هذه الدراسة فازت بالمركز الأول في المؤتمر العلمي الدولي الخامس عشر لكلية الاعلام جامعة القاهرة في الصيف الماضي، والذي انعقد تحت عنوان «الإعلام وقضايا الإصلاح في المجتمعات العربية: الواقع والتحديات». الدراسة قدمت بعنوان «التفتيت وتحيز الانتقاء في الأنساق الإخبارية لمطالبات إصلاح الأجور في مصردراسة مقارنة بين صحيفتي «الأهرام» و»المصري اليوم»، ونحن ننشرها نظرا لأهميتها في ميدان الدراسات الاعلامية.
يستهل صاحب الدراسة الدكتور كمال قابيل محمد الأستاذ بقسم الصحافة بكلية الاعلام دراسته بالتأكيد على دور وسائل الإعلام في تحديد مدى فعالية الحركات الاجتماعية في التعبير عن رسائلها وأهدافها وكسب تأييد الرأي العام لمطالبها في إطار سعيها للضغط على صناع القرار لتلبية هذه المطالب أو قدر منها.
وتثير العلاقة بين وسائل الإعلام والحركات الاجتماعية عدة إشكاليات تتعلق بمدى التحيز الذي تتسم به معالجات قضايا الحركات وأنشطتها في الإعلام، سواء كان ذلك عن طريق تحيز الانتقاء أو عن طريق تحيز الوصف.
وفى هذا الإطار تكتسب دراسة الأنساق الإخبارية السائدة في المعالجة الصحافية لقضية إصلاح الأجور في مصر أهمية في الكشف عن طبيعة العلاقة بين الصحف والحركات المطالبة بزيادة الأجور. ويتحدد سياق الدراسة بموضوع إصلاح الأجور كأحد المتطلبات الرئيسية لخطط التنمية.
ومن المهم توضيح المفاهيم التي اعتمدت عليها، اذ يسهم مدخل الأنساق الذهنية الإعلامية عبر معطياته الأساسية في الكشف عن مضمون العلاقات وطبيعتها واتجاهاتها بين وسائل الإعلام وقوى المجتمع المختلفة (السلطة السياسية المسيطرة، والمؤسسات السائدة، والأحزاب، والحركات الاجتماعية). وهذه المفاهيم هي:
1 ـ الأنساق الإخبارية: هي أنماط ذهنية مستمرة تؤثر على عملية إدراك الواقع وتفسيره، ويستخدمها القائم بالاتصال لتوجيه الخطاب الإعلامي
2 ـ إصلاح الأجور: يقصد بإصلاح الأجور معالجة أوجه الخلل التي تعتري الخريطة العامة للأجور، ويشمل ذلك الإجراءات والقرارات والخطط والسياسات التي تتبناها الحكومة، كما يشمل المطالبات التي يطرحها العاملون لزيادة أجورهم.
3 ـ تحيز الانتقاء: يتمثل تحيز الانتقاء في الاختلاف الذي يحدث بين الحقيقة الواقعية وما تنتقيه الصحيفة منها لتقدمه في الموضوع الإخباري، سواء حدث هذا الاختلاف بفعل آليات العمل الصحافي التي تفرض على الصحيفة انتقاء ما يسمح به الوقت المتاح والمساحة المحددة للنشر، أو بفعل أولويات تمليها سياسة الصحيفة.
