تبدو اللافتة الموجودة فوق مركز المراجعات والفحص في مطار صنعاء ملفتة للنظر حتى بالنسبة للمسافرين العاديين، فهي تحذر الذين يدلون بتعليقات غير لائقة تتعلق باختطاف طائرات، وحمل أسلحة، أو متفجرات، من أنهم يعرضون أنفسهم للمحاكمة والعقاب.

وهذا التحذير يدفع المرء لتكلف الابتسام، ولكن بالنسبة للمسؤولين اليمنيين فإن الشعور بحرارة جهاز الفحص الإشعاعي أمر لا يتحمل المزاح.

وهناك شعور متزايد في صنعاء بأن هناك من يهول الأمور في بلادهم، ويحاول المسؤولون اليمنيون دحض الاتهامات بأن اليمن يأوي عدداً متزايداً من أعضاء تنظيم القاعدة، وأنه يجري التخطيط للعمليات الإرهابية، كما جرى أخيراً في عملية التفجير الفاشلة للطائرة الأميركية، ويقولون إن المتهم النيجيري عمر عبدالمطلب تلقى تدريباته أثناء دراسته في بريطانيا وليس في بلادهم.

ومثل هذا الجدل ينبغي ألا ينتقص من خطورة المشكلات التي يعاني منها اليمن، أو التهديدات التي تشكلها. وفي الواقع إذا اعتبر عمل أجهزة فحص الركاب بمثابة دعوة للاستيقاظ، فإنه بالنسبة للعالم الأوسع نطاقاً دعوة لتقديم المساعدة لمواجهة التحديات التي لا تعد ولا تحصى في اليمن، وهذا يعتبر أمراً جيداً.

ولطالما حذر الخبراء، الذين يراقبون اليمن عن كثب، من انزلاق البلاد بصورة متزايدة نحو عدم الاستقرار.

ويشير مراقبون في السعودية إلى أن الوضع على الحدود اليمنية - السعودية يذكر بالوضع على الحدود الأفغانية - الباكستانية، فيما ذكر صحافي غربي أن تناقص احتياطي النفط في اليمن، الذي يعتمد عليه الاقتصاد اليمني بشكل رئيسي، علاوة على تناقص المياه الجوفية التي يصفها البعض بأنها أثمن مورد موجود في البلاد، دفع البعض لتوقع تغيير مكان العاصمة من صنعاء إلى مدينة أخرى في نهاية المطاف.

وبرغم التحذيرات الكثيرة، لم يتم التركيز على اليمن كثيراً، على الرغم من أن عدم استقرار البلاد يمكن أن يؤثر سلباً على منتج النفط الرئيسي في العالم، وهو السعودية، والمنطقة المحيطة به، علاوة على الأهداف والمصالح الغربية. ولا يزيد دخل الفرد في اليمن على دولارين يومياً، وهذا يضاهي ثلث دخله في أقل الدول نمواً، فيما ارتفعت نسبة البطالة بمقدار 40%، وفي عام 2006 تعهدت الدول المانحة بتقديم مساعدة لليمن قدرها 5 مليارات دولار، غير أن أقل من 10% منها فقط وصلت إلى هدفها.

وتتحمل الحكومة اليمنية معظم المسؤولية بسبب الفساد المستشري في أركانها، بل إن المسؤولين الحكوميين يعترفون بأن البيروقراطية منتشرة بشكل كبير، وهي تعمل على امتصاص السيولة النقدية، على حساب الخدمات المتناقصة المقدمة. وتكمن الورطة الدولية في كيفية إيقاف التقلص المتسارع للاقتصاد اليمني، وإيقاف تهديد القاعدة هناك.

ويتفق الجميع على أن الحلول العسكرية وحدها لا تكفي، وعوضاً عن ذلك تتفاقم الأمور في دولة عشائرية متمسكة بالتقاليد، يزداد فيها الشعور المعادي للولايات المتحدة بصورة عميقة. وهناك قلق أيضاً من استخدام المساعدات العسكرية ليس ضد القاعدة، ولكن ضد مناوئين آخرين للحكومة اليمنية.

مشاريع طموحة

أندرو إنجلاند كاتب صحافي ومراسل يعمل في صحيفة «فاينانشال تايمز» وقد تحدث مؤخراً بمقالة كتبها حول موضوع الطاقة المتجددة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقال إن الحكومات في أنحاء الخليج كافة تتحدث حول الرؤى والاستراتيجيات والحاجة إلى تنويع الاقتصادات، وتقليل الاعتماد على النفط، وإيجاد الوظائف.

ويشير إلى أن أبوظبي، تركز على إنشاء المشروعات الكبيرة، ويتمثل ذلك بتأسيس «مدينة للطاقة المتجددة» بتكلفة 15 مليار دولار، ومشروع تطوير جزيرة ثقافية بتكلفة 27 مليار دولار، وحلبة سباق الجائزة الكبرى لـ «الفورمولا 1» على جزيرة أخرى تكلفتها تصل إلى 40 مليار دولار، وخطط لتأسيس أول محطة للطاقة النووية في الخليج.

بقلم ـ أندرو إنغلاند