باشرت ايران امس انتاج اليورانيوم العالي التخصيب تحت اشراف مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم احتجاجات الدول الكبرى الغربية التي لوحت بفرض عقوبات جديدة عليها حيث توقعت واشنطن صدور قرار دولي بالعقوبات خلال اسابيع فيما نبهت روسيا الى وجود خطر اندلاع حرب في المنطقة.
واعلن رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي امس لوكالة الانباء الطلابية «بدأنا اعتبارا من امس تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة في سلسلة اجهزة طرد مركزي منفصلة في نطنز (وسط)».واوضح ان «هذه السلسلة المؤلفة من 164 جهاز طرد مركزي والتي تصنف بمستوى مختبر اكثر منها بمستوى مصنع، ستنتج 3 الى 5 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة20 في المئة في الشهر لمفاعل الابحاث في طهران، ما يمثل ضعف حاجاتنا».
وفي الوقت نفسه اكدت ايران مجددا «استعدادها لمبادلة» اليورانيوم المخصب بالوقود مع الدول الكبرى. وقالت«ما زلنا على استعداد لعملية تبادل اذا تم الاخذ بمطالبنا»، مضيفة «الباب لم يغلق وان كانت (الدول الكبرى) مستعدة، فيمكن اتمام ذلك في اي وقت».
من جهتها اعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان فريقا من مفتشيها موجود في موقع نطنز لمراقبة عمليات تخصيب اليورانيوم.وقال ناطق باسم الوكالة التابعة للامم المتحدة «يمكنني تأكيد وجود مفتشينا في نطنز». وتابع ان الوقت ما زال مبكرا لاعطاء تفاصيل حول العناصر التي يلاحظها المفتشون على الارض. وقال ان «ملاحظاتهم واستنتاجاتهم ستدرج في تقرير يرفع الى مجلس حكام الوكالة».
وقالت وكالة الطاقة من جهة اخرى ان مفتشيها يقومون بانتظام بمهمات في نطنز في اطار مراقبة عمليات تخصيب اليورانيوم الايرانية، مشيرة بالتالي الى ان الفريق الموجود حاليا في المنشأة لم يرسل خصيصا للاشراف على عمليات التخصيب الجديدة العالية النسبة.
وبررت طهران هذا القرار بعدم التوصل الى اتفاق مع مجموعة الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) من اجل تسليمها الوقود النووي الذي تحتاج اليه لتشغيل مفاعل البحث الطبي في طهران. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست «ان الولايات المتحدة وفرنسا مخطئتان، العقوبات لن تساعد في الخروج من المأزق». واضاف «انهما يخطئان ان كانا يظنان ان شعبنا سيتراجع خطوة واحدة بسبب مثل هذه الاجراءات».
استنكار دولي
واثار اعلان ايران موجة استنكار في الاسرة الدولية ولا سيما بين الدول الكبرى الغربية التي تشتبه بسعي طهران لحيازة السلاح الذري تحت ستار برنامج نووي مدني، رغم نفي طهران ذلك.
واعتبرت واشنطن القرار الايراني «استفزازا» كما توقع وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس صدور قرار دولي يمهد الطريق امام فرض عقوبات جديدة على ايران «في غضون اسابيع وليس اشهر».
وافاد جيف موريل الناطق باسم وزير الدفاع الاميركي للصحافيين في ختام زيارة لغيتس الى باريس ان الوزير «يعتقد ان الامر هو مسألة اسابيع وليس اشهرا». وتابع موريل ان غيتس «يعتقد اننا بحاجة (الى قرار يمهد لعقوبات) وانه يمكننا التوصل اليه في هذه المهلة».
والتقى غيتس خلال زيارته لباريس التي بدأها الاثنين الرئيس نيكولا ساركوزي الذي يتقدم المطالبين بتشديد العقوبات بحق طهران. وتابع الناطق ان غيتس «شدد خلال كل لقاءاته على ضرورة (التحرك) بشكل عاجل»،
خطر الحرب
في الاثناء نبه رئيس مجلس الأمن الفدرالي الروسي نيكولاي باتروشيف إلى وجود خطر اندلاع حرب على إيران.ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن باتروشيف قوله «من المهم منع نشوب هذه الحرب التي يوجد خطر لاندلاعها، خاصة ولا يستبعد عدد من الدول احتمال التدخل العسكري».
