انطلقت في أنحاء العراق رسميا أمس، الحملات الدعائية للانتخابات التشريعية العامة المقرر إجراؤها في البلاد في السابع من الشهر المقبل بمشاركة 6172 مرشحا، في وقت اتفق الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني على إجراء انتخابات نزيهة بمشاركة الجميع.
وألصقت الملصقات الانتخابية في أنحاء بغداد ومدن أخرى، داعية المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات. ودعت المفوضية العليا للانتخابات المرشحين المتنافسين الى الالتزام بنظام الحملات الانتخابية بالابتعاد عن «إثارة النعرات». وفي البصرة، كتب على أحد الملصقات «مدينتكم تحتاج من يعرف ما تحتاجه البصرة». وتأجل بدء الحملة الانتخابية أكثر من أسبوع لمنح اللجنة الوقت الكافي لبحث طعون المرشحين الذين استبعدتهم هيئة المساءلة والعدالة من قوائم المرشحين.
ومن بين المرشحين المشاركين في الانتخابات 165 كيانا و12 ائتلافا سياسيا، بينما اعلنت الهيئة التمييزية عن استبعاد النائبين السنيين البارزين صالح المطلك وظافر العاني، بحسب الكتلة العراقية الوطنية اللذين ينتميان اليها. ويتنافس المرشحون على الفوز بـ 325 مقعدا في البرلمان المقبل في اطار الانتخابات التشريعية وهي الثالثة منذ غزو العراق في العام 2003.
وبحسب تعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن هؤلاء سوف لن يشاركوا في الحملات الانتخابية بسبب استبعادهم على خلفية اتهامهم بتمجيد حزب البعث المحظور، وفي ضوء قرارات هيئة المساءلة والعدالة النسخة المنقحة لهيئة اجتثاث البعث، في خطوة من المتوقع أن تزيد التوتر بين الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة والسنة الذين يزعمون أنهم عرقلوا سياسيا.
وفي غضون ساعات من صدور قرار «المساءلة والعدالة»، علقت اللافتات الانتخابية على الجدارن الاسمنتية المضادة للانفجارات التي تستغل أيضا كلوحات إعلانية مؤقتة، وهو إجراء صار شائعا في العراق في السنوات الأخيرة.
وقال الناطق باسم لجنة المساءلة والعدالة مظفر البطاط، المنوطة باستبعاد أنصار حزب البعث المحظور الذي كان يقوده صدام حسين «قبلت الطعون إما لتشابه الأسماء أو لأنه لا توجد أدلة كافية ضدهم». لكنه رفض تحديد هوية المرشحين الذين منعوا من الانتخابات.
في خضم ذلك، سمحت هيئة من القضاة لـ 28 مرشحا مبعدا بسبب علاقات مفترضة مع حزب البعث الحاكم سابقا في العراق، بالمشاركة في الانتخابات المقبلة.
وقال المتحدث باسم لجنة المساءلة والعدالة علي المحمود مساء الخميس لوكالة «فرانس برس» ان «من 177 مرشحا كانوا طعنوا في قرار استبعادهم، لم تسمح اللجنة بمشاركة سوى 28 مرشحا في الانتخابات». وأضاف ان بين المرشحين الذين لم يسمح لهم صالح المطلك وضافر العاني المرشحين ضمن قوائم الكتلة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي.
بدورهما، شدد كل من رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني على إجراء انتخابات شفافة ونزيهة بمشاركة جميع القوى والأطراف السياسية العراقية، بحسب بيان رئاسي أول من أمس. ونقل البيان أن «الطالباني زار مسعود البارزاني في منتجع صلاح الدين، وبحث الجانبان الأوضاع والمستجدات في العراق وإقليم كردستان، وتبادلا الآراء حول الاستعدادات الجارية للانتخابات المقبلة لمجلس النواب العراقي».
مشيرا الى ان «الجانبين شددا على ضرورة اجراء انتخابات شفافة ونزيهة بمشاركة جميع القوى والأطراف السياسية العراقية». واشار البيان الى ان «البارزاني أطلع رئيس الجمهورية على نتائج زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية واجتماعاته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن وكبار المسؤولين الأميركيين».
فيما حث الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، أد ملكيرت، قادة الكيانات السياسية على حماية نزاهة العملية الديمقراطية. وشدد الممثل الخاص للأمين العام في تصريح صحفي بشكل خاص على «ضرورة إعطاء كل مؤسسة من المؤسسات المشاركة في العملية سلطتها الكاملة وفقاً للدستور، دون أي تدخل سياسي بما يمكنها من القيام بمسؤولياتها بثقة». وأشار الى ان «توطيد دعائم الديمقراطية في العراق سيعتمد على استعداد الزعماء السياسيين في العراق لضمان إجراء انتخابات سلمية تتسم بالشفافية».
على صعيد متصل، اعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رد طلب احد الكيانات السياسية الذي رغب بالانسحاب من قائمة «العراقية» الانتخابية التي يقودها اياد علاوي. وقال مصدر في المفوضية في بيان له إمس، إن «مجلس المفوضين رد الطلب المقدم من قبل كيان (تيار الحياة) بالانسحاب من قائمة (العراقية) وخوض الانتخابات بشكل فردي».
وأضاف ان «سبب رد الطلب يعود لكون المفوضية تسلمت من (العراقية) قائمة المرشحين لخوض غمار انتخابات مجلس النواب لعام 2010 بشكل موحد ولم يدخل كيان (تيار الحياة) القرعة بشكل فردي، بل ضمن ائتلاف قائمة (العراقية)، لذا يتعذر خوض كيان (تيار الحياة) الانتخابات بشكل منفرد».
