أكد رئيس وزراء العراق نوري المالكي أمس انه لن يسمح للسفير الأميركي بالتدخل في مسعى لمنع مئات المرشحين من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في مارس بسبب الاشتباه في علاقتهما بنظام صدام حسين، في وقت حث نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي على احترام القرار الذي اصدرته محكمة تمييز بتعليق حظر على ترشح سياسيين لهم ارتباطات مزعومة بحزب البعث المحظور الى ما بعد انتخابات مارس.

وقال المالكي إن «السفير كريستوفر هيل لن يسمح له بتجاوز منصبه كدبلوماسي». وبدت تصريحاته ردا على ثناء أميركي على حكم قضائي يرفع الحظر عن أكثر من 450 مرشحا. ورأى القادة السياسيون للسنة تلك القائمة السوداء وسيلة من قبل حكومة المالكي التي يقودها الشيعة لوئد الجهود السنية لتوسيع مشاركتهم السياسية في الانتخابات المقررة في السابع من مارس المقبل.

وأضاف المالكي إنه «ينبغي تنفيذ الحظر على المرشحين وعلى العراق ألا ينصاع للضغط الأميركي».

في غضون ذلك، حث طارق الهاشمي على احترام القرار الذي أصدرته محكمة تمييز بتعليق حظر على ترشح سياسيين لهم ارتباطات مزعومة بحزب البعث المحظور إلى ما بعد انتخابات مارس.

وقال الهاشمي للصحافيين في واشنطن انه إذا اعتبر العراقيون الانتخابات غير شرعية فإن ذلك قد يؤدي إلى العنف. وأضاف الهاشمي الذي يقوم بزيارة للولايات المتحدة «الشعور بالمرارة قد يتحول إلى... غضب ولا أعرف عواقب ذلك... لكنها قد تكون خطيرة فعلا».

وقال الهاشمي ان دولا أجنبية من بينها الولايات المتحدة ربما لا تعترف بنتيجة الانتخابات، مضيفا انه ناقش هذا مع الرئيس الأميركي باراك اوباما ونائب الرئيس جو بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون هذا الأسبوع. ودعت الحكومة العراقية إلى عقد جلسة خاصة للبرلمان ووصفت قرار محكمة التمييز بأنه غير قانوني.

أميركا تنفي

من جهتها، نفت السفارة الأميركية في العراق الاتهامات الموجة إليها بالوقوف وراء إصدار قرار الهيئة التمييزية القضائية بشأن إيقاف العمل بقرارات هيئة المساءلة والعدالة الخاصة بمرشحي الانتخابات.

وحذرت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في العراق في الوقت نفسه من تدخل بعض الدول الإقليمية في الانتخابات العراقية.

وقال السفير الأميركي في العراق كريستوفر هيل إن بلاده «لم تتدخل في عمل القضاء العراقي لإصدار قرار الهيئة التمييزية القضائية بشان إجراءات هيئة المساءلة والعدالة، وأن قرار الهيئة التمييزية قضائي وصادر من محكمة وقاض عراقي وليس سياسيا».

وكان رئيس مجلس النواب العراقي إياد السامرائي، قد قال إن هناك تدخلات خارجية وصفها بـ «الكبيرة جداً» في قرار الهيئة التمييزية التي نظرت بقرارات هيئة المساءلة والعدالة الخاصة باجتثاث مرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود الكثير من الملاحظات القانونية على هيئة المساءلة والعدالة.

وأضاف هيل أن الوقت الممنوح للهيئة التمييزية غير كافٍ للنظر في ملف الطعون المقدمة من قبل المشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة، مؤكدا أن قرار الهيئة بإيقاف العمل بإجراءات المساءلة والعدالة هو قرار لا يبرئ أو يتهم المشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة.

ودعا هيل القوائم الانتخابية ومرشحيها إلى تعريف الناخب العراقي ببرامجها الانتخابية خلال الفترة القليلة المتبقية قبيل موعد إجراء الانتخابات في السابع من شهر مارس المقبل، محذرا في الوقت نفسه من محاولة بعض الدول الإقليمية التي لم تستطع تنظيم انتخابات ناجحة من التدخل في الانتخابات البرلمانية العراقية.

وكانت الهيئة التمييزية التي تنظر بالطعون المقدمة من قبل المستبعدين من الانتخابات، أعلنت يوم الأربعاء إلغاء قرارات هيئة المساءلة والعدالة، وسمحت للأشخاص والكيانات المستبعدة بالمشاركة في الانتخابات، على أن يعاد النظر بالطعون بعد إجراء الانتخابات.

وكانت الكتل الانتخابية الشيعية رفضت قرار الهيئة التمييزية، مؤكدة انه جاء بضغوط من دول وشخصيات لتغيير مجرى العملية السياسية، فيما اعتبر البعض أن قرار الهيئة جاء استجابة للضغوط الأميركية للسماح للمشمولين بإجراءات هيئة المساءلة والعدالة للمشاركة في الانتخابات من جديد.