سحب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس دعوته لعقد جلسة استثنائية لمجلس النواب (البرلمان) لبحث قرار هيئة التمييز السماح بمشاركة مرشحين مستبعدين في الانتخابات النيابية، بعدما قررت الهيئة النظر في ملفاتهم مباشرة، وأعلنت أنها ردت طعون 27 من المشمولين بالاجتثاث.
وجاء في الرسالة التي وجهها المالكي للبرلمان أن «مباشرة هيئة التمييز النظر بالطعون المقدمة ينفي الحاجة لعقد جلسة استثنائية». ما ترتب عليه إلغاء البرلمان للجلسة التي كانت مقررة أمس.
ورفع رئيس البرلمان إياد السامرائي الجلسة الاستثنائية بعد الرسالة التي وجهها إليه المالكي ب«انتفاء الحاجة» لذلك. وقالت مصادر مطلعة إن السامرائي أبلغ النواب بعد بدء الجلسة برسالة رئيس الوزراء نوري المالكي ورفع الجلسة. وكانت «هيئة المساءلة والعدالة»، التي حلت مكان هيئة اجتثاث البعث، رفضت طلبات 517 مرشحا بتهمة الانتماء أو الترويج لحزب البعث المنحل والمحظور دستوريا، لكنها عادت ووافقت على قبول 59 منهم.
غير أن الهيئة التمييزية المكونة من سبعة قضاة وصادق عليها البرلمان، قررت السماح للمرشحين المستبعدين بالمشاركة في الانتخابات على أن تنظر في ملفاتهم بعد انتهاء عملية الاقتراع. وجاء في رسالة المالكي: «نشكر رئاسة ونواب البرلمان لاستجابتهم لعقد الجلسة الاستثنائية التي دعونا إليها». وكان رئيس البرلمان دعا الخميس إلى جلسة استثنائية للبرلمان أول من أمس، بناء على طلب المالكي، قبل ان يقرر مجلس النواب تأجيلها إلى أمس.
في السياق نفسه، قررت الهيئة التمييزية رد طعون 27 شخصية وكيانا سياسيا، ما يعني حرمانهم من المشاركة بالانتخابات التي ستجري الشهر المقبل.
وقال مصدر مسؤول في الهيئة المساءلة والعدالة (هيئة اجتثاث البعث سابقا) ان الهيئة «أنهت ذرائع 27 من المشمولين بقرارات الإبعاد التي اتخذتها هيئة المساءلة والعدالة، والتي شملت ما يزيد على 500 شخصية وكيان».
وأضاف إن الهيئة ستبت في وقت لاحق بنحو 60 طعنا آخر، على ان تبت ببقية الطعون البالغ عددها 177 طعنا خلال يومين. وأشار الى ان أكثر من 300 من المشمولين بقرارات هيئة المساءلة والعدالة تم استبدالهم من قبل كياناتهم بأشخاص آخرين ما يعني عدم تمكنهم من تقديم طعونهم إلى الهيئة التمييزية. وتوقع المصدر ان تنهي الهيئة التمييزية جميع الطعون قبل يوم الخميس، منوها إلى ان هيئة المساءلة والعدالة زودت الهيئة التمييزية بوثائق وملفات المستبعدين الذين تقدموا بطعون.
نفي أميركي
ونفى السفير الأميركي لدى العراق كريستوفر هيل مجددا أي تدخل له أو لسفارته بقرار هيئة التمييز الأخير الخاص بالسماح لمئات المبعدين بالمشاركة في الانتخابات.
وأشار بيان صادر عن المجلس الأعلى الإسلامي ان موقف هيل جاء خلال لقائه رئيس المجلس عمار الحكيم في بغداد الليلة قبل الماضية. وأضاف ان الدبلوماسي الأميركي شدد على «رفض الإدارة الأميركية عودة حزب البعث المنحل أو التعاون مع البعثيين وتاكيده على احترام السيادة العراقية والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف العراقية، واحترام الحلول الداخلية ودعم التجربة السياسية والانتخابية القادمة والارتقاء بعلاقات البلدين».
كما نقل البيان عن الحكيم تأكيده على «قطعية احترام السيادة العراقية ومؤسساتها وعدم السماح بالتدخل في شؤونها أو عرقلة أداء دورها الوطني المستقل لاسيما بعد ما تردد عن تدخلات مرفوضة بما يتعلق بعمل الهيئة التمييزية والقرار الذي أصدرته والمتعلق بقرار هيئة المساءلة والعدالة».