وكان باتروشيف اعتبر إعلان إيران عن بدئها إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، بأنه يخلق شكوكاً بشأن الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي. وقال «إن إيران تقول إنها لا تسعى للحصول على أسلحة نووية، وإنها تطوّر تكنولوجيات نووية سلمية، لكن أفعالها، بينها الإعلان الأخير بأنها بدأت العمل على تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20 في المئة، تتسبب بقلق لدى الدول الأخرى، وهذه الشكوك في مكانها».
عقوبات قاسية
الى ذلك دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امس الاسرة الدولية الى فرض «عقوبات تشل» ايران وبشكل فوري.وقال نتانياهو في لقاء في القدس مع سفراء الاتحاد الاوروبي «اعتقد ان المطلوب حاليا هو تحرك قاس من جانب المجتمع الدولي». واضاف «هذا لا يعني عقوبات معتدلة او مخففة، هذا يعني فرض عقوبات تؤدي الى الشلل، ويجب ان تفرض هذه العقوبات فورا».
وكان وزير تنمية المناطق الاسرائيلي سيلفان شالوم حض الاسرة الدولية على فرض «عقوبات مؤلمة» على ايران حتى لو لم توافق روسيا والصين على ذلك.
اما الصين، فدعت الى مواصلة االمفاوضات مع ايران للتوصل الى اتفاق لمبادلة اليورانيوم بالوقود النووي. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ما تشاوشيوي للصحافيين «نامل ان يتبادل الاطراف المعنيون وجهات النظر بشأن مشروع الاتفاق المتعلق بمفاعل البحث الايراني وان يتوصلوا الى اجماع في اقرب وقت ممكن، ما سيسمح بتسوية المسألة».
وفي حين ان اليورانيوم الضعيف التخصيب بنسبة تتراوح بين 3 و5 في المئة الذي تنتجه ايران حاليا يستخدم كوقود في المحطات النووية، فان اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المئة يستخدم لصنع قنبلة ذرية.
غير ان خبراء ودبلوماسيين افادوا انه ان كانت ايران قادرة على تخصيب اليورانيوم بالنسبة الضرورية لمفاعل البحث الطبي في طهران، الا انها ما زالت تفتقر الى التكنولوجيا المطلوبة لتحويله الى قضبان وقود.
أحداث
تشغيل «بوشهر » في الربيع
ذكر رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي انه سيبدأ تشغيل محطة بوشهر النووية التي قامت روسيا بتشييدها، ربيع 2010 مشيرا الى التوصل الى اتفاق مع موسكو.
ونقلت وكالة انباء«فارس»امس عن صالحي قوله«تم التوصل الى اتفاق مع الروس. اسمحوا لي بعدم اعطاء موعد محدد لكن تشغيل المحطة سيبدأ في الربيع». واضاف ان« الاختبار ما قبل الاخير قبل بدء التشغيل اجري بنجاح الاحد الماضي».
اوغلو يعتزم زيارة ايران
اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو امس انه يعتزم زيارة ايران قريبا لمحاولة التوصل الى حل دبلوماسي لازمة الملف النووي الايراني. وقال داود اوغلو ان اجهزة وزارته تسعى لتنظيم زيارة الى طهران .واضاف «ان عرض الدول الست ما زال قائما نعتقد انه ما زالت هناك فرصة كبيرة» لتسوية الخلاف بشأن الملف النووي الايراني.
واوضح الوزير انه سيجري محادثات في طهران مع الرئيس محمود احمدي نجاد ونظيره منوشهر متقي.
بريطانيا تنفي
نفى السفير البريطاني في طهران سايمون غاس ادعاءات التدخل البريطاني في الشؤون الداخلية الايرانية ودان دعوات ايران الى «خفض» مستوى العلاقات الدبلوماسية، وذلك في رسالة الى برلماني ايراني نشرتها الخارجية البريطانية.
وفي رسالته المفتوحة الموجهة الى رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشورى علاء الدين بوروجردي، اعرب غاس عن استيائه للاتهامات التي تحدثت عن ان «بريطانيا وسفارتها تتدخل في الشؤون الداخلية الايرانية».
