«انتخاب الهيئات وآلية اتخاذ القرار وتداول السلطة، ثلاثة عناصر محددة تحكم ديمقراطية الأحزاب».. بحسب ما جاء به الدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية؛ الحزب اليساري الذي يعتبر ثاني أكبر الأحزاب في الأردن، في تعليقه على سؤال «البيان» بخصوص «مأزق الديمقراطية في الأحزاب العربية».

أما زكي بني إرشيد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن فيقول «لا توجد انتخابات حقيقية في الوطن العربي وهو ما ينطبق على الأحزاب وانتخاباتها»، فيما يرى الدكتور احمد الشناق أمين عام الحزب الوطني الدستوري أحد الأحزاب الوسطية أن الحكم على وجود الديمقراطية في أروقة الأحزاب يعتمد على فكرة ونمط الحزب؛ فالحزب العقائدي تكون انتخاباته في الأغلب توافقية.

وقال الدكتور سعيد ذياب إن العناصر الثلاثة - انتخاب الهيئات وآلية اتخاذ القرار وتداول السلطة - موجودة في معظم الأحزاب العربية، وإن كانت لا تزال غير ناضجة بالمستوى المطلوب».

وأضاف زكي بني إرشيد عضو مجلس الشورى في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن التنظيم الذي يعد أكبر التنظيمات الحزبية في المملكة، إنه لا وجود لأساس معين ينطبق على جميع الأحزاب، للحكم فيما إذا كانت هناك ديمقراطية بالمعنى المفهوم في انتخاب رئيس الحزب ومساعديه أو ممارسة ديمقراطية بشكل سليم داخل أروقة الحزب.

ذلك ما أشار إليه أمين عام الحزب الوطني الدستوري أحد الأحزاب الوسطية في الأردن الدكتور احمد الشناق، حيث قال «الحكم على وجود الديمقراطية في أروقة الأحزاب يعتمد على فكرة ونمط الحزب فإذا كان الحزب عقائديا وشموليا، فعلى الأغلب تكون الانتخابات فيه توافقية ليست بمفهوم الديمقراطية الحاكمة في الغرب».

ورداً على ممارسات بعض الأحزاب العربية الأيديولوجية التي نجحت في الوصول إلى السلطة قال الشناق: إن التوافقية فيها تكون معدومة كما أنها لا تمارس الديمقراطية بشكل سليم داخل أروقه الحزب».

كما اختلف الحزبيون في رؤيتهم لمرشح الحزب بالانتخابات العامة حول ما إذا كان اختياره يتم وفق أسس علمية لا تركن للشللية، واستبعد الشناق أن يكون اختيار مرشح الحزب وفق مفهوم الشللية، مؤكداً على أن الاختيار يتم وفق الانتخابات التي تجرى في البلد «جهوية» أو وفق رؤية الأصول والمنابت.

وأكد بني إرشيد القيادي في جبهة العمل الإسلامي أنه لا توجد انتخابات حقيقية في الوطن العربي، وبالتالي فان ذلك ينطبق على مرشح الحزب في أي من هذه الانتخابات التي تجرى في بلده، فيما اعتبرها ذياب غير محسومة بصورة كاملة «لأن مسألة وصول الأحزاب إلى البرلمانات حقيقة لم تكتمل بعد».

وحول ثقة الشارع العربي بالأحزاب لإحداث تحول ديمقراطي بالدولة رغم أنها لا تتمتع بالديمقراطية داخل جدرانها، قال ذياب «لا أستطيع أن أجزم بذلك، ولكن في هذه المرحلة هناك تراجع لدور الأحزاب وأزمة ثقة، وهذه مرتبطة بمرحلة العولمة، مشيراً إلى بروز ظاهرتين في هذه المرحلة الأولى ما يتعلق بالمساس بدور الدولة والثانية مرتبطة بالأحزاب ذاتها.

أما بن إرشيد فنوه إلى أن الأحزاب ليست هي الأساس في التحول الديمقراطي بالدولة، بل إنها تشكل جزءاً من هذا التحول، وبالتالي فإن ثقة المواطن العربي بها تكون في العادة أكثر من ثقته في الأنظمة، وذلك يعود لكون أن الأنظمة العربية تملك إمكانية التحول الديمقراطي، بينما الأحزاب لا تخضع لهذا الاختبار.

وأكد الشناق ضعف المصداقية بين الإنسان العربي والأحزاب التي تحكم أو التي هي خارج السلطة، لأن البيئة لم تعتد على العمل الحزبي الذي يمثل إرادة الجماهير.

عمان ـ لقمان اسكندر