يوم السبت الماضي أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائج الثانوية العامة التي تعرف في الأردن بـ «التوجيهي» ولكن الأخطاء التي ظهرت في النتائج حولت الملف من تعليمي صرف إلى ملف أمني بامتياز بعد المسيرات والاعتصامات والاحتجاجية على النتائج التي كشفت عن أخطاء أحيانا كادت أن تهدد حياة بعض الطلبة.

الطالبة ع.م لم تنم ليلة إعلان نتائج التوجيهي. كيف لا واليوم سيتم تحديد مستقبلها برمته. فصباح السبت فتحت وأهلها الموقع الإلكتروني للنتائج للحصول على درجاتها.. لكن، ما واجهته كان كارثة لم تكن في حسابات عائلتها. فالنتائج على الموقع تضع كلمة «غائبة» عن حضور الامتحانات في خانات ستة مساقات تعليمية. انهارت وهي تقرأ النتائج.. فسألها والدها بغضب: «غائبة؟». وكان هذا المشهد كفيلا بحدوث جريمة شرف في بلد تقتل البنت فيه لمجرد الظن.. فأين كانت الفتاة وهي تخرج من البيت كل صباح؟

«ع.م» نالت عقابا من نوع ما قبل أن تسمع هي وعائلتها عن فضيحة النتائج، والتي تسبّبت في خروج آلاف الطلبة في اعتصامات احتجاجية عفوية أمام مدارسهم ومديرياتهم التعليمية إضافة إلى وزارة التربية والتعليم.

وكانت الحيرة التي اجتاحت أولياء الأمور كبيرة، فما ان يرى الطالب انه ناجح في الامتحان وبعلامات مرتفعة حتى يعود ليظهر في مكان آخر انه راسب وبمواد لم يكن قد تقدم للامتحان بها أساسا. كما كان حال الطالب باسل عمارين، وهو أردني مسيحي، الذي نجح في مادة الثقافة الإسلامية التي لم يقدمها أصلا.

ولم يكن ينقص الطلبة كل هذا حتى يشعروا بالقلق من امتحانات الثانوية العامة أساسا. إذ أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية حول الامتحان ظهرت فيه نسبة مرتفعة من الطلبة وذويهم يشعرون بالرعب من التوجيهي. كما كشفت النتائج عن صورة سلبية لامتحان الثانوية العامة في أذهان الطلبة الأردنيين بعد أن طالب 64 في المئة من عينة المسح التي شملت 4138 طالبا وطالبة بإلغاء الامتحان مقابل امتحان قبول تعقده الجامعات، و56 في المئة طالبوا بتقسيم امتحان التوجيهي على أربعة فصول بحيث يمثل كل فصل 25 في المئة من المعدل العام النهائي.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم بعد اتساع الأصوات المطالبة بإلغاء الثانوية العامة واستبدالها بنظام آخر أنها تنوي عقد مؤتمر وطني للبحث عن أفضل الأنظمة الأكاديمية للثانوية العامة.

عمان ـ لقمان اسكندر