نفت الحكومة الأردنية اتهام منظمة «هيومان رايتس ووتش» لها بسحب الجنسية من أردنيين من أصول فلسطينية التي أكدت فيه أن المملكة سحبت «تعسفا» بين العامين 2004 و2008 جنسية 2732 شخص.

ونفى الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال نبيل الشريف أمس أن «تكون هناك عمليات سحب ممنهجة للجنسية من مواطنين»، مؤكدا أن ما يجري هو «تصويب أوضاع بموجب قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية الصادر في العام 1988».

وشدد الشريف في تصريح على أن مجلس الوزراء هو الجهة الوحيدة بموجب القانون المخولة بسحب الجنسية وليس وزير الداخلية. وأشار إلى أن قرار «التصويب» يأتي استجابة لمطالب الفلسطينيين والدول العربية. وحض الشريف كلا من يحمل تصريحا يعرف بـ «لم الشمل» بالإسراع لتجديده والمحافظة عليه للوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية.

وتساءل الشريف عن سر تزامن «استعار» الهجمة الشرسة على الأردن في الحديث عن سحب الجنسية، بالتزامن «مع المخططات الرامية لشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين».

وأعلن أن الأردن سيظل يقاوم الطروحات التي تهدف إلى فرض حل قضية اللاجئين على حسابه قائلا «نحن نقاوم ذلك خدمة لمصالح الأردن وفلسطين معا». وكانت «هيومن رايتس ووتش» دعت في تقرير السلطات الأردنية الى الكف عن سحب الجنسية «تعسفاً» من الأردنيين من أصول فلسطينية.

وقال الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة كريستوف ويلكي في مؤتمر صحافي في عمان أن «السلطات الأردنية جردت 2732 مواطنا أردنيا من أصل فلسطيني من جنسياتهم بين العامين 2004 و 2008 والعدد الإجمالي أكبر بكثير من ذلك».

وأكد ويلكي، خلال عرض المنظمة تقريرا تحت عنوان «بلا جنسية من جديد: الأردنيون من أصل فلسطيني المحرومون من الجنسية»، على أن «الحق في الجنسية يؤدي إلى التمتع بالحقوق الأخرى مثل الحق في التعليم والرعاية الصحية والعمل». وتابع أنه «في الأردن يتم سحب الجنسية وتحويل الشخص من أردني يتمتع بالجنسية إلى شخص بلا جنسية».

ووفقا لبيان وزع خلال المؤتمر، فإن «المسؤولين الأردنيين دافعوا عن هذه الممارسة بصفتها وسيلة لدحض أي خطط إسرائيلية في المستقبل لنقل السكان الفلسطينيين من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية إلى الأردن».

ونقل البيان عن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن قولها إن «الحكومة الأردنية تقحم السياسة في الحقوق الأساسية لآلاف المواطنين».

وأضافت أن «المسؤولين يحرمون أسرا كاملة من القدرة على عيش حياة طبيعية يتوافر فيها إحساس بالأمان يتمتع به معظم مواطني الأردن ويعتبرونه من الأمور المسلم بها». يذكر أن الأردن كان أصدر في العام 1998 قرارا بفك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية التي كانت خاضعة للحكم الأردني منذ العام 1950 حتى احتلالها من قبل إسرائيل في حرب يونيو 1967.

وبناء على تعليمات فك الارتباط لم يعد سكان الضفة الغربية يتمتعون بحقوق المواطنة الأردنية، وهم من حملة بطاقات الجسور الخضراء. فيما أستمر عدد منهم كانوا يقيمون في الأردن عشية قرار فك الارتباط بالاحتفاظ بالجنسية الأردنية إضافة إلى بطاقة الجسور الصفراء التي تمنحهم حق الإقامة في الضفة الغربية.