بدأت فكرة عودة حركة «طالبان» الى الحياة السياسية في أفغانستان مقبولة لدى الولايات المتحدة وحلفائها، الذين خاضوا حربا للقضاء على الحركة الأصولية العام 2001، ومازالوا يعانون من تبعاتها الفادحة. واعتبر دبلوماسيون غربيون أن المصالحة بين النظام القائم في أفغانستان و«طالبان» سيمكن الحركة الأصولية من الحصول على تسوية أفضل وقد يكون ثمن التسوية غاليا بالنسبة للغرب اذ قد يكون على سبيل المثال اعادة تأهيل زعيم «طالبان» الملا عمر ليصبح الزعيم الأعلى لأفغانستان حتى لو لم يدر الحكومة بشكل مباشر. وقال دبلوماسي مشارك في المناقشات بشأن أفغانستان ان «طالبان تعلم أنها لا تستطيع السيطرة على البلاد. سيرأسون دولة تعاني من فقر وصراع داخلي متأصلين وطويلين».
وتتحدث الولايات المتحدة وحلفاؤها عن المصالحة مع عناصر «طالبان» التي تنبذ العنف وتقطع علاقاتها بتنظيم «القاعدة» وتقبل بالدستور الافغاني. في الوقت الذي ترسل واشنطن قوات اضافية قوامها 30 ألف جندي الى أفغانستان في استعراض للقوة يهدف الى انتزاع شروط أفضل في اي اتفاق للسلام يتم التوصل اليه في نهاية المطاف وتحاول تجريد طالبان من مقاتليها من خلال برنامج «لاعادة الدمج».
ومن غير المرجح أن ترغب «طالبان» في التفاوض ما دامت تعتقد أنه مازال بوسعها تحقيق مكاسب في ميدان المعركة. وقال عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الجمهوري السناتور جون مكين للصحافيين مطلع هذا الأسبوع ان «طالبان لابد في اعتقادي أن تكون مقتنعة بأنها لن تستطيع الفوز قبل اجراء مفاوضات ذات مغزى»، لكن في النهاية لا يستطيع أي من الجانبين الفوز بالسبل العسكرية وحدها مما يدفع الكثيرين الى التطلع لليوم الذي ستتحدث فيه واشنطن مع زعماء «طالبان». وقال مكين «بصراحة أنا أثق في رغبة ادارتنا بأن تبحث على الاقل توقيت احتمال حدوث هذا».
ويقول الكثير من المحللين انه ستكون هناك حاجة الى مشاركة زعيم «طالبان» الملا عمر في المحادثات رغم أن الغرب يدينه لرفضه تسليم زعماء «القاعدة» بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 .
وقال استاذ العلوم السياسية بجامعة كابول وادير صافي انه «ما دامت المحادثات لا تشمل الزعماء فمن غير الوارد توقع سلام ذي مغزى».. في وقت قال المحلل الأفغاني خليل رومان «يبدو أن الوضع السياسي الاقليمي يتغير وأعتقد أن السلطات الباكستانية خلصت الآن الى أنه ينبغي السماح بضم طالبان إلى المحادثات». وتقول واشنطن ان الكثير من زعماء «طالبان» ومن بينهم الملا عمر يتمركزون في باكستان.
ومن شأن أي مفاوضات أن تكون طويلة وأن تنحرف بسهولة عن مسارها تماما مثلما كان الحال في المحادثات السرية بين مستشار الأمن القومي الأميركي هنري كيسنجر والفيتناميين الشماليين والتي حاولت وفشلت في نهاية المطاف في تأمين خروج مشرف من فيتنام.
وكان اعلان الولايات المتحدة أنها ستبدأ خفض عدد القوات في 2011 قطع شوطا في تنفيذ مطلب أساسي ل«طالبان» بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية. ويقول البعض ان «طالبان» يمكن أن تتطلع في البداية الى اجراءات مثل الافراج عن سجناء وحذف أسماء أعضاء «طالبان» من على قائمة الولايات المتحدة للارهاب. ويقول الخبير مجموعة «ستراتافور» لتحليل معلومات المخابرات العالمية كامران بخاري انه «سيكون هذا أمرا صعبا للغاية سياسيا لكل من الملا عمر والحكومة الأميركية.. طالبان تدرك أنها لن تتدفق على كابول حين يرحل الأميركيون... انه (الملا عمر) يحتاج الى التفاوض في نهاية المطاف».
وفي بيان على موقعها على الانترنت رفضت حركة «طالبان» محاولة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي التواصل معها لكنها قالت انها مستعدة لخوض محادثات لتحقيق هدفها باقامة دولة اسلامية.. بينما قال مبعوث الولايات المتحدة الخاص الى أفغانستان ريتشارد هولبروك ان بلاده لم تجر اتصالات مباشرة سرية مع «طالبان» لكنه أشار الى أن واشنطن تدرك أهمية المصالحة.
(رويترز)