تمثل روابط باكستان مع قادة طالبان الذين يعتقد أنهم يقطنون أراضيها عنصرا حيويا في المساعي الجديدة من جانب الحكومة الأفغانية للسلام مع المتمردين، وهو ما يمثل منفعة محتملة من جانب علاقة كانت في السابق محط انتقاد حاد من جانب الولايات المتحدة. ولكن الخبراء يحذرون من قدرة باكستان المحدودة في هذا المضمار.

إذ تنظر أفغانستان والولايات المتحدة بل وطالبان ذاتها بنظرة شك إلى ما ستطالب به إسلام اباد التي مولت وسلحت طالبان في تسعينات القرن الماضي، في المقابل. وبإمكان باكستان أيضا أن تفسد كامل «الطبخة» إن شعرت بأن هذه العملية لن تحقق شيئا من مصالحها.

وأعرب مسؤولون أميركيون عن شكوكهم في جدوى مساعي المصالحة مع كبار قادة طالبان، وفضلوا بدلا من ذلك التركيز على محاولة إقناع المقاتلين الصغار بتغيير مواقفهم من خلال توفير السكن والوظائف لهم هذا جنبا إلى جنب التركيز على التفاوض مع الأعضاء الأرفع شأنا في النظام الذي أسقطه الاجتياح الأميركي لأفغانستان.

ولكن الأيام الأخيرة حملت نشاطا غير مسبوق على طريق المصالحة وهذا يتضمن إعلان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي خلال الأسبوع الماضي عن مؤتمر سلام يجري الإعداد له يأمل أن يضم عناصر من طالبان.

وسافر الرئيس إلى المملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء الماضي في محاولة للحصول على دعمها. وكان قرضاي أكد أنه يرحب بتوبة المسلحين الذين ينبذون العنف ويعترفون بالدستور الأفغاني. ومع هذا، فإن طالبان وضعت انسحاب القوات الدولية شرطا مسبقا لأي مفاوضات وهو المطلب الذي وصفه قرضاي بغير الواقعي.

وطالب قرضاي أيضا باكستان بالمساهمة في جهود المصالحة، واعترف بالوضع المتفرد الذي تحظى به إسلام آباد ونفوذها الطاغي في هذه العملية بسبب الروابط التي تتمتع بها مع طالبان واتخاذهم القرار بالفرار إلى باكستان في أعقاب الاجتياح الذي تم العام 2001 بقيادة الولايات المتحدة.

ويقول الدبلوماسي الأوروبي السابق الذي طرده قرضاي من أفغانستان قبل عامين مايكل سمبل زاعما أن له ارتباطات غير مرخص لها مع طالبان «إن أي قائد يحظى بأهمية في هذه الشبكة المتمردة لديه عنوان في باكستان، ولهذا فإن لدى باكستان بالفعل القدرة على أن تلعب دورا إيجابيا».

وأعربت باكستان عن سعادتها بالمساعدة في جهود المصالحة، ولكنها أنكرت استمرار علاقاتها مع قادة التمرد في أفغانستان الذين تصر على أنهم لا يقطنون باكستان أصلا.

وقال الخبير في شؤون طالبان أحمد رشيد إن باكستان «تمثل بكل تأكيد قوة دفع هائلة لأن الكثير من القادة العسكريين لطالبان والزعماء السياسيين لتلك الحركة بل ومقاتليها يؤوون عائلاتهم هناك». ولكن رشيدا وآخرين أشاروا إلى أن أفغانستان لا تزال قلقة إزاء محاولات باكستان استغلال علاقاتها بـ «طالبان» لتحظى بنفوذ داخل أفغانستان.

كما أن المسلحين أنفسهم طالما قاوموا محاولات باكستان لفرض السيطرة عليهم. من جهته يقول الخبير في الشؤون الباكستانية بمعهد أتلانتيك الكائن بالولايات المتحدة شجاع نواز «حاولت الحكومة الباكستانية مرارا فرض الهيمنة على طالبان حينما كانوا في سدة الحكم بأفغانستان وقوبلت تلك المحاولات بالصد».

وأردف القول: «لا أعتقد أنه من الصواب المبالغة في تقدير النفوذ الباكستاني ولكن الحقيقة هي أنه لا توجد عداوة كامنة بين الحركة والجيش الباكستاني، وهذا الأمر يمثل نقطة انطلاق مهمة».

ولا ترحب باكستان باستهداف المسلحين الذين يستخدمون أراضيها لشن الهجمات ضد القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان.

ويمثل عدم ترحيب باكستان بذلك مثار إحباط لواشنطن. وتقول باكستان إن جيشها وسع من قتاله المسلحين الذين يشنون حربا ضد الدولة وهو التكتيك الذي يعتقد الكثير من المحللين أنه يستهدف الحفاظ على العلاقات مع الحركة حيث تتوقع أن قوات التحالف ستغادر في النهاية أفغانستان.

(أ.ب)