أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» أنه لن يسمح بأي عودة إلى المقاومة المسلحة ضد إسرائيل، ودعا الأخيرة إلى تجميد نشاطاتها الاستيطانية لمدة ثلاثة أشهر للسماح باستئناف مفاوضات السلام، مهدداً بالاستقالة من منصبه في حال لم تضع تل أبيب نهاية لاحتلال الأراضي الفلسطينية، مبديا استعداده لقبول مقترح للولايات المتحدة عقد مفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء أميركيين.
وقال عباس الذي زار لندن الأسبوع الماضي في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية نشرتها امس إن «العودة إلى الكفاح المسلح سيدمّر أراضينا وبلدنا، كما أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نفسها لا تقاوم وتتحدث الآن عن سلام وهدنة مع إسرائيل».
لكن عباس حذّر من أنه «سيستقيل من منصبه ويرفض خوض الانتخابات الجديدة في حال استمرت إسرائيل في رفض إنهاء الاحتلال»، كما حذّر من «أن استمرارها في استعمار الضفة الغربية يؤدي إلى حل دولة واحدة لا إلى حل إقامة دولتين».
ودافع عن الحملة التي تشنها قواته الأمنية ضد ناشطي حماس في الضفة الغربية، قائلا «لا نريد أن نسجن الأعضاء السياسيين في حركة حماس، بل الأفراد الذين يستفزون الوضع الأمني حتى ولو كانوا من حركة فتح».
ونفى أن تكون أجهزته الأمنية تعاونت مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في اعتقال وتعذيب أعضاء حماس في الضفة الغربية، وقال «إن دور الولايات المتحدة يقتصر على تدريب وتأهيل قوات الأمن في إطار جهود دولية أوسع نطاقاً».
كما دافع الرئيس الفلسطيني عن قرار مصر بناء جدار تحت الأرض على الحدود الجنوبية لقطاع غزة المحاصر لمنع عمليات التهريب عبر الأنفاق. وقال «أنا أؤيد بناء هذا الجدار وهو حق سيادي للمصريين في بلدهم، والاعتراضات الشرعية على ذلك يجب أن تُقدم عبر القنوات القانونية».
وقال «إن السلطة الفلسطينية كانت مستعدة لإجراء انتخابات جديدة في الأراضي الفلسطينية لو أن حماس وقّعت على اتفاق المصالحة الذي وضعته الحكومة المصرية»، وحمّل جهة خارجية، في إشارة إلى إيران، مسؤولية ذلك. وفيما أبدى عباس استعداده لقبول مقترح للولايات المتحدة عقد مفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء أميركيين، استغرب تراجع إدارة الرئيس باراك أوباما عن مطالبة إسرائيل تجميد نشاطاتها الاستيطانية بشكل كامل.
وقال «سنقوم باستشارة الحلفاء العرب قبل الرد على طلب المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، وفي حال كان هناك رد ايجابي من الأخيرة، مثل قبول إطار عمل لحل إقامة دولتين استناداً الى حدود 1967 وإنهاء الاحتلال مع اعتماد جداول زمنية وآليات عمل لذلك، سيكون هناك تقدم».
على صعيد آخر أكد عباس خلال استقباله الليلة قبل الماضية في مقر إقامته في العاصمة الألمانية برلين، أعضاء مجلس السفراء العرب المعتمدين لدى ألمانيا أن «لا عودة إلى المفاوضات دون التزام إسرائيل الكامل بوقف الاستيطان والالتزام بمرجعية عملية السلام، وعدم إنكارها لما توصلت إليه المفاوضات بين الجانب الفلسطيني والحكومات الإسرائيلية السابقة».
وأشار إلى أن «الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تلتزم بالمطالب هذه وخصوصاً في مرجعيات عملية السلام، ووقف الاستيطان».
وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية الحالية، وبعد موافقتها على الطرح الذي وضعته الإدارة الأميركية من أجل العودة إلى المفاوضات وبناء الثقة، عادت وتخلت عن وعودها في إلغاء الاجتياحات، والحواجز، وملف الأسرى وإعادة تصنيف الأراضي الفلسطينية المصنفة حسب اتفاقية أوسلو، اضافة إلى إمداد قطاع غزة بمواد البناء والاحتياجات الضرورية، علماً أن جميع هذه النقاط، هي من ضمن خطة خريطة الطريق».
وأكد أهمية المصالحة وتوحيد الصف الوطني الفلسطيني، و«العمل سوياً من أجل ردع الاحتلال والبدء في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، لنذهب سوياً إلى الانتخابات والمحددة حسب الورقة المصرية يوم 28/6/2010».
