اتفق السودان وتشاد أمس على إنهاء حروبهما بالوكالة والبدء في محادثات مباشرة ومشروعات تنمية مشتركة لإعادة بناء منطقة الحدود التي عانت من اثار الحروب. وأكد الرئيس السوداني عمر البشير أن السودان «وضع حدا نهائيا لصفحة» الخلافات وهو على استعداد لتطبيع العلاقات معها.. فيما دعا الرئيس التشادي إدريس ديبي المعارضة التشادية المتمركزة في دارفور الى «العودة الى البلاد» والمشاركة في الانتخابات المقبلة.
وقال البشير في كلمة في قاعة الصداقة (قاعة المؤتمرات في الخرطوم) امام الرئيس ديبي، الذي بدأ الاثنين زيارة هي الأولى إلى العاصمة السودانية الخرطوم منذ ست سنوات، إن السودان وتشاد «طويا نهائيا صفحة المشاكل» بينهما. وأضاف: «أقول لشعبينا في السودان وتشاد نحن بهذا طوينا صفحة المشاكل بيننا نهائيا واتفقنا على العمل سويا لتحقيق الأمن والاستقرار وجعل الحدود بيننا منطقة لتبادل منافع».
واوضح الرئيس السوداني ان مشروعات تنموية مشتركة ستقام في المنطقة الحدودية من اجل مساعدة الشعبين اللذين تضررا من الحرب الاهلية في دارفور. من جانبه قال ديبي: «جئت بقلب مفتوح ويد ممدودة لكتابة صفحة جديدة في علاقاتنا». وتابع ديبي أمام قرابة ألف شخص احتشدوا في قاعة الصداقة إنه «ليس لدي شك في ان المشاعر نفسها والإرادة نفسها موجودة لدى أخي السيد الرئيس عمر لبشير». وأكد على أن «التهدئة وحدها لا تكفي والاتفاقات والبروتوكولات وحدها أيا كانت مواصفاتها، لا يمكن ان تعيد الثقة ما لم يكن هناك جهد سياسي. لقد آن الأوان لتكريس هذا السلام. وقال: «إذا كنت بينكم اليوم فليس ذلك من اجل مجرد عناق وإنما أتيت لكي نحول التهدئة الحالية إلى سلام نهائي».
ودعا الرئيس التشادي المعارضة التشادية المتمركزة في دارفور إلى «العودة إلى البلاد» والمشاركة في الانتخابات المقبلة». وقال: «أطلب منهم أن يختاروا طريق العقل وان يعودوا». وتعهد توفير كل «الضمانات الأمنية حتى يتسنى لهم الاندماج مجددا بشكل مشرف في الحياة العامة والمدنية في البلاد طالما أنهم سيحترمون المؤسسات والقوانين واللوائح». وأكد انه «لم يعد الوصول إلى السلطة عن طريق فوهة البندقية بل من خلال صناديق الاقتراع، وفي هذا السياق باتت تتوافر الآن في تشاد الشروط اللازمة لتنافس سلمي في انتخابات حرة وديمقراطية وشفافة».
واتفق الرئيسان في المؤتمر الصحافي المشترك على انهاء الحروب بالوكالة بين بلديهما والبدء في محادثات مباشرة ومشروعات تنمية مشتركة لاعادة بناء منطقة الحدود التي عانت من اثار الحروب.
ترحيب أميركي
من جانبه اعتبر الموفد الأميركي إلى السودان سكوت غريشون في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» ان تطبيع العلاقات بين تشاد والسودان يمكن ان يضع حدا «لانعدام الأمن في دارفور».
واكد غريشون ان التطبيع الجاري بين تشاد والسودان «يمكن» ان يعطي دفعا جديداً لعملية السلام في الدوحة حيث ستبدأ حركات تمرد مفاوضات مباشرة خلال أسابيع مع الحكومة السودانية. غير ان الدبلوماسي الاميركي رأي انه إضافة إلى تطبيع العلاقات بين السودان وتشاد فان انهاء النزاع في دارفور لايزال يتطلب «تطورا نحو توحيد المتمردين ثم التصدي لمسألة تقاسم السلطة السياسية».
وأكد غريشون ان الولايات المتحدة «تدعم اي عملية يمكنها ان تجعل المتمردين التشاديين خارج المعادلة وتساهم في سلام دائم في دارفور واحد الخيارات المطروحة هو «تفكيك» المعارضة التشادية.
مفاجأة سارة
تعبيراً عن ترحيبه بنظيره التشادي، قال البشير «عندما ابلغنا بان الرئيس ديبي سيأتي إلى الخرطوم فوجئنا ولكنها مفاجأة سارة». وأكد مسؤولون سودانيون أن البشير وافق على دعوة وجهها له ديبي بزيارة نجامينا.
