حذر وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك من تحول بلاده إلى دولة عنصرية (أبارتهايد) حال عدم التوصل إلى تسوية سلمية لمشكلة الشرق الأوسط، فيما أكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ان الفلسطينيين جاهزون لإقامة الدولة في العام 2011.
جاءت تصريحات باراك وفياض خلال مشاركتهما مساء الثلاثاء في مؤتمر هرتسيليا الاستراتيجي الذي يعد أهم مؤتمر حواري حول السياسة الخارجية والأمنية والاقتصادية والسلام في إسرائيل.
وقال باراك إن «السلام هو رؤية واقعية غايتها ضمان أمن إسرائيل». وخاطب باراك المجتمع الإسرائيلي «أقول لأصدقائي المتدينين إن الوعد الإلهي كان في الماضي ورغم ذلك فإن الحدود تغيرت لأن القيادة (الإسرائيلية) كانت عقلانية، وأقول لأصدقائي في اليسار إنه عليكم ألا تكونوا ساذجين فالسلام ليس دينا، وإنما هو رؤية واقعية وعملية وأداة لتحقيق الهدف لقيام إسرائيل كدولة قوية ومتطورة».
واضاف أن «علينا التمسك بصنع السلام بصورة ذكية وأتوقع من السياسيين في الوسط واليسار دعم جهود الحكومة من أجل التوصل إلى اتفاقيات سياسية». وتابع «يوجد في إسرائيل أغلبية صامتة تؤيد السلام وأعتقد أن هذه الأغلبية الصامتة ورغم أنها تميل نحو اليمين في صناديق الاقتراع فهي تفضل اتفاقا وستدعم قرارات الحكومة».
البدائل أسوأ
وقال باراك «كقيادة سياسية نتحمل مسؤولية عليا بالبحث عن أية طريق للتقدم في العملية السياسية إذ ان البدائل أسوأ بكثير والطريق لتحقيق الحلم الصهيوني تمر عبر العظمة العسكرية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية لكن في نهاية المطاف فإن صنع السلام سيكون مع الجيران». واستطرد أنه «سيكون لدولة يهودية وصهيونية وديمقراطية مستقبل فقط عندما ننجح بالتوصل إلى الاتفاقات مع الجيران».
ورأى أنه «فقط عندما تكون إسرائيل قوية ورادعة ستتمكن من صنع السلام ولن يتم إبرام اتفاق سياسي طالما أن الخصوم من حولنا يعتقدون أنه بالإمكان هزم إسرائيل بالقوة العسكرية أو استنزافها بالإرهاب، وسيتم تحقيق السلام فقط عندما نكون في موقع القوة والثقة بالنفس».
واضاف أن «إسرائيل اليوم قوية ورادعة أكثر من إيران وليبيا ولذلك فإن بإمكانها أن تسمح لنفسها من خلال هذه المكانة التقدم إلى الأمام نحو اتفاقات سياسية».
دولة عنصرية
وقال باراك انه «اذا لم نتوصل مع الفلسطينيين لاتفاق سلام فإن دولة إسرائيل ستتحول لدولة ثنائية القومية أو لدولة عنصرية مثل دول جنوب افريقيا». واضاف ان «الوضع ناضج في كلا الطرفين وان كل شيء سيحسم عبر المفاوضات المباشرة».
موضحا: «اعتقد ان المفاوضات يمكن أن تستمر على الأقل لمدة عام أو عامين». وأضاف باراك «حكم حركة حماس لقطاع غزة لن يستمر وأمامنا عدة تحديات .. فحماس تسيطر على غزة وهذا الأمر يجب أن يتغير».
انهاء الاحتلال
من ناحيته قال سلام فياض في خطابه الذي ألقاه أمام المؤتمر إن الفلسطينيين سيكونون جاهزين لإقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2011 .
وتابع فياض ان «الدولة الجاري بناؤها هنا هي فلسطينية ومن الذي سيبنيها إن لم يكن نحن، والعملية السياسية مطلوبة لأن هذا ما سينهي الاحتلال ونحن نريد أن نكون جاهزين للدولة التي على وشك أن تقوم ونحن جاهزون لإقامتها حتى العام 2011». واضاف «إننا نستمد التشجيع لأننا تقدمنا في العامين الأخيرين في إنشاء البنية التحتية».
وشدد فياض على أنه «لا يمكن أن يتحقق السلام إلا إذا تم استيعاب فكرة أنه يجب أن تكون للفلسطينيين دولة بشكل كامل».
واضاف «بدلا من العودة إلى اتفاق أوسلو فإن علينا أن نسير في طريق تدفعنا إلى الإدراك بأن الاحتلال على وشك الزوال ونحن بحاجة إلى افق سياسي وأن تكون نتيجته قيام دولة فلسطينية لكننا موجودون الآن في طريق مسدود سياسيا».
انهاء الاستيطان
وقال إن «الدولة الفلسطينية يجب أن تقوم في المناطق التي تتواجد فيها اليوم المستوطنات وإحدى الطرق الاساسية للتقدم باتجاه تطبيق خريطة الطريق هي وقف ولوج إسرائيل إلى المناطق المعدة أن تكون جزءا من دولتنا».
وأضاف «يتساءلون لماذا يقيم الفلسطينيون ضجة كبيرة كهذه حول الاستيطان ويتم عرض السؤال بصورة مادية للغاية ويحاولون عرضها بصورة فضفاضة، لكن الفلسطينيين يصرحون بأن دولتهم يجب أن تقوم بالضبط في المناطق التي تبنون فيها أنتم». واكد فياض أن «القدس الشرقية هي أراض فلسطينية محتلة منذ 1967، وهي جزء لا يتجزأ من الارض المحتلة ويجب ان تكون عاصمة دولة فلسطين».
محاسبة
مشاركة فياض تغضب «الشعبية»
نددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في مؤتمر هيرتسيليا مطالبة بمحاسبته وعزله.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة أبو أحمد فؤاد، في تصريح صحافي إن «فياض بمشاركته في هذا المؤتمر ارتكب جرما واضحا لأن المؤتمر يرسم السياسات الإستراتيجية العدوانية ضد شعبنا وأمتنا».
وتساءل «من يمثل سلام فياض في مشاركته هذه ومن الذي كلفه بذلك وأين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من قبل هذه الممارسات السيئة والمضرة بالقضية الوطنية؟ أليس من واجب اللجنة التنفيذية منع هذا الموظف من المشاركة كونها مرجعية السلطة؟».
