أكدت مصادر عسكرية ميدانية يمنية حدوث خروقات لوقف النار في صعدة من جانب المتمردين الحوثيين الذي قالت صنعاء انه قتلوا جندياً وجرحوا آخرين، بعد ان ساد هدوء استمر ساعات على كل جبهات القتال بين القوات الحكومية والمتمردين في شمال البلاد أمس، غداة إعلان صنعاء وقفاً لإطلاق النار.

فيما باشر المتمردون تنفيذ شروط الحكومة، كما توجهت اللجان المشرفة على تنفيذ وقف إطلاق النار في صعدة ومحاورها إلى مواقع القتال السابقة وباشرت تطبيقه على الأرض، بينما دعا حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أحزاب المعارضة ممثلة في «اللقاء المشترك» إلى الاستفادة من وقف الحرب مع الحوثيين لتعزيز الوحدة الوطنية. وقال قائد العمليات العسكرية في محافظة صعدة اللواء محمد عبدالله القوسي انه «نجا أمس من محاولة اغتيال نفذها حوثيون في اول يوم من سريان وقف اطلاق النار في شمال اليمن، كما اكد ان جنودا قتلوا وجرحوا في اختراقات اخرى نفذها المتمردون».

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال القوسي الذي يشغل ايضا منصب وكيل اول في وزارة الداخلية، انه نجا من «من محاولة اغتيال على أيدي الحوثيين». وقال ان متمردين «رشقوا سيارته بالرصاص» في اليوم الاول من سريان وقف النار الذي أعلنته صنعاء الليلة قبل الماضية.

وأضاف المسؤول ان الحوثيين «خرقوا وقف النار وشنوا هجمات على موقع للجيش في آل عقاب (في محافظة صعدة) وتسببوا في قتل وجرح عدد من الجنود». كما أكد ان المتمردين «هاجموا نقطة العين في جنوب صعدة وقتلوا جندياً فيها».

وكان مصدر عسكري ميداني قال في وقت سابق ان «الهدوء يعم كل الجبهات في صعدة والملاحيظ وحرف سفيان» وهي الجبهات الرئيسية الثلاث التي كانت تشهد مواجهات شرسة منذ اندلاع آخر جولات النزاع مع الحوثيين في اغسطس 2009. وقال مصدر عسكري آخر ان الطيران الحربي كان ولايزال يحلق فوق مناطق النزاع حتى سريان وقف اطلاق النار الذي أعلنه الرئيس اليمني علي عبدالله صالح اعتباراً من منتصف ليل الخميس الجمعة.

الى ذلك وفيما وجه زعيم التمرد عبدالملك الحوثي أمراً للمتمردين بوقف كل العمليات، أكدت مصادر عسكرية ان الجيش رصد تحركات للمتمردين منذ ساعات الصباح الاولى من أجل نزع الألغام وإعادة فتح الطرقات، وهي ضمن شروط الحكومة لوقف الحرب (النقاط الست).

وكان بيان الحوثيين اكد انه «بعد استقرار وقف اطلاق النار سيتم فتح الطرقات ورفع النقاط منها وانهاء التمترس من جميع محاور القتال» وهي ايضاً من شروط الحكومة.

انسحاب

وفي السياق ذكرت تقارير اخبارية ان اللجان المشرفة على تنفيذ وقف النار في صعدة ومحاورها توجهت امس إلى مواقع القتال السابقة. وتحدث عن أربع لجان يشارك فيها الحوثيون ستنتشر على محاور سفيان والملاحيظ وصعدة والشريط الحدودي بعد التزامهم بالسماح بنشر الجيش وإزالة الألغام.

وأكدت نقلاً عن مراسلها التزام الطرفين بوقف النار. وقالت إن مهمة اللجان ستكون التأكد من تنفيذ الآليات والشروط التي اتفق عليها الطرفان، وفيما إذا أوفى الحوثيون بوعودهم بشأن إنهاء التمترس وفتح الطرقات والسماح للجيش بالانتشار على الحدود مع السعودية.

واكدت السعودية وكذلك المتمردين، ان الحوثيين انسحبوا من كل الأراضي السعودية، فيما أبدى المتمردون في بيان صدر في وقت سابق استعدادهم لتبادل الاسرى مع السعودية.

وكان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عقد اجتماعاً أول من امس مع اعضاء اللجنة الوطنية المكلفة الاشراف على تنفيذ النقاط الست والمؤلفة من اعضاء من مجلسي النواب والشورى وصدر عن الاجتماع قرارا بـ «ايقاف العمليات العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية ابتداء من الساعة 12 من مساء الخميس».

وتتضمن النقاط الست التي وضعتها الحكومة التي وافق عليها الحوثيون «الالتزام بوقف اطلاق النار وفتح الطرقات وإزالة الالغام وانهاء التمترس في المواقع وجوانب الطرق» و«الانسحاب من المديريات وعدم التدخل في شؤون السلطة المحلية» و«اعادة المنهوبات من المعدات المدنية والعسكرية اليمنية والسعودية» و«اطلاق المحتجزين من المدنيين والعسكريين اليمنيين والسعوديين» و«الالتزام بالدستور والنظام والقانون».

دعوة للمعارضة

من جهة اخرى وقال رئيس الدائرة الإعلامية للحزب الحاكم طارق الشامي في تصريح صحافي «ندعو كل القوى السياسية، وفي مقدمها أحزاب «اللقاء المشترك»، إلى الاستفادة من قرار طي صفحة الحرب في المنطقة الشمالية الغربية»، أي صعدة والجوف وعمران.

