها ومنعتهم من المشاركة في الانتخابات التشريعية.

وقالت الناطقة الرسمية باسم الكتلة العراقية ميسون الدملوجي في مؤتمر صحافي عقد في مقر حركة الوفاق بحضور رئيس الكتلة إياد علاوي وطارق الهاشمي ورافع العيساوي وصالح المطلك، الذي استبعدته الهيئة، إن الكتلة العراقية ستوقف حملتها الانتخابية «إلى حين إصدار قرار من هذه الجهات»، ودعت الكيانات السياسية الرئيسية إلى «تدارس الوضع والسعي لخلق أجواء انتخابية مريحة للجميع».

كما دعت الكتلة «المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء لممارسة دورها في الحفاظ على عدم التدخل بقرارات هيئة التمييز».

وأضافت الدملوجي أن «القائمة دعت مجلس النواب إلى عقد اجتماع طارئ بخصوص تشكيل هيئة المساءلة والعدالة وتقييم القرارات التي اتخذتها»، وأشارت إلى أنه «سيتم توجيه دعوات رسمية لهذه الجهات في غضون ثلاثة أيام

للوقوف على الإجراءات المتخذة».

وأكدت انه وفي حال «عدم الاستجابة ستكون «العراقية» مضطرة لاتخاذ إجراءاتها الصعبة»، مشيرة إلى أن «كل الخيارات السياسية والقانونية مفتوحة أمامها للحفاظ على العملية السياسية والديمقراطية في العراق».

وكانت هيئة من القضاة سمحت لـ 28 مرشحا مبعدا بسبب علاقات مفترضة مع حزب البعث الحاكم سابقاً في العراق بالمشاركة في الانتخابات التشريعية في العراق المقرر تنظيمها في السابع من مارس.

وقال مدير إعلان هيئة المساءلة والعدالة علي المحمود إن «من 177 مرشحا كانوا طعنوا في قرار استبعادهم، لم تسمح اللجنة بمشاركة سوى 28 مرشحا في الانتخابات». ومن بين المرشحين الذين لم يسمح لهم بالمشاركة صالح المطلك وظافر العاني المرشحان ضمن قوائم الكتلة العراقية.

وفي السياق، قال نائب رئيس مفوضية الانتخابات العراقية أسامة العاني لوكالة «رويترز»: إن «عدد طلبات الطعون التي رفضتها اللجنة 154 طلباً... وتم شمولهم بإجراءات المساءلة والعدالة. بينما تم قبول طلبات الطعن لـ 26 مرشحاً، سيحق لأصحابها المشاركة بالانتخابات المقبلة».

وكان المطلك وصف يوم الجمعة عملية استبعاده وحظر مشاركته في الانتخابات بأنها «انتحار سياسي للعملية السياسية في العراق».. فيما اتهم العاني إيران بالتدخل في عملية الاستبعاد، وقال لوكالة «رويترز» إن عملية الاستبعاد «ليست قرارا قضائيا، بل هي قرار سياسي بتأثرات سياسية واضحة، وبنكهة إيرانية أوضح».

المطلوب شراكة

في هذه الأجواء المتشنجة، صرح نائب رئيس حكومة إقليم كردستان آزاد برواري بأن العراق يحتاج إلى سياسة شراكة وتوافق بين مختلف مجموعاته لحل مشكلاته، بغض النظر عن توزيع المقاعد في البرلمان المقبل.

وقال القيادي في الحزب الوطني الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني لعدد من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية في أربيل إن العراق «يجب أن يبنى على أساس التوافق... ولا يمكن أن يحكم من خلال طائفة أو حزب أو شخص واحد»، مضيفاً أنه «حتى إذا لم تكن هناك مشكلة سنية شيعية، فهناك المشكلة الكردية، وإذا لجأ الإخوة في بغداد إلى الحكم بمفردهم في حال فوزهم بالأكثرية، فان ذلك الأمر لا يقبل في هذا الظرف». وأكد ضرورة أن يكون الأكراد شركاء في الحكم والقرار السياسي والاقتصادي والعسكري.

وقال إنه «على هذا الأساس يجب أن تحل المشكلات مع بغداد، وليس على أساس عدد المقاعد في البرلمان».

كما أكد برواري أن الأكراد يصرون على الحصول على أحد المناصب السيادية في الدولة، في إشارة إلى رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء أو البرلمان.

وقال المسؤول الكردي إن «العراق بني على أساس توافقي بعد سقوط النظام العراقي السابق»، محذراً من أن «لجوء بعض الأطراف إلى إلغاء ذلك في هذه المرحلة سيقود البلاد إلى المجهول».

وأضاف أن «مشكلة الحكم كانت المشكلة العراقية الأساسية منذ تشكيل الدولة العراقية... وتكمن في توزيع الثروة والسلطة، ولسنوات طويلة السنة أقصوا الأكراد والشيعة». وتابع القول: «الآن اذا رجعنا واتبعنا نفس السياسة أعتقد بأن العراق سيتجه نحو المجهول».

تشكيل صعب

وبعد أن رأى «المحاصصة في تشكيل حكومة بغداد قدمت تجربة سيئة»، قال برواري إنه «يمكن تجاوز المحاصصة الطائفية من خلال وضع أناس مهنيين في الوزارات والمناصب القيادية في الحكومة».

