نجحت قمة كوبنهاغن ـ رغم كل شيء ـ في أن تضع قضية البيئة بكل تطوراتها وأخطارها ـ في بؤرة الاهتمام العالمي سواء على مستوى دوائر الحكم أو على صعيد الأفراد والشعوب.. وكانت منظمة الأمم المتحدة من الأطراف المبادرة منذ أكثر من 30 سنة إلى هذا الاهتمام، سواء حين أنشأت برنامج البيئة بوصفه جزءاً مؤسسياً من وكالات المنظومة الدولية واختارت لمقره نيروبي ـ كينيا..

أو عندما عقدت مؤتمر «ريو دي جانيرو» ـ البرازيل ـ تحت عنوان «البيئة والتنمية» الذي أفضى إلى سلسلة جهود دولية ركزت بالذات على تغيرات المناخ التي ظل معنياً بها كوكبة من علماء العالم في إطار فريق دولي تابع للمنظومة العالمية.

وفي ضوء هذه الاهتمامات اختارت مجلة «وورلد بوليسي» المعنية بالسياسة العالمية أن تتناول موضوع أخطار البيئة والمناخ من زاوية أزمات الموارد المائية، ونشرت ملفاً مهماً تعددت في سياقه آراء العلماء واجتهادات المتخصصين.

وكان محور الملف حواراً أجرته المجلة الأميركية مع مثقف عربي مختص بقضايا المياه ومستقبلها على سطح الأرض هو الدكتور إسماعيل سراج الدين الذي يحذر من التناقص بين زيادة السكان في العالم بمقدار 3 أضعاف واشتداد الطلب على الماء بمقدار 6 أضعاف، ومشيراً إلى ما سبق وحذر منه منذ 15 عاماً من أن القرن الحادي والعشرين يمكن أن يشهد صراعاً على المياه بقدر ما شهد القرن العشرون صراعاً على موارد الطاقة والبترول.

رغم أن مؤتمر كوبنهاغن المعقود مؤخراً بشأن قضية البيئة الكوكبية.. شؤونها وشجونها، لم يْرق إلى مستوى التوقعات أو الطموحات التي يرنو إليها سكان كوكبنا.. إلا أن أهم محصلة توصّل إليها هذا الاجتماع الدولي في عاصمة الدانمارك تمثلت فيما يلي: استرعاء الاهتمام العالمي.. لاتباع منهج شامل بالنسبة إلى قضية البيئة.

من هنا لم تعد البيئة.. وتطوراتها.. وأزماتها مجرد إشكالية يقتصر اهتماماتها وهمومها على دوائر العلوم التطبيقية.. ما بين الجيولوجيا إلى الجغرافيا وما بين الأرصاد الجوية إلى اختصاصيي آفات النبات أو انبعاثات الكربون المسببة للتلوث.

لقد أدى انعقاد مؤتمر كوبنهاغن على مستوى القمة العالمية، مع تسليط أضواء المتابعة من منطلق الاهتمام إلى وضع الشأن البيئي في بؤرة التركيز الدولي، وبحيث أصبح، أو يكاد يصبح، معياراً لمدى الجدية في متابعة شؤون العالم وسلوكيات الدول والنظم والحكومات الناشطة بين ظهرانيه.

من هنا انتقل هذا الاهتمام المحور بالذات إلى أوساط ومسؤولي منظمة الأمم المتحدة الذين يُعّد نشاطهم في هذا المضمار انعكاساً نراه حقيقياً وصادقاً لذلك الاهتمام المستجد بالشأن البيئي.