اعترف جيش الاحتلال الاسرائيلي للمرة الأولى بأنه تم اعادة صياغة قوانين الحرب خلال العدوان على قطاع غزة الشتاء الماضي، مؤكداً تجاوزه قواعد الاشتباك المتعلقة بحماية المدنيين للتقليل إلى أدنى حد من خسائره خلال عملية «الرصاص المصبوب»

في وقت لمحت منظمة العفو الدولية بان جرائم العدوان على غزة قد ينقل الى المحكمة الدولية في لاهاي.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية امس عن ضابط اسرائيلي وصفته كان خدم كقائد خلال العدوان قوله أن «المبدأ القديم للسلوك العسكري المعروف بالوسائل والنوايا الذي ينص على عدم اطلاق النار على المشتبه المستهدف ما لم تكون هناك مؤشرات على أنه يعتزم استخدام سلاحه، غير قابل للتطبيق قبل اصدار أوامر بفتح النيران من الطائرات بدون طيار والمروحيات خلال حرب غزة في الشتاء الماضي».

واضافت الصحيفة إن«ضابطاً اسرائيلياً آخر من رتبة أدنى شارك في عملية الرصاص المصبوب وصف السياسة الجديدة، التي تم تعديلها لتجنب الخسائر العسكرية الثقيلة التي تكبدتها بلاده في حرب لبنان 2006، بأنها قللت إلى أدنى حد من الأخطار على الجنود الاسرائيليين».

ونسبت إلى الضابط الاسرائيلي البارز قوله «من يريد تفجير عبوة ناسفة ضد جنودنا لا يضطر إلى السير وهو يحمل سلاحاً من طراز كلاشينكوف، وباستطاعة شخص من هذا القبيل أن يتجول كغيره من المدنيين وحين يرى قوات اسرائيلية يطلب من شخص آخر تفجير العبوة الناسفة لتودي بحياة عدد من جنودنا، ونحن لا يمكن أن ننتظر تفجير هذه العبوات ضدنا».

كما نقلت الصحيفة عن الضابط الاسرائيلي الآخر قوله إن القوات الاسرائيلية «أخذت فكرة القتل المستهدف وقلبتها على رأسها في عملية غزة، وبدلاً من استخدام المعلومات الاستخباراتية للتعرف على أي مسلح فعلت العكس، قامت بتصفيته أولاً قبل أن تتحقق من الأمر». واضاف الضابط الاسرائيلي: «هذا لا يعني عدم احترام حياة الفلسطينيين، لكن أولويتنا الأولى هي حياة جنودنا وهذا ليس شيئاً يمكن تقديم تنازلات بشأنه».

وقالت «إندبندنت »إن« الجيش الاسرائيلي رفض التعليق على هذا الكشف ووجه جميع الاستفسارات إلى التقارير التي نُشرت حول عملية الرصاص المصبوب بما في ذلك الوثيقة التي اصدرتها وزارة الخارجية الاسرائيلية في يوليو 2009 عن الوقائع والجوانب القانونية لحرب غزة».

المحكمة الدولية

من ناحيتها قالت منظمة العفو الدولية، امس إن بعض القضايا الحاسمة حول مقتل مئات المدنيين وتشريد الآلاف خلال الحرب على غزة، لم يتم التصدي له بمصداقية من جانب إسرائيل مما سيؤدي إلى إحالة الموضوع إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأوضح مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة مالكوم سمارت أن «التحقيقات التي تقول إسرائيل إنها تقوم بها لا ترتقي إلى المعايير الدولية من حيث الاستقلال والحياد والشفافية والسرعة». وكانت إسرائيل أشارت في مذكرة من 46 صفحة إلى السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون في 29 يناير الماضي إلى أنها فتحت تحقيقات في 150 حادثة تنطوي على انتهاكات خلال 22 يوماً من العدوان العسكري على قطاع غزة الذي انتهى في 18 يناير 2009.

وقال سمارت: إن «الهجمات على منشآت الأمم المتحدة وغيرها من المنشآت المدنية والبنى التحتية، فضلا عن الهجمات المباشرة على المدنيين الفلسطينيين ومقتل المئات منهم، إضافة إلى التعرض لسيارات الإسعاف مسائل لم يتم التحقيق فيها على نحو كاف».

وأكد أن «السكرتير العام للأمم المتحدة سيقدم في تقريره المقبل تقييما موضوعيا لهذه التحقيقات»، معتبراً أن« إسرائيل لا تلتزم بالمعاييرالمطلوبة». وذكر أن«المسؤولية ستقع في النهاية على الأمم المتحدة لضمان مساءلة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا»، مؤكداً انه «سيتم في حال استمرار المماطلة الإسرائيلية إحالة الموضوع إلى المحكمة الجنائية الدولية».