تشير الحقيقة القائلة إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تعكف في وقت واحد على ملفي السلام في الشرق الأوسط والوضع في باكستان إلى أنها تصغي أخيرا إلى مستشاريها الذين يقولون لها «سيدتي الوزيرة إذا لم تشتر بطاقة فلن تكسبي اليانصيب».
ويتوقع الكثير من المراقبين الذين يتابعون معالجة الرئيس باراك أوباما للوضع في الشرق الاوسط وإمكانية تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين أنه في وقت ما ليس معروفا على وجه الدقة ستنجح الإدارة الأمريكية في حمل الفلسطينيين والإسرائيليين على استئناف المفاوضات بينهما.
والسؤال المطروح على الإدارة هو ثم ماذا؟ ويشير بعض هؤلاء المراقبين إلى أنه عند منعطف ما في هذه المسيرة المعقدة فإنه سيتعين على مسؤولي الإدارة الأمريكية إما أن يقرروا التعمق بشكل أكبر كثيرا في هذه القضية أو التوقف عن التظاهر بأنهم يهتمون بها.
حقيقة تتوهج وسط نيران غزة
بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة الساحلي الضيق، فإن الغزو الذي شنته إسرائيل في ديسمبر 2008 كان كابوسا لا سبيل إلى تصور أبعاده. وفي هذه الحرب التي دامت 22 يوما لقي 1400 من أبناء غزة مصرعهم، والعديد منهم في اليوم الأول، ودمرت 6 آلاف دار، بالإضافة إلى الدور الأخرى التي تضررت بشدة. ويقدر حجم الضرر الذي أصاب الحياة الاقتصادية في إحدى أفقر مناطق العالم بثلاثة مليارات دولار.
ومع ذلك فإنه على الرغم من ما من شيء يمكن أن يقلل من معاناة الفلسطينيين خلال هذه الأيام المرعبة إلا أن شيئا مهما قد برز من مأساة غزة وهو إدراك العالم كله بأنه من المستحيل ترك الفلسطينيين يواجهون الآلة العسكرية الإسرائيلية على هذا النحو.
إسرائيل مطالبة بلجنة كاهان جديدة
لم يؤد تردد الحكومة الإسرائيلية إلى التدقيق بصورة كاملة في سلوك عسكرييها خلال عملية «الرصاص المسكوب» إلى تحسين صورتها أمام العالم. ولا العقوبات التي أنزلتها بضابطين إسرائيليين قصفا مؤسسات الأمم المتحدة في غزة بالقنابل الفوسفورية كانت مقنعة للعالم بجدية إسرائيل في معالجة هذا الأمر.
إن لجنة جديدة على غرار لجنة كاهان التي نظرت في مسؤولية اسرائيل بشأن مذبحة صبرا وشاتيلا في 1982 ينبغي أن تشكلها إسرائيل للنظر في كل تصرفات العسكريين الإسرائيليين في غزة ابتداء من القتل العمد للميدانيين وليس انتهاء بتشجيع المتطرفين الإسرائيليين لهذه الممارسات خلال الحرب على غزة.
«ايكونومست»
