لم تقتصر التهديدات الإسرائيلية على سوريا، بل إنها شملت لبنان، أيضاً. وسيناريو التصعيد هذا واضح ومكشوف، حيث تتعمد إسرائيل الادعاء بأخطار من هذه الجهة أو تلك لتمهيد المناخات لشن حرب عدوانية جديدة، هكذا فعلت في كل حروبها العدوانية السابقة؛ وهكذا فعلت الولايات المتحدة، قبيل غزوها للعراق (2003)، أيضاً.

وفي هذا الإطار، نشرت أسبوعية «ديبكا نت»، المقربة من الاستخبارات الإسرائيلية (العدد 430، 22-1)، ما اعتبرته بمثابة «خطة حرب»، تفيد باحتمال قيام كل من حزب الله في لبنان، وحركة حماس في قطاع غزة، بمهاجمة إسرائيل، من الشمال والجنوب، بدعوى تخفيف الضغط عن إيران، بشأن برنامجها النووي.

وبحسب موقع «ديبكا فايل» الإسرائيلي، الذي نشر الخطة (1-2)، فإن حزب الله سيكتسح الحدود للاستيلاء على بلدات في الجليل، بتعزيز من صليات صاروخية، وربما بدعم من سوريا. أما حركة حماس، فستقوم، من جهتها، بفتح جبهة ثانية في الجنوب وفي الشرق. ويتوقع أن تتدخل سوريا في مرحلة ما.

وتأتي هذه الخطة (بحسب التقرير) بعد أن أكمل الحرس الثوري الإيراني تدريب 5000 عنصر من مقاتلي «حزب الله» داخل مرافق التدريب القريبة من طهران على عمليات خاصة وعلى تكتيكات القتال في المدن بحيث وصل التدريب إلى مستويات مماثلة لتلك المتوفرة في القوات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. وقد تم تقسيم المجموعة إلى خمسة ألوية، أوكلت إلى كل منها القيام بالعمل في قطاع معين في شمال إسرائيل للاستيلاء عليه مع تفصيلات طوبوغرافية وسكانية.

وفي التفاصيل، فإن اللواء الأول، سيقتحم الطريق عبر معبر حدود الناقورة.. للاستيلاء على مدينة نهاريا الإسرائيلية (55 ألف نسمة).. والسيطرة على رهائن إسرائيليين لاستخدامهم كدروع حية ضد أي هجوم إسرائيلي مضاد. وستحاول مجموعة صغيرة مكونة من 150 مقاتلاً الوصول إلى الساحل بقوارب سريعة.. اللواء الثاني، ستوكل إليه مهمة الاستيلاء على بلدة شلومي الإسرائيلية التي تبعد 300 متر إلى الجنوب الشرقي من معبر الحدود في الناقورة (6500 نسمة).

ما يمنح حزب الله السيطرة على طريق رئيس وموقف أمام التعزيزات الإسرائيلية المتوجهة إلى نهاريا.. أما اللواء الثالث، فيتوجه إلى الجنوب ليصل إلى القرى الفلسطينية، بيعنا ودير الأسد ومجد الكروم، بين عكا على البحر المتوسط وصفد في وسط جبال الجليل.. لإثارة القرى والبلدات الفلسطينية الأخرى.. للقيام بانتفاضة واسعة.

وستدعم القوات المقاتلة المهاجمة خلايا سرية لحزب الله تأسست منذ سنوات، ولاكتساب سيطرة بالسلاح على طريق عكا صفد رقم 85 من مواقع في القرى الفلسطينية المحتلة، وبذا تحصل على درع لوحدات حزب الله التي تستولي على نهاريا وشلومي، وتعطل مرور القوات الإسرائيلية من قواعدها في وسط إسرائيل لتخفيف العبء على البلدات الشمالية.. اللواء الرابع، سيندفع في الاتجاه الجنوبي الشرقي.. وسيتيح احتلال هذه المواقع لحزب الله أن يغطي بنيرانه أقصى شمال الجليل. اللواء الخامس: الاحتياطي الاستراتيجي لحزب الله.

وستركز الهجمات الصاروخية من لبنان على شل المواقع العسكرية الاستراتيجية الاسرائيلية، مثل قواعد سلاح الجو، وقواعد الصواريخ ومنشآتها النووية وقواعدها البحرية.. ستكون مشاركة سوريا مقصورة على توفير غطاء بالمدفعية أو من الجو.. لكن إذا تصاعد القتال أو استمر لمدة طويلة، ربما حزب الله يدعو قوات دعم سوريا للدخول إلى لبنان. وستفتح دمشق الجبهة رقم 4 ضد إسرائيل من الجانب السوري من مرتفعات الجولان.

إضاءة

الأولوية للحدود مع لبنان في منظومة القبة الحديدية، هكذا يمكن الاستنتاج من غرض التهويل على تنامي قوة حزب الله في لبنان، والتصعيد ضد سوريا. وقد كشف عاموس هارئيل، في تقرير له، بأن الهدف الحقيقي من إنشاء «القبة الحديدية» ليس مجرد إسقاط صواريخ قسام وكاتيوشا جراد (التي تطلقها حماس من غزة).. «هذه منظومة ينبغي لها أن تتصدى لصواريخ أثقل، يحتمل أن تكون موجودة في القطاع، مثل فجر5» (الإيرانية الصنع)، والتي يستخدمها حزب الله، ويصل مدها إلى 75كم.

فجر وصواريخ مشابهة تحمل رؤوساً متفجرة يمكن أن تصل إلى 100 ـ 150كغم وضررها كبير نسبياً». ويتابع هارئيل: «على أي حال، فان حملة رصاص مصبوب قلصت معظم نار القسام.. على «قبة حديدية» أن تستخدم في أثناء التصعيد أو ضد صواريخ أثقل». («هآرتس» 3-2).

وهذا ما أكدته افتتاحية «هآرتس»، من أن «الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع، استنتج أنه في المرحلة المقبلة قد تنشب أيضاً حرب صواريخ. وعليه «يمكن أن تكون «قبة حديدية» ضرورية في الشمال أكثر منها في الجنوب، («هآرتس»، 5-2)