حذر تقرير إسرائيلي من أن شبكة عالمية تضم نشطاء أفراداً ومنظمات حقوق إنسان في أنحاء العالم يشكلون شبكة عالمية تسعى إلى نزع شرعية إسرائيل وتشبيهها بنظام البيض في جنوب إفريقيا، معتبراً أن هذه الشبكة تشكل تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيليبة أمس أن «التظاهرات التي جرت هذا الأسبوع ضد نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون خلال إلقائه محاضرة في لندن وضد السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة مايكل أورن خلال إلقائه محاضرة في جامعة في كاليفورنيا هي جزء من نشاط هذه الشبكة».
وأشار التقرير الذي أعده معهد «ريئوت»، الذي يعمل على منح المشورة في مجالات الأمن القومي والاقتصاد للحكومة الإسرائيلية، إلى أن «هذه التظاهرات أعادت طرح عزلة إسرائيل الدولية بسبب الجمود في العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، وتصاعد السعي لنزع شرعية إسرائيل في العالم».
ودعا التقرير، الذي تم توزيعه على الوزراء الإسرائيليين، إلى وجوب استعداد الحكومة لمواجهة المسعى لنزع الشرعية عن إسرائيل مثلما تتم مواجهة تهديد استراتيجي.
ويشدد التقرير على أن «إسرائيل تتعرض لهجمة عالمية تحاول نزع شرعيتها؛ من خلال تظاهرات ضد إسرائيل في الجامعات ومباريات كرة المضرب وحملات إعلامية لمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية في أوروبا، إضافة إلى تقديم الدعاوى لمحاكم أوروبية للمطالبة بإصدار مذكرات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين».
وأشار معهد «ريئوت» إلى لندن، في بريطانيا، وبروكسل، في بلجيكا، ومدريد، في إسبانيا، وتورنتو، في كندا، وسان فرانسيسكو وجامعة بيركلي الأميركية على أنها أبرز مراكز «الشبكة العالمية».
وأضاف أن «نازعي الشرعية» عن إسرائيل هم نشطاء شبان وفوضويون ومهاجرون أو نشطاء سياسيون متطرفون ينشطون على هامش الحياة السياسية في دولهم، وعلى الرغم من أن عددهم ليس كبيراً، فإنهم ينظمون حملات عامة منسقة، ويحدثون صدى إعلامياً، الأمر الذي يزيد من تأثيرهم.
ويتعاون «نازعو الشرعية» مع هيئات ومنظمات توجه «انتقادات شرعية» ضد إسرائيل على خلفية ممارساتها في الأراضي الفلسطينية؛ مثل منظمة العفو الدولية (أمنستي) «ويشوشون الحد الفاصل بين نزع الشرعية وبين الانتقادات الشرعية».
ووفقاً لتقرير«ريئوت» فإن النموذج الذي يحتذي به «نازعو الشرعية» هو جنوب إفريقيا، ويشددون على نظام التفرقة العنصرية الذي كان سائداً فيها خلال فترة نظام البيض، إلى جانب استخدام رموز مشتركة؛ مثل الطفل الفلسطيني محمد درة الذي قتل في بداية الانتفاضة الثانية أمام عدسات التلفاز.
وأشار التقرير إلى أن «الدبلوماسيين الإسرائيليين في العالم هم الذين ينبغي أن يواجهوا نشاطات نزع الشرعية عن إسرائيل».
ونقل التقرير عن السفير الإسرائيلي في لندن رون بروساور قوله: إن «الدمج بين جالية مسلمة كبيرة واليسار المتطرف وإعلام مؤثر ومركز جامعي دولي يحوّل لندن إلى تربة خصبة لنزع الشرعية». وأضاف بروساور أن «ما يحدث الآن في جامعات لندن سيحدث بعد خمسة أعوام، في أقصى حد، في جميع الجامعات الكبرى في الولايات المتحدة».
وفي سياق الحديث عن عدم جاهزية إسرائيل لمواجهة هذه النشاطات، جاء في التقرير أن «وزارة الخارجية مبنية لمواجهة تحديات سنوات الستين وليس سنوات الـ2000، ولا توجد ميزانيات كافية، ولا عدد كاف من الدبلوماسيين، ولا توجد نظرية عمل دبلوماسي مناسبة».
وأوصى معهد«ريئوت» الحكومة الإسرائيلية بتشكيل «شبكة مضادة» في مراكز نزع الشرعية عن إسرائيل، وأن تشكل «مواقع أمامية». وخلص التقرير إلى أنه على إسرائيل مهاجمة ظاهرة «نزع شرعيتها»، وفي موازاة ذلك «معانقة أولئك الذين يوجهون انتقادات شرعية ضد إسرائيل، والتقرب منهم، وعدم مقاطعتهم».
