تهدد اجراءات أمن الطائرات التي بدأت واشنطن تطبيقها بعد محاولة فاشلة لتفجير طائرة يوم عيد الميلاد بأن تأتي بنتائج عكسية لأنها أثارت غضب شركاء مهمين للولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم القاعدة.

وعبرت السعودية والجزائر ونيجيريا عن استيائها لادراجها ضمن قائمة من 14 دولة يخضع الركاب القادمون منها المسافرون الى الولايات المتحدة لفحص شديد الدقة قبل الرحلة.. لكن لم تعلن اي منها علنا عن تخفيض حجم التعاون الامني مع الولايات المتحدة ردا على هذا لكن العلاقات توترت وأقلقت واشنطن الى حد أنها كلفت دبلوماسية بارزة بمحاولة اصلاح الضرر.

وقال محمد لعقاب، المحاضر الجزائري المتخصص في العلوم السياسية وله صلات وثيقة بحكومة بلاده، ان الولايات المتحدة تتصرف تصرفات غير محسوبة.. في وقت قال محللون مستقلون عديدون إن القائمة لا تسهم كثيرا في سد الثغرات الامنية التي كشفتها محاولة التفجير.

في الوقت نفسه فانه بالنسبة لبعض حلفاء الولايات المتحدة كان ادراجها على ما تعتبره قائمة سوداء للارهاب صدمة واهانة. وقال دبلوماسيون غربيون ومصدر أمني سعودي ان وزارة الخارجية السعودية أرسلت طلبا الى الخارجية الاميركية لاستيضاح الخطوة. ولم يتسن الوصول الى ناطق باسم الخارجية السعودية للتعقيب.

وقال المصدر الامني السعودي إن «هذا على الارجح أول اجراء تتخذه ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما في حملتها العالمية ضد الارهاب. هذا اجراء مخيب جدا لاملنا لاننا كنا نتوقع تعاونا اكثر عمقا وفعالية».

وفي الجزائر استدعى وزير الخارجية مراد مدلسي السفير الاميركي وقال ان ادراج بلاده على القائمة مؤسف وغير مبرر وينطوي على تمييز. كما أثار القرار غضب المواطنين العاديين في الجزائر المنتجة للنفط والغاز والتي أحرزت قواتها الامنية تقدما في تضييق الخناق على التشدد المرتبط بتنظيم القاعدة.

وقال فاروق قطوش (44 عاما) وهو عاطل عن العمل «لا أعتقد أننا نستحق هذا لسنا أفغانستان». وقامت نائبة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جانيت اندرسون بزيارة للجزائر الاسبوع الماضي أجرت خلالها محادثات وصفتها بأنها اتسمت «بالصراحة» وركزت على القائمة الامنية. وأضافت أنها تجري مشاورات بشأن المسألة مع حلفاء آخرين للولايات المتحدة.

وقالت للصحافيين في الجزائر «دعوني أطمئنكم أن حكومتي استمعت اليكم ما نحاول أن نفعله هو انشاء نظام يستجيب للظروف التي تتغير دائما والتي يبدو أن الارهابيين يستطيعون استغلالها».

وفي نيجيريا قالت وزيرة الاعلام دورا اكونييلي ان ادراج بلادها «ظلم». وحذرت من أن العلاقات الثنائية بين بلادها والولايات المتحدة التي تشتري 45 في المئة من صادراتها النفطية قد تكون مهددة.

وتحرص واشنطن على الا تضر بالعلاقات الدبلوماسية لان التعاون الامني المهم في خطر خاصة مع السعودية والجزائر وهما دولتان على الخط الامامي في المعركة ضد تنظيم القاعدة. وكتبت صحيفة «ليبرتيه» الجزائرية عن القائمة تقول «مصالح الاميركيين وأمنهم في خطر يجب أن يصلحوا خطأهم ومن خلال هذا سيشجعون الجزائر على مواصلة مكافحتها العنيدة للارهاب».

وتعتمد الولايات المتحدة على مساعدة السعودية لمنع تنظيم القاعدة من توسيع نطاق تواجده في اليمن المجاور الذي أصبح محور اهتمام أميركي مكثف بعد أن أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ويتخذ من اليمن مقرا له المسؤولية عن محاولة تفجير الطائرة الفاشلة في يوم عيد الميلاد. (رويترز)