رحب حلف «ناتو» أمس بخطط واشنطن نشر نظم مضادة للصواريخ وسفن إلى الخليج لمواجهة القدرات العسكرية الإيرانية، وزادها بالإعلان عن نشر طائرة للإنذار المبكر من طراز «آواكس» في إحدى الدول الخليجية رابطاً ذلك بالوضع في أفغانستان والصومال، في وقتٍ وصفت طهران الخطط الأميركية بـ «الاحتيال السياسي»، في ما نضجت مشاريع العقوبات الاقتصادية التي ستفرضها الدول الغربية على إيران بسبب برنامجها النووي حيث ستطال قطاعي المصارف والطاقة.
ورحب الأمين العام لحلف «ناتو» أندرس فوغ راسموسين بخطط الولايات المتحدة إرسال نظم و سفن مضادة للصواريخ إلى الخليج كجزء من خطط لمنع هجوم صاروخي محتمل من جانب إيران.
وقال راسموسين في تصريحاتٍ صحافية أمس: «نحن قلقون بشدة إزاء أمنهم»، مستطرداً أن القرار «يرجع إلى الولايات المتحدة في المقام الأول». كما صرح راسموسين أن الحلف يتوقع أن يتمكن قريباً من نشر طائرة للإنذار المبكر من طراز «آواكس» في إحدى الدول الخليجية على المدى الطويل كوسيلة لدعم مهامه في أفغانستان وقبالة سواحل الصومال.
وأفاد: «أستطيع أن أؤكد أننا نجري محادثات حالياً بشأن ذلك وإنني آمل وأتوقع أن نرى نتيجة إيجابية». يشار إلى أن «ناتو» ينشر حالياً طائرة «آواكس» في إحدى دول المنطقة لتوفير غطاء الإنذار المبكر المحمول جواً لمهامها.
وكان رئيس اللجنة العسكرية في الحلف الأدميرال جيامباولو دي باولا صرح الأربعاء الماضي أن الحلف سوف يكون مهتماً بنشر طائرة «آواكس»، وهي عبارة عن نظام رادار محمول جواً، في الخليج على المدى الطويل. وقال دي باولا إن مثل هذه الخطوة «سوف تدعم مهمة الحلف في أفغانستان ومكافحة القرصنة قبالة سواحل اليمن ولكنه أكد أن هذا سوف يعتمد على فعاليتها في تحقيق الفضل النتائج».
من جهته، وصف رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران علي لاريجاني في تصريحاتٍ نشر صواريخ أميركية في المنطقة ب«الاحتيال السياسي». ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إلى لاريجاني قوله إن «سيناريو نشر الصواريخ الأميركية في المنطقة بذريعة الحفاظ على الأمن والاستقرار يعد نوعاً من الاحتيال السياسي الجديد».
وأردف: «من المستغرب أن يبرر هذا الإجراء على أنه جاء بسبب قلق بلدان المنطقة من إيران»، مستطرداً: «أنا مستغرب من جهل المسؤولين الجدد في الولايات المتحدة لمسألة أن مشاكل المنطقة نابعة من تواجدهم العسكري فيها». وقال مخاطباً الغرب: «؛لما بالغتم في نشر الأجهزة والمعدات العسكرية في المنطقة كلما زاد قلق بلدانها وزادت مشاكل جنودكم.
عقوبات اقتصادية
إلى ذلك، كشف دبلوماسيون غربيون، رفضوا الكشف عن هويتهم، في تصريحاتٍ لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية تأمل في وضع المصرف المركزي الإيراني وشركات مرتبطة بالحرس الثوري على القائمة السوداء ضمن جولة جديدة من عقوبات الأمم المتحدة بسبب برنامج طهران النووي.
وأفاد الدبلوماسيون أن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية «وزعوا وثيقة خاصة بعقوبات جديدة محتملة» على مسؤولين كبار في وزارات خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وأضاف الدبلوماسيون أن مسؤولين من القوى الغربية الأربع «سيعقدون مؤتمراً قريباً يحتمل أن يكون خلال الأيام القليلة المقبلة في محاولة للاتفاق على مقترح للعقوبات يقدم إلى موسكو وبكين».
وأوضحوا أن «المقترح الأميركي السري الذي يوصف بأنه وثيقة عمل سيخضع للمراجعة وأنه يشمل مناطق عامة يمكن أن تشملها عقوبات جديدة أو موسعة من بينها توسيع قائمة حظر السفر الحالية وتجميد أصول أفراد جدد وشركات جديدة في إيران».
وأبلغ الدبلوماسيون «رويترز» أن القوى الغربية «سترغب في استهداف المصرف المركزي الإيراني لدوره الأساسي في تمويل الصناعات النووية والصاروخية»، منوهين إلى أن قطاع الطاقة «قد يكون هدفاً كذلك»، لكنهم شككوا في دعم روسيا والصين لمثل هذا الإجراء.
قواعد اللعبة
وفي سياقٍ متصل، وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إيران لدى استقباله نظيره الايطالي سيلفيو برلسكوني ب«الديكتاتورية الدموية».
وقال نتانياهو في كلمته التي ألقاها خلال عشاء رسمي أقامه على شرف نظيره الايطالي إن «الديكتاتورية الدموية التي تسعى للتزود بالسلاح النووي يعرضان العالم للخطر ويضعانه أمام أكبر تحد له منذ الحرب العالمية الثانية».
بدوره، ذكر نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي دان مريدور أنه «يجب التركيز على محاربة التهديد الإيراني لأنه إذا حصلت إيران على سلاح نووي فإن جميع قواعد اللعبة ستتغير وسيختل التوازن العالمي».
وأضاف: «إذا حصلت إيران على سلاح نووي وانتصرت في هذا الصراع أمام الولايات المتحدة فإن جميع المنظمات الإرهابية ستنهض وتزداد ثقتهم بالنفس واعتزازهم»، على حد وصفه.
وشدد على أن «الحرب الأميركية ضد إيران يجب أن تنتهي في أي وضع بحيث لا تحصل إيران على سلاح نووي، وهذا هو الصراع المركزي والجميع ينظر إلى هذه الحلبة بمن فيهم الدول العربية».
ورأى أن «ثمة خطراً كبيراً ليس بمجرد حيازة إيران على سلاح نووي وإنما في حقيقة أن يحصل ذلك على الرغم من معارضة الولايات المتحدة الأمر الذي سيؤثر سلباً على مكانة الولايات المتحدة في العالم».
