في دراسة مثيرة تعتبر الأولى من نوعها تحت عنوان «سيكولوجية الدجال»، تعرض الباحث المصري طلعت حكيم، المدرس المساعد في كلية الآداب جامعة عين شمس، لتحليل سمات شخصية الدجال.. وصف الباحث الدجال بأنه يمثل الأمل والخروج للبعض، حتى ولو لم يقدم أي حلول. وأشار إلى أن بلاد العالم الثالث تفتقد الإحصاءات الدقيقة لبعض الظواهر، مشيراً إلى أن أية ظاهرة اجتماعية تقاس مدى خطورتها بحجم تأثيرها في الناس.

وقال الباحث إنه اعتمد في هذه الدراسة على أربع حالات من الدجالين؛ الأولى تعرض لها من خلال مصلحة السجون، والثانية وصل إليها عن طريق أحد أصدقائه في أسيوط بصعيد مصر، والثالثة مع دجال على أطراف، والحالة الرابعة توصل إليها عن طريق المصادفة، حيث قابل سيدة في القاهرة تدّعي بأنها تقرأ الكف وتضرب الودع. من واقع احتكاكه بهؤلاء الدجالين، استخلص الباحث بعض السمات الشخصية لهم.

حيث يقول: يتسم الدجال «بالبارانويا»؛ وهو مرض العظمة، حيث يشعر بأنه شخص عظيم يمتلك قدرات خارقة، لا أحد غيره يملكها، على الرغم من أن هذا غير حقيقي، وهذا يجعل ارتباطه بالواقع ضعيفاً، كما يشعر باضطهاد البعض له، وبخاصة الذين يواجهونه بنقائصه وجهله..

وانتهى الباحث إلى أن الدجال يختلف عن النصاب، فالأخير يدرك ما يفعل ويخطط لجريمته، ويفكر جيداً في كيفية إقناع ضحيته بما يعدّ من أفخاخ، ولكن الأول -أي الدجال- إدراكه بما يفعل ضعيف، فهو يعيش في الوهم ويصدقه، كما أنه يدرك جيداً كيفية توظيف ذكائه لتحقيق أهدافه، وهذا نابع من كونه شخصية «بارانويا».

وخلص الباحث في دراسته أيضاً أن معظم الدجالين لديهم نشأة أسرية، فالدجال منذ الصغر يرتبط بالنموذج الأمومي، فهو يتشبث بالأم، وعندما يتزوج يبحث عن زوجة بها صفات والدته، فإذا اكتشف أن الزوجة ليس فيها من صفات أمه تحدث المشكلات العائلية وتؤثر في حياته الأسرية.

وقال أيضاً: من خلال الحالات التي شملتها عينة الدراسة وجدت عدداً كبيراً من الدجالين يتعاملون مع الناس بشكل أمومي؛ أي التعامل برقة وحنان، وكذلك لا يوجد دجال يتعصب أو يتحدث بأسلوب غليظ حتى يكسب حب الناس وثقتهم، بل إن بعضهم يجمع بين نموذج الأم التي تتسم بالرقة والحنان وبين نموذج الأب الذي يمثل السلطة والقدرة على حل المشكلات ولكن الدجالة تفضل الزواج من رجل ضعيف الشخصية.

وحول دور السينما ومدى دقتها في تصوير شخصية الدجال قال: السينما أو الأدب هما مرآة المجتمع، ويتطلبان التعبير عن الشخصية الإنسانية ربما قبل أن يكتشف ذلك علماء النفس، وكما قال فرويد: إن الفن سبق التحليل النفسي في الكشف عن حقيقة الإنسان.

وأشار إلى أن الدجال أحياناً تكون له سلطة تفوق السلطة الرسمية؛ مثل فيلم «النوم في العسل»، عندما هدد عادل إمام الذي يقوم بدور ضابط الشرطة الدجال بالعنف، فرد عليه بأنه محمي من الناس.

وأكد الباحث أنه واجه صعوبات كثيرة خلال بحثه، وقال: تمثلت الصعوبة الكبيرة في عدم وجود دراسات نفسية تناولت تحليل شخصية الدجال، وكذلك اعتمدت على دراسات قريبة من الموضوع، والصعوبة الثانية هي عدم الحصول على عينات؛ لأنني كنت أرغب في الوصول إلى حالات مصنفة علمياً بأنها دجل، لأن الدجل هو العلاج الشعبي السحري الذي يعتمد على تسخير قوة الجن والشياطين، وهناك نوع ثان مثل العلاج بالقرآن والإنجيل.

وكذلك هناك العديد من الدجالين يخلطون بين السحر والدين.. وأضاف: الصعوبة الثالثة هي الحصول على تصاريح خاصة بالنسبة للحالة التي قابلتها في السجن، فحتى أتمكن من تحليل شخصية أحتاج وقتاً كبيراً للجلوس معها.