بعد عام من وعود الرئيس الأميركي باراك أوباما بوضع عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين على رأس أولوياته، ما زال يراوح مكانه، وتبدو جهوده لاستئناف المفاوضات عبثية. وما زال مبعوثه الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل يشعر بأن جهوده لإعادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى طاولة المفاوضات غير مجدية. ولكن ما باليد حيلة.

وانحرفت جهود ميتشل عن مسارها، من محاولة إبرام اتفاق بشأن المسائل الرئيسية، كتفكيك المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، أو إيجاد آلية تتعلق بالسيادة المشتركة على القدس. وعوضا عن ذلك يحاول ميتشل الآن دفع الجانبين لاتخاذ مواقف أكثر تواضعا، ضمن إجراءات بناء الثقة، ويشمل ذلك تبادل السجناء، وإبرام اتفاق لإدخال الإسمنت إلى قطاع غزة، وموافقة إسرائيل على إعطاء مزيد من الأراضي للفلسطينيين، وتوقف قواتها عن شن غارات على المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغريبة وتنفيذ عمليات اغتيال. غير أن الفلسطينيين يؤكدون أن أيا من هذه المطالب، لن يكون كافية للعودة إلى طاولة المفاوضات، ويقولون إن استئناف المفاوضات سيعطي إسرائيل دليلا على إذعانهم، لكي تبني مزيدا من المنازل للمستوطنين على الأراضي الفلسطينية. ويشير هؤلاء إلى توسع المستوطنات في السابق بوتيرة أسرع عندما كانت تجري مفاوضات السلام. ويقول مفاوض فلسطيني سابق في هذا الصدد: «كلما طال أمد المفاوضات، زادت خسارتنا للأراضي».

غير أن بعض الدبلوماسيين الغربيين والمسؤولين الفلسطينيين يشيرون إلى أن عباس، بمساعدة بعض الدول العربية، يتأهب لتخفيف مطالبه المتشددة بشأن استئناف المفاوضات. وسيوقف مطالبته بالتجميد الكامل للاستيطان، كما سيوافق على خطة لإجراء مفاوضات متدنية المستوى، أو مفاوضات غير مباشرة، وذلك لحفظ ماء الوجه بالنسبه له. ويؤكد هؤلاء أن عباس يعلم جيدا أنه لن يجد رئيسا أميركيا أكثر تعاطفا من أوباما، لذلك يخشى من إهدار هذه الفرصة. وعلاوة على ذلك تعتمد السلطة الفلسطينية على المساعدات المالية الأميركية.

ومع ذلك، إذا قرر الرئيس الفلسطيني تقديم تنازلات في هذا الصدد، فسوف تكون العملية محفوفة بالمخاطر، وذلك بعد أشهر من تصريحاته العلنية بأنه لن يغير موقفه. ولن تكون أمامه ذرائع قوية يبرر بها تغير موقفه.

في المقابل، يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مترددا في الاستجابة للمطالب الفلسطينية في الحصول على مرجعية تعترف ببعض أهم المسائل المتنازع عليها، كالقدس، واللاجئين.

ويريد عباس من ميتشل المطالبة بأن تكون المدينة المقدسة عاصمة مستقبلية مشتركة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية. وفيما يبدو أنه وضع الملح على الجرح الفلسطيني، شارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بحفل لزراعة أشجار في إحدى المستوطنات القريبة من القدس، في الوقت الذي كان فيه ميتشل لا يزال في المدينة المقدسة. وأعلن في غضون ذلك أن أية دولة فلسطينية مستقبلية يجب أن تكون محاطة بالقوات الإسرائيلية.

استراتيجية غامضة

كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحلى بالمرونة لدى تسلمه السلطة غداة وفاة ياسر عرفات قبل خمس سنوات. وقد أقنعته إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي كانت ثقتها بنفسها زائدة عن الحد، باستئناف مفاوضات السلام في مقابل التجميد الكامل للمستوطنات.

ولكن عندما تراجعت عن موقفها، بدا عباس محصورا بصورة محرجة. وعلى أي حال يبدو أنه يفتقر لإستراتيجية واضحة، فهو يشك بحركة فتح التي ينتمي إليها، ويشعر بالمرارة من موقف حركة حماس تجاهه، التي سخرت من فشله في تحقيق السلام وطالبت باستبداله. شرح: سياسات نتانياهو تقوض عملية السلام.

«ايكونومست»