أطلقت إيران أمس إلى الفضاء بنجاح صاروخ «كاوشكر 3»، بالتزامن مع تدشين ناقلة أقمار صناعية جديدة من المقرر أن تطلق جيلاً جديداً من الأقمار الإيرانية إلى الفضاء فيما حضت الولايات المتحدة الاميركية طهران، تعقيبا على إعلان إيران استعدادها لمبادلة اليورانيوم، على إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية اذا أصبحت مستعدة لإرسال اليورانيوم للخارج لمعالجته معلنة أنها مستعدة للاستماع للجمهورية الإسلامية إذا كان لديها عرض جديد بشأن برنامجها النووي وسط ترحيب دولي من كل من ( روسيا ،بريطانيا، وألمانيا والصين وإيطاليا).
وفي تفاصيل الحدث الخاص بإطلاق الصاروخ الفضائي، ذكرت وسائل إعلام إيرانية ان المسبار مزود بنظام لإرسال المعلومات الى الارض، وهو من الصواريخ التي لا تخرج عن المدار.
ويتولى مهمة إجراء اختبارات على هذه الكائنات وارسال الصور عنها إلى الأرض. وأعلن وزير الدفاع الإيراني العميد أحمد وحيدي في مراسم تدشين مشاريع فضائية برعاية الرئيس محمود احمدي نجاد وعدد من الشخصيات الإيرانية، إطلاق إيران أول مجموعة من الكائنات الحية إلى الفضاء تحت إشراف خبراء إيرانيين.
وحمل الصاروخ الذي يعني بالعربية «مستكشف 3» كائنات حية ومعها محفظة التغذية ووسائل التصوير لبعث صور إلى الأرض وجهاز حاسوب لتقييم الوضع البيئي هناك.
كما تم في الاحتفال تدشين ناقلة الأقمار الصناعية الجديدة في إيران التي من المقرر أن تطلق جيلاً جديداً من الاقمار الإيرانية إلى الفضاء في المستقبل. اضافة الى تدشين عدة مشاريع فضائية مهمة بمناسبة يوم التقنية الفضائية الذي يتزامن مع ذكرى الثورة الاسلامية.
وأزاح الرئيس الايراني الستار عن مجسمات لهذه المشاريع وهي «طلوع» و«مصباح 2» و«الطلاب». وقال ان الجمهورية الاسلامية تأمل في ارسال رواد للفضاء قريبا. واضاف، في اشارة الى خصوم ايران، إن «مجال كسر النظام العالمي المهيمن هو ساحة العلوم والتكنولوجيا».
وتخشى دول غربية من أن ايران تسعى لبناء قنابل نووية ومن أن تكنولوجيا الدفع الذاتي طويل المدى المستخدمة في وضع الاقمار الصناعية في مدارها يمكن ايضا أن تستخدم في اطلاق رؤوس حربية. وتقول ايران انها لا تعتزم القيام بذلك.
استعداد للاستماع
في الاثناء، قال مسؤول اميركي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، «اذا كانت ايران لديها جديد تقوله فنحن على استعداد للاستماع اليها».
كما حض البيت الابيض ايران على ابلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية اذا كانت قد غيرت رأيها وأصبحت الان مستعدة للمضي قدما في اتفاق تم التوصل اليه في وقت سابق يقضي بأن ترسل ما لديها من يورانيوم منخفض التخصيب الى الخارج لمعالجته. وقال الناطق باسم البيت الابيض مايك هامر: «لقد قدمنا عرضا صادقا ومتوازنا فيما يتعلق بمفاعل طهران للابحاث».
واضاف قائلا «نعتقد أن من المفيد لجميع الاطراف. اذا كانت تعليقات السيد أحمدي نجاد تعكس تطورا في الموقف الايراني فاننا نتطلع الى أن تقوم ايران بابلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ترحيب دولي
وفي السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس ان عودة ايران الى القبول باتفاق تبادل اليوارنيوم الذي طرح في نوفمبر، «لا يمكن الا ان تكون موضع ترحيب»، اذا ما تأكدت.
واوضح لافروف للصحافيين اثر اجتماعه مع نظيره النرويجي يوناس جارستوري: «اذا كانت ايران مستعدة للعودة الى الاتفاق الاصلي فلا يمكننا الا الترحيب بذلك». من جهتها، اعلنت لندن ان اقتراح ايران هو موقف «ايجابي» اذا كان ذلك يعني قبولها بعرض الدول الغربية، مؤكدة في الوقت عينه ان عودة طهران الى مفاوضات مجموعة الست لا تزال مسألة «حاسمة».
وافادت وزارة الخارجية البريطانية في بيان «اذا ارادت ايران قبول عرض (الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تخصيب يورانيوم في الخارج) فذلك سيشكل اشارة ايجابية على رغبتها في اجراء حوار مع المجموعة الدولية حول الملف النووي».
واضافت: «لكن ذلك لا يغير التقييم الذي اجريناه في 16 يناير في ما يتعلق بعدم اجراء ايران مفاوضات جديدة». وقالت «تلك تبقى النقطة الحاسمة لتبديد القلق الدولي الشديد حول برنامجها النووي» وانضمت إليهما كل من ألمانيا وإيطاليا والصين.
وكان الرئيس محمود احمدي نجاد اعلن اول من امس استعداد بلاده لارسال قسم من اليورانيوم الايراني الضعيف التخصيب (3 .5 في المئة) الى الخارج للحصول في المقابل من الدول الكبرى على وقود نووي عالي التخصيب (20 في المئة) تحتاجه لتشغيل مفاعلها للأبحاث في طهران.
وقال «لا مشكلة حقا، البعض ينفعل دون سبب. ليست هناك اي مشكلة. اننا نوقع عقدا. نعطيهم اليورانيوم المخصب بنسبة 3 .5 في المئة وبعد اربعة او خمسة شهور يعطونا (اليورانيوم المخصب) بنسبة 20 في المئة». الا انه لم يعط اي مؤشر الى كمية اليورانيوم التي قد يشملها هذا التبادل، وهي ابرز نقطة خلاف في المفاوضات مع الدول الكبرى.
نفي أميركي بتبادل أسرى
سارع البيت الابيض على لسان الناطق باسم مجلس الامن القومي مايكل هامرالي تأكيد عدم وجود «اية محادثات مع ايران حول تبادل اسرى» ردا على إعلان احمدي نجاد أن هناك «محادثات تجري» بين طهران والولايات المتحدة حول إمكانية تبادل ثلاثة أميركيين محتجزين في إيران بإيرانيين محتجزين في الولايات المتحدة.
وقال هامر إن الولايات المتحدة «تريد حل قضايا جميع مواطنينا الأميركيين الأسرى أو المفقودين (في إيران)»، مضيفا أنه «إذا كان الرئيس احمدي نجاد يريد أن يقول في تصريحاته إنهم (الإيرانيون) مستعدون لحل هذه القضايا فإننا نرحب بهذا الأمر.
ولكننا لم نبدأ أية محادثات مع إيران حول تبادل أسرى». بدورها، ردت الخارجية الاميركية على تصريحات نجاد مطالبة طهران بالسماح بزيارة الرعايا الأميركيين المحتجزين.
