انتقد خبراء فلسطينيون حال الديمقراطية لدى الأحزاب الفلسطينية التي تعاني من واقع مرير وإشكاليات قانونية وأيدلوجية بسبب الظروف السياسية الفلسطينية الفريدة من نوعها، منها الاحتلال الإسرائيلي والانقسام ووجود حكومتين في رام الله وغزة، كل منها تلغي الأخرى وتمارس في الوقت ذاته ما ترغب من صلاحيات وإصدار قوانين تمكنها من الاستمرار في نهج الحكم.

استطلعنا آراء بعض القيادات الحزبية، فتباينت تحليلاتهم.. منهم من اعتبر أن الديمقراطية الفلسطينية كانت ناجحة في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية إلى حين وصول حماس للسلطة، حيث باتت الحكومة الفلسطينية برأسين في رام الله وغزة، وكل منهما تلغي الأخرى، بينما لا يعترف فريق ثانٍ بالديمقراطية من الأصل.

وقال: نحن نحاربها لأنها فكرة خيالية غير قابلة للتطبيق، فيما وصف أكاديميون وخبراء حال الديمقراطية الفلسطينية بأنها في «خطر متزايد» وانتقدوها بدءاً من قانون الأحزاب وانتهاءً بالممارسات الحزبية التي تحكمها التوجهات السياسية. يقول موسى أبو زايد قائد الشبيبة في حزب «فدا» بقطاع غزة لـ «البيان»: أرى أن تجربة الديمقراطية في الأحزاب الفلسطينية قد نجحت وأعطى مثالاً على ذلك منظمة التحرير ومؤسساتها في بداية السبعينات والثمانيات.

وأضاف أن المادة الخامسة من مواد النظام الأساسي للمجلس الوطني نصت على أن ينتخب أعضاء المجلس الوطني عن طريق الاقتراع من قبل الشعب الفلسطيني، وأضاف «إلى أن وصلت الأمور إلى اتفاقية أوسلو التي أفرزت المجلس التشريعي الفلسطيني، والذي نصت المادة الانتخابية على ان يتم انتخابه من قبل أبناء الشعب الفلسطيني في حدود أراضي 1967 المحتلة» من جهته أوضح إبراهيم الشريف القيادي في حزب التحرير الإسلامي بقطاع غزة، أن لحزب التحرير موقفاً متميزاً من الديمقراطية، وقال إن الحزب يحارب الديمقراطية بمعناها الحقيقي.

مضيفاً أن الانتخابات هي أسلوب اختيار موجود في كافة أنحاء العالم قبل وجود الديمقراطية، وأن الأمر موجود عندهم في انتخاب أمير حزب التحرير وقياداته وانتخابات مجالس الطلبة وانتخابات مجالس إدارة الشركات وانتخاب الخليفة وما شابه، وذلك لا يعني ديمقراطية ولا علاقة للديمقراطية فيه.

وأشار إلى أن ممارسة الانتخابات داخل الأحزاب ليست مقياساً لصحة أو خطأ الأحزاب، وأن الديمقراطية فكرة خيالية غير قابلة للتطبيق، ولا وجود لحكم الأكثرية عملياً.

من جهته قال الدكتور أسامة أبو نحل الأستاذ المشارك للتاريخ الحديث والمعاصر بجامعه الأزهر بغزة «بعض الدول العربية والإسلامية توافق الأنظمة السياسية فيها، على تشكيل أحزاب سياسية، لكنها لا تريد منها أن تكون أحزاباً منافسة لها على السلطة والزعامة.

وبالتالي فإن الأحزاب السياسية في العالم العربي عند حكامها ليست للتنافس الشريف على السلطة، بل للتنفيس عن حالة الاحتقان التي تنتاب الجمهور من تصرفات ذلك الحاكم، فيسمح هذا لبعض الأحزاب بمهاجمة سياسته وسياسة حزبه الذي يبقى على سدة الحكم إلى أن يشاء الله.

هاني المصري الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز للدراسات بالضفة الغربية، انتقد وبشدة قانون الأحزاب الفلسطيني قائلاً «القانون بصيغته الحالية، يُعتبر انتهاكاً للدستور وإعلاناً للاستقلال، وتجاوزاً لصلاحيات السلطة، وهو يصبّ في محاولات الإدارة الأميركية وإسرائيل لإقامة نظام أمني فلسطيني، يمنع الحريات وحقوق الإنسان الفلسطيني، ويكون في أولوياته منع المقاومة، وتوفير الأمن للاحتلال.

المصري يعتقد أن الديمقراطية الفلسطينية في خطر متزايد، مبيناً أن الانقسام السياسي والجغرافي يتعمق باستمرار، وكان أول ضحاياه المجلس التشريعي.. وألمح المصري إلى «جملة من الإجراءات التي اتخذت دون حسيب أو رقيب، تطال الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتضرب التجربة الديمقراطية في الصميم، كما تطال جوانب حياتنا المختلفة، سواء كانت من قبل السلطة في رام الله أو حكومة حماس في غزة، مشيراً إلى مجموعة الإشكاليات والعثرات التي تعترض طريق الأحزاب الفلسطينية».

غزة ـ ماهر إبراهيم