تعكر فضائح التعذيب التي تم الكشف عنها مؤخرا العلاقات البريطانية الاميركية، حيث حمّل وزيران بريطانيان بارزان الولايات المتحدة مسؤولية تورط بلدهما في تعذيب المحتجز السابق في معتقل غوانتانامو بنيام محمد اثناء احتجازه في باكستان ودول أخرى.
وكتب وزير الخارجية ديفيد ميليباند ووزير الداخلية ألن جونسون في رسالة نشرتها صحيفة إندبندنت امس «أن الحكومة البريطانية لم تكن تعرف أن ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش اعتمدت سياسة التعذيب والترحيل السري حيال المشتبهين في الحرب على الارهاب بعد هجمات 11 سبتمبر 2001».
ودافع الوزيران عن أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية في اعقاب الكشف عن أن جهاز الأمن الداخلي «إم آي 5» تواطأ مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» في تعذيب بنيام المقيم في بريطانيا.
وكان الأثيوبي المسلم، وعمره 31 عاماً، والذي حصل على اللجوء في بريطانيا عام 1994، اشتكى من تعرضه للتعذيب أثناء احتجازه في باكتسان وافغانستان والمغرب ومعتقل غوانتانامو، واتهم بريطانيا بالتواطؤ في هذه الممارسة من خلال ارسال اثنين من عملاء جهاز «إم آي 5» لاستجوابه أثناء احتجازه من قبل الولايات المتحدة في باكستان.
وقال ميليباند المسؤول عن جهاز الأمن الخارجي «إم آي 6» وجونسون المسؤول عن جهاز الأمن الداخلي «إم آي 5» في رسالتهما المشتركة «من الواضح أن السلطات الأميركية غيّرب بعد هجمات 11/9 قواعد انخراط أجهزتها الأمنية في مجال مكافحة الارهاب الدولي، وحين أصبح هذا الأمر واضحاً لنا قمنا بتغيير التوجيهات الخاصة بموظفينا الأمنيين لتوضيح مسؤولياتهم، وليس فقط تفادي أي تورط أو تواطؤ في الممارسات غير المقبولة ولكن أيضاً تقديم تقارير عنها».
ورفض الوزيران البريطانيان الانتقادات القضائية الموجهة ضد جهاز «إم آي 5» واعتباره خارج عن نطاق السيطرة، وقالا «إن الادعاء بأن أجهزتنا الأمنية ووكالاتنا الاستخباراتية تملك صلاحية التواطؤ في التعذيب أمر مشين وغير صحيح ونستنكره بقوة».
وكانت رفضت المحكمة دعوى الاستئناف التي رفعها ميليباند لمنع نشر معلومات سرية على علاقة بقضية تعرض الأثيوبي محمد للتعذيب نقله إلى غوانتانامو حيث أمضى أربع سنوات.
بدوره، نفى المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني «إم آي 5» جوناثن إيفانز أن يكون جهازه تورط في تعذيب محتجزين وحجب معلومات تتعلق بقضية معتقل سابق في معتقل غوانتانامو الأميركي على جزيرة كوبا.
وكتب إيفانز في صحيفة ديلي تليغراف الصادرة امس «أن الحكم الذي اصدرته محكمة الاستئناف والذي اقترحت فيه وجود ثقافة قمع في جهاز (إم آي 5) بعيد تماماً عن الحقيقة».
وقال إنه اتصل بلجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان البريطاني، التي اتهمت جهازه بحجب معلومات عنها تتعلق بتعرض المحتجز السابق في غوانتانامو بنيام محمد للتعذيب.
واضاف إيفانز أن جهاز «إم آي 5» كان «يحاول حماية البلاد من الاعداء الذين يستخدمون جميع الوسائل الموجودة تحت تصرفهم، بما في ذلك الدعاية، لمهاجمتها».
وشدد على أن جهاز الأمن الداخلي «سيبذل كل ما بوسعه للحفاظ على أمن البلاد من الهجمات الارهابية وكافة الصلاحيات المتوفرة له بموجب القانون، للرد على الأعداء الذين سيستخدمون من جانبهم كل الوسائل المتاحة، والتي لن تقتصر على القنابل والرصاص والطائرات وستشمل أيضاً الدعاية». وحذّر إيفانز من أن الخلاف بشأن الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان «سيستخدمها أعداؤنا كوسيلة دعائية لتقويض أرادتنا وقدراتنا على مواجهتهم».
يو بي أي