عقب فشل الوسيط الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل في إحراز أي تقدم في المحادثات الإسرائيلية- الفلسطينية، يخشى المراقبون الآن أن تنزلق واشنطن إلى وكر استراحتها القديم، وتنفض يديها من عملية السلام وتترك البلاء يطال الجانبين.
ففي نوفمبر الماضي كتب توماس فريدمان، الذي اعتاد لعب الغولف مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، افتتاحية في صحيفة «نيويورك تايمز» أقر فيها القول المأثور الذي نسب إلى وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر عندما قال للعرب والإسرائيليين تعبيرا عن نفاد الصبر من عملية السلام في الشرق الأوسط: «اتصلوا بنا عندما تكونون جادين». وهناك صدى لهذا القول في الملاحظة التي أدلت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأن الأمر في النهاية يجب أن يظل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وفي الواقع ليس الأمر كذلك، فأحد الجوانب المتجددة في لغة الإدارة الأميركية، في تلك الأيام المثيرة للتفاؤل في العام المنصرم، كان إعادة التأكيد على المصالح الأميركية المتمثلة في ضمان التوصل إلى حل في الشرق الأوسط.
ويبدو أن أوباما يتفهم، وهو ما فشل رؤساء أميركيون سابقون في إنجازه، أولا أن الصراع في الشرق الأوسط له تأثير مباشر على الأمن الأميركي في حال توفيره المبرر لأعدائه الحقيقيين، والأمر الثاني هو أن الإسرائيليين والفلسطينيين لن يحققوا سلاما دائما بمفردهم.
ومع ذلك وبعد عام على توليه الرئاسة الأميركية فإن أوباما كان عليه التحدث مع النشطاء من اليسار الإسرائيلي ليدرك مدى الشعور بخيبة الأمل من فشل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في إطلاق تدخل طرف ثالث، وهم مقتنعون بأن ذلك هو الأمل الوحيد لتحقيق سلام في المنطقة.
وفي مقابل هذه الخلفية القاتمة، إذا كان على الأوروبيين واجب، فهو تذكير واشنطن بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أهم من أن يترك للجانبين ليحلاه وحدهما.