وتوقع برواري أن يكون تشكيل الحكومة العراقية «صعباً». وقال: «هذه المرة تغيرت الخريطة السياسية بالنسبة لجميع القوى، ولا يوجد في هذه المعادلة الرقم الأول أو الثاني أو الثالث».

خطة حماية أمنية

في غضون ذلك، ذكر رئيس اللجنة العليا لأمن الانتخابات في العراق وكيل وزارة الداخلية الفريق إيدن خالد قادر أن خطة أمنية واسعة لحماية المراكز الانتخابية في أرجاء العراق دخلت حيز التنفيذ.

وقال إيدن في تصريحات صحافية لصحيفة «الصباح» الحكومية إن الخطة الأمنية دخلت حيز التنفيذ وستبقى مستمرة لحين تشكيل الحكومة الجديدة، وتم عقد اجتماع موسع بين ممثلي جميع الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة وقوات التحالف، نوقش فيه إعداد خطة لحماية مرشحي الانتخابات البرلمانية والمراقبين الدوليين».

وأضاف أن «الخطة تشمل جميع مفاصل إجراء العملية الانتخابية منذ وصول مواد الاقتراع الانتخابية إلى المطارات وتوزيعها على المخازن، ومن ثم مراكز الاقتراع، مع حماية المراكز الانتخابية البالغ عددها 7588 مركزا والطرق المؤدية لها والمخازن والناخبين والمرشحين، كما أن القوات الأمنية التي ستشارك في هذه الخطة كبيرة جدا بحيث تكفي لتوفير الأمن والحماية لجميع مراكز الاقتراع».

وأوضح رئيس اللجنة العليا أن الخطة تتضمن ثلاثة أطواق أمنية: الأول، تنفذه قوة من الشرطة خاصة بحماية المراكز. والطوق الثاني، تنفذه قوات الجيش وتختص بحماية الطرق. أما الطوق الثالث، فتنفذه قوات مخفية أو غير مرئية أو ليست قريبة من مراكز الاقتراع يكون جهدها استخبار ياً أو طارئاً.

وأشار إلى أن «دور القوات الأميركية سيكون داعما واستشاريا ومقتصرا على تقديم المعلومات الاستخبارية والدعم الطبي، وهذه الخطة ستكون عراقية التنفيذ والقيادة».

وأضاف أنه تم وضع آلية لحماية جميع مرشحي الانتخابات المقبلة دون استثناء، ومطالبة المرشحين بالاتصال بالقادة الأمنيين كل حسب محافظته في حال تهديدهم، أو خلال قيامهم بالنشاط الدعائي، أو أثناء عقدهم ندوة أو مؤتمراً خاصاً بهم لمن يرغب بذلك.

على اعتبار أن قسماً منهم لا يرغبون بتوفير الحماية لهم من قبل القوات الأمنية، وأن حالة الطوارئ وحظر التجوال سوف تعلن في حينها، وأن اغلب المحافظات لا تحتاج إلى إعلان حالة حظر التجوال، وستضطر اللجنة إلى إعلان ذلك في حال حصول تغيير في المواقف الأمنية بحسب المعلومات الاستخبارية.

البولاني

10

أعلن وزير الداخلية العراقي جواد البولاني، أمس، أن وزارته أمهلت الشركات الأمنية العاملة في العراق 10 أيام لتسليم الأسلحة المحظورة وغير المرخصة التي تحوزها. وقال البولاني لصحيفة «الصباح» الحكومية إن أعداد الشركات الأمنية الأجنبية العاملة في العراق «انخفضت بشكل كبير إثر تحسن الواقع الأمني والإجراءات التي اتبعتها الوزارة في تحجيم حركة هذه الشركات وإلزامها بضوابط جديدة».

وأضاف وزير الداخلية العراقي أن وزارته أصدرت بياناً أمهلت بموجبه جميع الشركات الأمنية العاملة في البلاد مدة 10 أيام لتسليم الأسلحة المحظورة وغير المرخصة التي تحوزها، وسيتم سحب رخص العمل للشركة التي تخالف هذه التعليمات ومنعها من العمل في العراق بعد نفاد المهلة.

وأوضح أن «هناك أكثر من 250 عنصرا سابقا في شركة بلاك ووتر التحقوا بشركات أمنية أخرى، وأن الوزارة أمهلت هؤلاء أيضا أسبوعا لترك العمل ومغادرة العراق، وأن تناقص عدد الشركات الأمنية العاملة في العراق هو بفعل التحسن الذي طرأ في الوضع الأمني، إضافة إلى الضوابط الصارمة التي أصدرتها الوزارة لعمل هذه الشركات».

خوف من العنف

يخشى أن تؤدي عملية حظر سياسيين أمثال صالح المطلك وظافر العاني وما يقترن بها من تداعيات سياسية وتبادل اتهامات بين المؤيدين لقرار الحظر والمعارضين له إلى إعادة مشهد مقاطعة السنة للانتخابات الماضية التي جرت في العام 2005، وهو أمر قد يؤدي إلى إحياء الصراع الطائفي الدموي في العراق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات