صاح أحمد موسى «كبسة»، وتعني مداهمة، فتدافع أصحاب البسطات يلملمون بضاعتهم كيفما اتفق، فيما أقبل عناصر شرطة المحافظة ليصادروا كل ما تقع عليه أيديهم.
هذا المشهد يتكرر يوميا ليكشف سلوك البسطاء الذين يفترشون أرصفة شوارع دمشق، ويعرضون بضاعتهم البسيطة كالصحف والمجلات والشاي والقهوة والذرة المسلوقة، ليؤمنوا قوت أسرهم التي تضم عددا من الأفواه الجائعة. يقول جناح خالد (معاق) إنه جاء من مدينة القامشلي (شمال سوريا) ليعمل في بيع الأدوات رخيصة الثمن (قداحات وبطاريات وساعات)، مشيرا إلى أنه يجني من عمله يوميا حوالي 5 دولارات. ويضيف «آتي إلى هنا مساءً لأعرض بضاعتي البسيطة التي لا تَسلم في العادة من دوريات الشرطة، غير أنهم أحيانا يراعون وضعي الصحي، وأحيانا أخرى يكتفون بأخذ جزء يسير من البضاعة».
وظاهرة أسواق الليل هذه بدأت تلقى رواجا كبيرا بين مختلف طبقات الشعب السوري، ويعتمد أصحابها على تقديم السلع الاستهلاكية بأسعار زهيدة ليحققوا دخلا جيدا، الأمر الذي دعا البعض لتسمية هذه الظاهرة بـ «اقتصاد الأرصفة».
وبدأت هذه الظاهرة تزداد مؤخرا في سوريا، كونها توفر دخلا جيدا لأبناء الأحياء الفقيرة التي تشكل 40 بالمائة من مدينة دمشق، في بلد تتراوح نسبة البطالة فيه بين 15 و20 بالمئة حسب بعض الإحصاءات الرسمية.
وتحوي بسطة نهاد الجزائري عددا كبيرا من الصحف والمجلات المحلية والعربية، إضافة إلى صور مجموعة من الفنانين العرب وبعض المناظر الطبيعية. ويؤكد الجزائري أنه يحقق دخلا يوميا يتراوح بين 15 و20 دولارا، مشيرا إلى أن لديه علاقة جيدة مع شرطة المحافظة، باعتباره لا يشغل حيزا كبيرا من الرصيف، كما أنه يروج لمادة «ثقافية»، على حد تعبيره.
ويقول علاء محمد (بائع حلوى) إنه يجني خلال الساعات الأربع التي يقضيها حوالي 10 دولارات، مشيرا إلى أن هناك 5 أفواه جائعة تنتظره كل مساء.
على الجانب الاخر، تبدو هناك أكشاك مرخصة يستخدم أصحابها مكبرات الصوت للإعلان عن بضاعتهم التي تتنوع وتختلف باختلاف زبائنهم.
ويجد الزائر في هذه الأكشاك المواد الاستهلاكية البسيطة إلى جانب الأقراص الليزرية، وأجهزة الفيديو إضافة إلى أجهزة التسجيل والتصوير الرخيصة.
ويعمد أصحاب المحلات الكبيرة إلى استخدام بعض الصبية لبيع منتجاتهم من الألبسة الكاسدة بنصف سعر التكلفة، عبر بسطات الألبسة التي تنتشر مساء على الأرصفة مقابل المحال التجارية المغلقة.
ويستخدم هؤلاء في العادة أجهزة تسجيل تعرض أسعار منتجاتهم بشكل متكرر، ويتداولون فيما بينهم إشارات يستخدمونها في حال قدوم دوريات الشرطة، لينزلقوا إلى أحد الأزقة المجاورة حفاظا على بضاعتهم إلى أن يزول «الخطر». ويقترح أصحاب البسطات أن تقوم الحكومة السورية ببناء سوق خاص لهم وسط العاصمة، ليتمكنوا من عرض بضاعتهم على غرار ما هو شائع في الدول المجاورة.
دمشق: حسن سلمان