وأضاف «إن الرئيس علي عبدالله صالح دعا الجميع إلى التحلي بروح الإخاء والتلاحم والتسامح والمحبة والوئام والسلام ونبذ العنف والأحقاد وتمتين عرى الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي».

ووصف الشامي دعوة صالح لإيقاف العمليات العسكرية مع الحوثيين من شأنها أن تمنح الجميع الفرصة لإعادة النظر في المواقف المتشنجة والتعامل بمسؤولية إزاء الأمن والاستقرار وتكاتف الجهود من أجل بناء الوطن والحفاظ على مكتسباته. وكانت أحزاب المعارضة اليمنية ممثلة في «اللقاء المشترك» قد رحبت في بيان صحافي بوقف الحرب في صعدة، واعتبرت إيقافها من شأنه خدمة الأمن والاستقرار في اليمن.

مأرب

الداخلية تتوعد بملاحقة قبيلة

توعدت الداخلية اليمنية امس بملاحقة قبيلة يمنية عمدت إلى قطع الطريق أمام صهاريج الغاز المقبلة من محافظة مأرب شمال شرق اليمن، وتسببت في أزمة تموين حادة للحصول على تلك المادة الحيوية للاستخدام المنزلي.

وقال بيان للداخلية اليمنية عبر موقعها الالكتروني بأنها أمرت الأجهزة الأمنية في محافظة مأرب برفع الحاجز عن صهاريج الغاز الذي أقامته مجاميع من آل عشال على الطريق العام، الذي يربط بين محافظتي مأرب والعاصمة صنعاء في أقصى سرعة ممكنة، مهددة باستخدام الوسائل المتاحة كافة لإنهائه منعا لحدوث أي اختناقات تموينية من هذه المادة في المحافظات الأخرى.

وشددت على عدم التساهل مع قطاع الطرق الذي يتسبب في تكبد خزينة الدولة مبالغ كبيرة ويكون لها مردود سلبي على توفير مادة الغاز في الأسواق المختلفة.

وطالبت الأجهزة الأمنية بملاحقة جميع المتورطين بهذه الأعمال الخارجة على القانون والتي تضر بمصلحة المواطن.

يشار إلى أن قطع الطريق عن وصول صهاريج الغاز المنزلي من محافظة مأرب تسبب فى أزمة تموينية حادة في الحصول على اسطوانات الغاز منذ نحو أسبوعين أدت إلى رفع سعر اسطوانة الغاز من سعرها الرسمي الذي يعادل نحو 4 دولارات إلى 10 دولارات في السوق السوداء.

هدنة جديدة لإنهاء 6 سنوات من المواجهات

جاء إعلان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مساء الخميس وقفاً لإطلاق النار مع المتمردين الحوثيين، بمثابة هدنة جديدة لسنوات ست من المواجهات بين الجيش اليمني وحركة التمرد الحوثي، والتي أدت الى سقوط آلاف القتلى ونحو 250 الف نازح. تالياً تسلسل زمني للمواجهات بين الجانبين:

2004

ــ 18يونيو: بداية المواجهات بين القوات اليمنية وناشطين تابعين للداعية المثير للجدل حسين بدر الدين الحوثي في محافظة صعدة (شمال) قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية.

ــ 10سبتمبر: صنعاء تعلن انها قتلت حسين الحوثي ونهاية العمليات العسكرية في حين تولى والد القتيل الشيخ بدر الدين الحوثي واخوته وخصوصاً عبدالملك قيادة التمرد.

2005

ــ 28 مارس: استئناف المواجهات بعد مقتل ثلاثة من أنصار التمرد بأيدي الشرطة في 19 مارس.

ــ 25 سبتمبر: الرئيس اليمني علي عبدالله صالح يعلن العفو على المتمردين.

2007

ــ 27 يناير: هجمات دامية للمتمردين على مواقع للجيش والبرلمان يمنح موافقته على قمع التمرد.

ــ 16يونيو: المتمردون يقبلون بوقف إطلاق النار.

2008

ــ 2 مايو: اعتداء دام عند مدخل مسجد في صعدة نسب الى المتمردين الأمر الذي نفوه وعودة التوتر.

2009

ــ 11 اغسطس: صنعاء تعلن شن عملية «الأرض المحروقة» ضد المتمردين.

ــ 3 نوفمبر: المملكة السعودية تتدخل في النزاع بعد مقتل أحد عناصر حرس الحدود السعوديين بأيدي متمردين تسللوا الى الأراضي السعودية.

ــ 22 ديسمبر: الرياض تعلن نهاية العمليات الكبرى ضد المتمردين.

2010

ــ 25 يناير: المتمردون يعلنون سحب قواتهم من الأراضي السعودية. والرياض تؤكد انها صدتهم.

ــ 30 يناير: زعيم التمرد عبدالملك الحوثي يعلن القبول بشروط الحكومة لإنهاء القتال لكن بعد وقف «العدوان». وصنعاء تعلن استعدادها لوقف هجومها اذا قبل المتمردون ب«عدم الاعتداء» على العودية.

ــ 6 فبراير: الحكومة اليمنية تنقل للتمرد جدولاً زمنياً لوقف إطلاق النار.

ــ 10 فبراير: حركة التمرد تقبل كل شروط الحكومة بحسب صنعاء.

ــ 11 فبراير: الرئيس اليمني يعلن وقف إطلاق النار بداية من مساء أول من أمس وزعيم التمرد يأمر أنصاره باحترامه.