وثيقة سرية بريطانية أميركية للإطاحة بصدام في العام 2001

استدعاء بلير لتقديم إفادة جديدة بشأن الغزو

بالتزامن مع استدعاء لجنة التحقيق البريطاني في الحرب على العراق رئيس الوزراء السابق توني بلير لتقديم إفادة ثانية حيال الغزو.. كشفت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية إن حكومة بلير وضعت خطة سرية مع الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين قبل عامين من الغزو.

وأوضحت «ذي إندبندنت» إن مسؤولين في حكومة بلير «وضعوا مسودة عقد مع الشعب العراقي كطريقة للإشارة إلى المنشقين في العراق أن الإطاحة بصدام حسين ستكون مدعومة من بريطانيا، تعهدت بتقديم مساعدات وعقود نفطية وإلغاء ديون العراق وصفقات تجارية بعد الإطاحة به، واعتبرها فريق بلير وسيلة لتغيير النظام في العراق حتى قبل وقوع هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة».

وأضافت الصحيفة إن الوثيقة السرية حملت عنوان «عيون المملكة المتحدة - الولايات المتحدة»، ووُضعت صيغتها النهائية في 11 يونيو 2001، وصادق عليها وزراء حكومة بلير، ولم تُنشر من قبل لجنة التحقيق بشأن حرب العراق، لكنها حصلت على نسخة منها للمرة الأولى.

ونسبت «ذي إندبندنت» إلى الوثيقة القول: «نريد أن نعمل مع عراق يحترم حقوق شعبه ويعيش بسلام مع جيرانه ويلتزم بالقانون الدولي، فشعب العراق لديه الحق في العيش في مجتمع قائم على سيادة القانون وخالٍ من القمع والتعذيب والاعتقال التعسفي ويتمتع باحترام حقوق الإنسان والحرية الاقتصادية والرخاء، لأن سجل نظام صدام حسين مغاير لذلك تماماً».

وأضافت الوثيقة أن «أولئك الراغبون في دعم التغيير في العراق يستحقون منا كل الدعم ونتطلع إلى اليوم الذي يعود فيه العراق إلى المجتمع الدولي، ويتعين عرض إعادة جدولة الديون على النظام الجديد من خلال نادي باريس، ومنحه مساعدات من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومساعدات واتفاقات تجارية من الاتحاد الأوروبي، ودعوة الشركات الغربية للاستثمار في حقول النفط في العراق، وتقديم برنامج لإعادة التدريب إلى المهنيين العراقيين».

واشارت «ذي إندبندنت» إلى أن مسؤولين في حكومة بلير خططوا لإصدار الوثيقة بالتزامن مع تشديد العقوبات ضد نظام صدام حسين، والذي جرى التفاوض بشأنه في العام 2001، والسعي لاتخاذ المزيد من التدابير الفعّالة لاسقاطه عند الفشل في التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.

بلير مرة ثانية

على الصعيد ذاته، أفادت صحيفة «ذي غارديان» أن لجنة التحقيق في حرب العراق ستقوم باستدعاء بلير، للإدلاء بشهادته مرة أخرى في جلسة علنية وأخرى سرية.

وقالت الصحيفة إن بلير، الذي مثل أمام اللجنة يوم الجمعة الماضي لست ساعات سيرد على استفسارات لجنة التحقيق بشأن التقارير الاستخباراتية في جلسة جديدة تعقدها قبل الانتخابات العامة المقبلة التي من المتوقع أن تجرى في مايو أو يونيو المقبلين.

وأضافت أن لجنة التحقيق مهتمة بوجه خاص في الاستماع إلى أدلة بلير بشأن شرعية غزو العراق عام 2003، لاعتقادها بأنها تتناقض مع الأدلة التي قدمها إلى اللجنة النائب العام اللورد غولدسميث في ذلك الوقت عن عدد النقاشات التي اجراها الاثنان بشأن قضايا قانونية خلال الفترة من السابع إلى 17 من مارس 2003، أي قبل ثلاثة أيام من غزو العراق.

انتقاد ذاتي

إلى ذلك، قال السفير الاميركي لدى بغداد كريستوفر هيل ل«فرانس برس» ان العملية المستخدمة لشطب تاثير اشخاص مرتبطين بنظام صدام حسين اسيء تدبيرها، الامر الذي يلقي بظلاله على الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في السابع من مارس المقبل.

وقال كريستوفر هيل: «لا اعتقد ان هناك شخصا على قيد الحياة قد يقول انه لم تقع اخطاء في بداية العملية»، في اشارة الى الخطوات المثيرة للجدل التي اتخذها بول بريمر السفير الاميركي الذي ارسلته واشنطن لادارة البلاد بعد الاطاحة بصدام.

وأوضح ان «قرارات اتخذها غير العراقيين في ذلك الوقت من ضمنها قرار تسمية اعضاء هيئة اجثتاث البعث، ربما لم تكن من القرارات الحكيمة».

ويعتقد البعض ان السجالات التي اعقبت صدور المنع تعتبر مؤشرا الى ان التاثير الاميركي في بغداد بدا بالتراجع قبل سحب الوحدات القتالية في أغسطس المقبل والانسحاب النهائي اواخر العام 2011. لكن هيل رفض ذلك موضحا ان «نفوذنا ازداد، ومن الافضل ان تعبر عن نفسك للعراقيين كدبلوماسي غربي محترم، وليس كمحتل».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات