تتجه السلطات الإيرانية لاعدام تسعة معتقلين متهمين بالمشاركة في الاضطرابات التي وقعت يوم عاشوراء والتي تلت الانتخابات الرئاسية، بعدما كانت أعدمت اثنين آخرين، في وقتٍ وجه زعيم المعارضة مير حسين موسوي انتقاداتٍ شديدة وغير مسبوقة للحكم عشية الاحتفالات بقيام الثورة، وكذلك فعل الرئيس السابق محمد خاتمي.
وأعلن مساعد رئيس السلطة القضائية الإيرانية سيد إبراهيم رئيسي أن السلطات «ستعدم قريباً» تسعة معارضين «معادين للثورة» أدينوا بالسعي لـ «قلب النظام الإسلامي»، بحسب ما أفادت وكالة «فارس» للأنباء شبه الرسمية أمس.
وقال رئيسي خلال اجتماع سياسي في أحد مساجد مدينة قم إن الشخصين اللذين تم إعدامهما في 28 يناير الماضي «والأشخاص التسعة الذين سيتم إعدامهم قريباً اعتقلوا خلال الاضطرابات الأخيرة»، في إشارة إلى الاحتجاجات يوم عاشوراء وتلك التي تلت الانتخابات الرئاسية.
وأضاف أنهم «على ارتباط بتيار معادٍ للثورة وشاركوا في الاضطرابات بهدف إطاحة النظام». وكان مدعي طهران عباس جعفري دولت أبادي ذكر أن المعارضين التسعة «ينتظرون حالياً قرار محكمة الاستئناف، وإذا ثبت الحكم فسينفذ بحسب القانون».
هجوم موسوي
في هذه الأثناء، نقل موقع «كلمة» الالكتروني التابع لزعيم المعارضة مير حسين موسوي عنه قوله إن ما وصفها «المعركة من أجل حقوق الأمة ستستمر رغم الضغوط من جانب المحافظين لإنهاء الاحتجاجات المناهضة
للحكومة». وتابع موسوي: «الحركة الخضراء لن تتخلى عن معركتها السلمية إلى أن يتم الحفاظ على حقوق الشعب»، مضيفاً أنه « يجب أن يتغير الدستور لضمان حقوق الشعب والحفاظ على الحرية والديمقراطية، فالاحتجاجات السلمية حق للإيرانيين».
وأردف أن القبض على محتجين وإعدامهم «أمر يتعارض مع القانون»، موجهاً انتقاداتٍ شديدة للسلطات بقوله إن «كم أفواه الإعلام وملء السجون والعنف في قتل الناس الذين يطالبون سلمياً في الشارع باحترام حقوقهم، أدلة على أن جذور الظلم والديكتاتورية السائدة في حقبة الشاه ما زالت موجودة».
وأشار رئيس الوزراء السابق إبان الحرب العراقية الإيرانية إلى أنه «وفي البدء كانت غالبية المواطنين واثقة من أن الثورة ستقضي على كل البنى التي تقود إلى الاستبداد والدكتاتورية»، مستطرداً: «الدكتاتورية باسم الدين هي أسوأ الدكتاتوريات». واعتبر موسوي أن «الثورة الإسلامية لم تحقق أهدافها بإلغاء الاستبداد من البلاد».
بدوره، اتهم الرئيس السابق محمد خاتمي الحكومة بارتكاب ما أسماه «العنف الأعمى». وحذر خاتمي، خلال لقاء مع مسؤولين إصلاحيين أول من أمس من أن «هذا النوع من العنف الأعمى سيكون له عواقب غير واضحة».
وكان يشير إلى المتظاهرين اللذين تم إعدامهما الأسبوع الماضي، في ما شدد على أن «الرد الصحيح على الاحتجاجات لا يجب أن يكون بالقمع والسجن والإعدام ولكن بالسماح بالحق القانوني للمواطنين بالتعبير عما يريدون».
وتابع خاتمي: «هناك بعض المسؤولين يدفعون البلاد نحو العنف من خلال نشر الأكاذيب والاتهامات». وأكد الرئيس الإيراني السابق على «أهمية توظيف احتفالات الذكرى ال31 للثورة كمناسبة لإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين الذين تم اعتقالهم بعد الانتخابات الرئاسية في شهر يونيو الماضي».
وأسفرت التظاهرات العنيفة التي تجري بانتظام ضد الحكومة عن مقتل العشرات وإصابة المئات منذ 12 يونيو. وكشفت آخر تظاهرات جرت في ذكرى عاشوراء في 27 ديسمبر الماضي وأوقعت ثمانية قتلى عن عمق الأزمة بعد سبعة شهور على اندلاعها. وتم اعتقال مئات المتظاهرين وصدرت أحكام مشددة أحياناً بحق عشرات المعارضين.
