تقدم

الصين من حالة النشوء إلى زمن القفزة الكبرى

احتفلت الصين في العام الماضي بمرور 60 عاماً على قيام ثورتها الاشتراكية بقيادة الزعيم «ماوتسي تونغ» الذي رفع مع أواخر عقد الخمسينات شعار «القفزة الكبرى» إلى الأمام، وهي الانطلاقة الثورية التي تمت تحت ألوية ما عرف مع الستينات باسم الثورة الثقافية.. وبعدها بدأت المرحلة الثانية من مسيرة الصين وقد جاءت مع ما وصفوه بأنه «عصر الانفتاح» مع تسلّم الزعيم الثاني دنغ ساو مقاليد الأمور في بكين عام 1978.

وخلال هذه المرحلة انطلقت الصين في مسيرتها العفيّة في مجال التنمية الاقتصادية والتطور العلمي والإنجازات التكنولوجية، وهو ما نقلها من خانة الاقتصادات الناشئة كما كانت تعرف خلال عقد التسعينات، إلى فئة الاقتصادات الصاعدة بمعنى الناهضة التي أصبحت تشكل تحدياً لا سبيل إلى تجاهله أمام مجموعة الدول الصناعية المتقدمة في أوروبا الغربية والولايات المتحدة.

ومع القرن الجديد تحولت الصين إلى المرحلة الثالثة أو هي القفزة الكبرى الثانية إلى الأمام حيث تقترب كي تتبوأ مكانة الاقتصاد رقم واحد في العالم.. وحيث يتحول مجتمعها إلى أنماط استهلاك مستجّدة بمعنى أن يشرع مواطنوه في اقتناء السيارات بدلاً من مجرد الاقتصار كما هو الآن على استخدام الدراجات الهوائية، وهو ما يجسد معادلة مزدوجة لها طرف إيجابي يتمثل في استهلاك الرفاه، وطرف سلبي يحّذر من أن هذه الأنماط الاستهلاكية يمكن أن تزيد من الانبعاثات الكربونية والاحتباس الحراري الذي يهدد كوكب الأرض.

عام 1958 للميلاد، كان عمرها لا يزيد على أحد عشر عاماً ليس إلا.. نتحدث عن جمهورية الصين الشعبية.. كان العالم قد تسامع عن «ثورتها» التي اندلعت بقيادة ماوتسي تونغ ورفاقه في أول أكتوبر من عام ,1949. وكانت ثورة فلاحين كما وصفها زعيمهم ماو..

قبلها كانت الصين بسكانها الذين يقدر عددهم بعشرات - مئات الملايين من البشر - بلداً يتسامع به العالم.. عبر مراحل التاريخ القديم والحديث وعند مستوى يتراوح بين الإيجاب والسلب في كثير من الأحيان.

في أزمان مضت تسامع العالم عن حضارة الصين العريقة القديمة في عصور ما قبل الميلاد.. هي حضارة وديان الأنهار.. أسوة بمثيلاتها في حوضي النيل أو الفرات.. وهي أيضاً الحضارة التي أنجزت على المستوى المعنوي فلسفة كونفوشيوس الإنسانية فيما توصلت على المستوى المادي إلى تطوير إمكانات طالما أفادت منها الإنسانية عبر تاريخها الطويل وفي مقدمتها صناعة الورق.. لا عجب أن تناقل تراث الثقافة العربية ؟ الإسلامية الروحي القول الحكيم المتواتر وهو: اطلبوا العلم.. ولو في الصين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات