إذا كان المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشيل يريد إنهاء مهامه وسمعته لا تشوبها شائبة، فقد آن الأوان لكي يقدم استقالته. لقد كان يحظى بمنصب مميز في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث عُين زعيما للأغلبية في المجلس في فترة سابقة، كما أنجز مهامه بالكامل، بعد تخليه عن مجلس الشيوخ، فقد عمل وسيطا فعالا في صراع ايرلندا الشمالية.

وساعد على إدارة مؤسسة «ديزني» في إحدى الفترات العصيبة، وترأس تحقيقا فعالا يتعلق بفضيحة الستيرويدات التي طالت دورة بيسبول رئيسية. ولا يمكن لأي شخص في الولايات المتحدة توقع أن يكون محط إعجاب عالمي، لكن ميتشل ربما يكون قد اقترب من هذا المركز في الذاكرة الحديثة، كسياسي معاصر. والسؤال المطروح هو: «لماذا لا يتنحى ميتشل الآن ؟» ربما يكون السبب هو أنه يريد تبديد وقته. فالتزام الإدارة الأميركية السابق بسلام بين إسرائيل والفلسطينيين ربما يكون تبجحا ينطوي على بعض السذاجة، أو تمثيلية ساخرة. ولو واصل ميتشل تجميع أميال الطيران المتواترة في جهود عبثية، فسوف يتم تذكره كواحد ضمن سلسلة طويلة من الوسطاء الأميركيين، انتهى بهم المطاف بالتواطؤ مع سياسة التدمير الذاتي الإسرائيلية المتمثلة بقضم أراضي الضفة الغربية تدريجيا.

وسيصبح ميتشيل في السابعة والسبعين في أغسطس المقبل، وقد أجرى مؤخرا جراحة لاستئصال سرطان البروستاتا، ومنذ بدء مهمته السياسية الأخيرة لم يتوصل لأية نتائج مطلقا، وربما القادم أسوأ من ذلك. ومهما كانت نبل هدف تحقيق السلام الإسرائيلي- الفلسطيني، فحتما لدى المبعوث الأميركي أشياء أفضل لينجزها.

ومع اعتراف الرئيس أوباما مؤخرا بفشل التزامه السابق بايجاد دولتين لشعبين في الشرق الأوسط، فإن ذلك يثير سؤالا واضحا وهو: « من هو المسؤول عن سوء التقدير الجسيم هذا ؟» وكأن السياسات الداخلية الإسرائيلية لم تكن في غاية الغموض لدى تولي أوباما السلطة في البيت الأبيض، أو عندما شكل بنيامين نتانياهو أكثر الحكومات الإسرائيلية تصلبا في تاريخ إسرائيل.

ترى من المستشارين الذين طلبوا من أوباما وميتشل أن يشرعا بمهمة السلام الحالية هذه، وأثاروا توقعات كبيرة في محادثات القاهرة حين أصروا علانية على تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومن ثم الشروع بالانسحاب بصورة مهينة؟ وإذا كان أوباما يدرك الآن مدى الخداع الذي تعرض له، لماذا لا يزال هؤلاء المستشارون على رأس عملهم؟

ويتعين على ميتشيل الاستقالة لأنه أصبح واضحا لديه الآن أنه تعب من الادعاء الكاذب. وحتما كان أوباما صادقا حينما أكد أنه ملتزم بسلام إسرائيلي- فلسطيني في فترة رئاسته الأولى بصورة صادقة. لكن إنجازاته منذ ذلك الحين عرضته للفشل، تماما مثل غيره من الرؤساء الأميركيين السابقين، الذين كانوا يؤمنون بتنفيذ أمور يعتقد الجميع بأنها ستحقق سلاما عادلا. واختزل ميتشل في الدور اليائس نفسه الذي لعبته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في المرحلة الأخيرة من إدارة بوش.

أكاديمي بارز

ولد ستيفن والت مارتن في عام 1955، وهو أستاذ بارز في الشؤون الدولية في جامعة هارفارد وعميد أكاديمية كلية جون كنيدي الحكومية. حصل في 1983 على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

وقد وضع الدكتور نظرية «توازن التهديد»، التي تعرف التهديدات من حيث قوتها الإجمالية، والقرب الجغرافي، والقوة الهجومية، والنوايا العدوانية.

وفي عام 2006، شارك هو والكاتب جون ميرشيمر في نشر ورقة عمل عن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة والسياسة الخارجية الأميركية، كما نشر مقالا عن هذا اللوبي في مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس» تحدث فيه عن آثاره السلبية التي لا مثيل لها ونفوذه الواسع في الغرب.

بقلم ـ ستيفن والت مارتن