بدأ نحو 15 ألف من جنود حلف شمال الأطلسي (ناتو) هجوما حاسما حمل اسم «معاً» خطط له منذ مدة على ولاية هلمند معقل حركة «طالبان» جنوب أفغانستان، في محاولة لتطبيق استراتيجية أعدت بعناية وتدرب عليها مشاة البحرية الأميركية (المارينز) قبل سبعة أشهر في المنطقة نفسها.

وأسفرت الحملة حتى الآن عن مقتل 20 من «طالبان»، في مقابل خمسة جنود من «الناتو» بينهم ثلاثة أميركيين.. فيما طالب الرئيس الأفغاني حامد قرضاي مقاتلي «طالبان» بالاستسلام.

واجتاح الآلاف من جنود «المارينز» الأميركيين والقوات الأفغانية بلدة مرجة، في هلمند، زاحفين على أكبر بلدة يسيطر عليها المسلحون في هجوم واسع لإنهاء قبضة «طالبان» على قطاع كبير من مركزهم في جنوب البلاد، وعبرت القوات البرية قناة مائية رئيسة تمثل المدخل الشمالي للبلدة.

وأوضح قائد قوات «الناتو» في جنوب أفغانستان الميجور جنرال نيك كارتر، أن قوات أفغانية ودولية، مدعومة بستين مروحية، قامت «بإنزال ناجح» في المرجة. وأضاف أمام مؤتمر صحافي في مدينة لاشكر غاه، عاصمة ولاية هلمند أن قوة الهجوم «حققت تقدماً سريعاً في أثناء زحفها في مرجة، وتغلبت على المتمردين المتخبطين»، وقال: «باغتنا المتمردين الفارين، وقد عمتهم الفوضى تماماً».

ووصفت العملية، التي أطلق عليها اسم «معاً» أو «مشترك» باللغة الأفغانية، بأنها أكبر عملية مشتركة خلال الحرب الأفغانية التي نشبت في العام 2001، وقال إن 15 ألف جندي يشاركون في الهجوم، منهم 7500 جندي تقريباً يخوضون المعارك على جبهة مرجة وحدها. وستتركز العملية على مدينة مرجة ومحيطها، حيث يقدر عدد السكان بـ 125 ألف نسمة. وقالت السلطات المحلية ان آلاف السكان فروا قبل الهجوم.

وأشار كارتر إلى أن الهجوم نال «موافقة شخصية» من الرئيس الأفغاني حامد قرضاي خلال المشاورات في اليوم السابق على بدء التحرك العسكري.

وأكدت كابول والقوات الدولية أن «معاً» هي المرحلة الأولى من عملية واسعة تهدف إلى بسط سلطة الحكومة الأفغانية في ولاية هلمند.

ألغام وخسائر عسكرية

وكان تقدم الجنود بطيئاً في مرجة خلال الصباح، حيث انتقوا طريقهم بعناية عبر حقول الخشخاش التي زرعت بالعبوات الناسفة وغيرها من الألغام الأرضية، وكان الجسر فوق القناة المائية المؤدية إلى مرجة ملغماً بالعبوات الناسفة، ما دفع (المارينز) إلى نصب جسور مؤقتة للعبور إلى داخل البلدة.

ومن الشمال، هاجمت قوات بريطانية وأميركية وكندية منطقة ناد علي في محاولة لزعزعة قبضة «طالبان» في هلمند، التي تمثل أحد ميادين القتال الرئيسة في الحرب.

إلى ذلك، قتل 20 عنصراً من «طالبان» على الأقل واعتقل أحد عشر آخرون حتى الآن في الهجوم، وفقاً لما أعلنه قائد القوات الأفغانية في المنطقة الجنرال شير محمد زازاي. وصادرت القوات بنادق كلاشينكوف ورشاشات ثقيلة وقنابل يدوية من المعتقلين، بحسب تصريحاته.

من جهتها أعلنت قوات «الناتو» مقتل خمسة عسكريين بينهم ثلاثة أميركيين في انفجار قنبلة في جنوب افغانستان، من دون ان تحدد ما اذا قتلوا في الهجوم على هلمند او في اعتداء وقع في ولاية قندهار المجاورة.

وأوضح بيان للحلف ان «ثلاثة جنود اميركيين في قوة ايساف (التابعة للحلف الأطلسي) قتلوا في انفجار عبوة يدوية الصنع»، اضافة إلى جنديين آخرين في «الناتو». وبمقتل الجنود الخمسة يصل عدد العسكريين الأجانب الذين سقطوا في أفغانستان منذ مطلع السنة إلى 71 قتيلاً.

قرضاي: وضع السلاح

وبعد ساعات من بدء عملية «معاً»، دعا الرئيس الأفغاني حامد قرضاي مقاتلي «طالبان» إلى إلقاء السلاح، وقال قرضاي في بيان: «أدعو كل (مقاتلي) طالبان في أفغانستان لاستغلال هذه الفرصة لنبذ العنف والاندماج مجدداً في المجتمع المدني مع باقي المواطنين الأفغان من أجل رخاء بلادهم».

وطالب قرضاي القوات الأفغانية وقوات «الناتو» أيضاً بـ «توخي الحذر الكامل لتجنب تعريض المدنيين للخطر... واستشارة المواطنين المحليين والتنسيق الكامل لتحركاتهم، وتجنب استخدام القوة الجوية في المناطق التي قد يتعرض فيها المدنيون للخطر».

من جهته، أعلن الناطق باسم «طالبان» قاري يوسف أحمدي أن حركته لا تزال تسيطر على مرجة، واعتبر أن الإعلان عن مقتل عشرين من «طالبان» «مبالغ فيه»، وقال إن اثنين فقط من المسلحين قتلا وأصيب اثنان آخران، لكنه رفض الإفصاح عن عدد المقاتلين الموجودين بالمنطقة.

على هامش الحرب

رأى الخبير السياسي الأفغاني احمد سعدي ان «هذه المعركة يجب ان تظهر لـ «طالبان» والمجموعات الأخرى المعادية للحكومة انه ليس هناك أي مكان يستطيعون الاستراحة فيه، ليسعوا في نهاية المطاف إلى المصالحة».

أوضح التاجر عبدالقادر، 44 عاما، وهو أحد سكان مرجة أنه رأى مقاتلين من «طالبان» يفرون في منتصف الليل.

وقال: «غادروا بدراجاتهم النارية وأسلحتهم. وتوجهوا إلى عمق البلدة» وقال إنه شعر بالغضب نحوهم لأنهم زرعوا قنابل وألغاماً في أنحاء منطقته. وأضاف: «لا نستطيع الخروج حتى من منازلنا».

أعلن البيت الأبيض أمس أن الجنرال جيمس جونز مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي باراك أوباما زار وادي سوات، معقل «طالبان» السابق، في شمال غرب باكستان.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي مايكل هامر إن الجنرال جونز «قام بزيارة استمرت خمسة أيام لباكستان وأفغانستان للاطلاع بنفسه على تطبيق استراتيجية الرئيس باراك أوباما في المنطقة». وأوضح أن هذه الزيارة استمرت من الاثنين إلى الجمعة الماضيين.