أقرت إسرائيل في تقرير قدمته إلى الأمم المتحدة ردا على تقرير غولدستون، باستخدام القنابل الفوسفورية ضد قطاع غزة، واعلنت أن جيش الاحتلال حاكم ضابطين كبيرين في محكمة الطاعة بعد إطلاق هذه القنابل باتجاه مقر لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في غزة.

وكشفت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس عن أن «الضابطين الإسرائيليين هما قائد فرقة غزة العسكرية العقيد أيال آيزنبرغ وقائد لواء (غفعاتي) العميد إيلان مالكا اللذان لم يتم ذكر اسميهما في التقرير».

ووفقا للتقرير الذي أعدته وزارة الخارجية الإسرائيلية بالتعاون مع المدعي العام العسكري اللواء افيحاي مندلبليت فإن «الضابطين تجاوزا صلاحياتهما عندما أمرا بإطلاق قنابل فوسفورية باتجاه مقر الأونروا في حي تل الهوى في غزة».

وجاء في التقرير الذي سلمته إسرائيل للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي ان «التحقيق أظهر أنه خلال العملية العسكرية في تل الهوى أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي عددا من القذائف الفوسفورية خارقة بذلك أنظمة القتال التي تحظر استخدام المدفعية قرب مناطق مأهولة».

وأضاف التقرير أنه «بالاستناد إلى نتائج التحقيق حاكم قائد الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اللواء يوآف غالنت في محكمة الطاعة عقيدا وعميدا على تجاوزهما لصلاحيتهما بصورة شكلت خطرا على حياة الآخرين».

واعتبر الناطق العسكري في بيان حول الموضوع أن «التفاصيل التي تضمنها التقرير الذي سلمه الجيش الإسرائيلي في إطار رد دولة إسرائيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) تثبت أن الجيش بدأ بالتحقيق مع نفسه فور انتهاء عملية الرصاص المصبوب العسكرية ومن دون انتظار هذا التقرير أو ذاك أو تحقيق خارجي».

واضاف أنه «يظهر من التقرير أنه في المكان الذي تبين فيه حدوث تجاوز للأنظمة، وإن كانت عن طريق الخطأ، تم معالجتها وتسليم هذه التفاصيل إلى الأمم المتحدة يوضح بصورة لا لبس فيها أنه ليس لدى الجيش الإسرائيلي ما يخفيه».

رغم ذلك فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي لا يزال يرفض تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في اتهامات وجهها تقرير غولدستون لإسرائيل حول انتهاكات لقوانين الحرب والقانون الدولي وتنفيذ جرائم حرب خلال الحرب على غزة.

كما أشار الرد الإسرائيلي إلى «إجراءالتحقيق في حادثتين تطرق إليهما تقرير غولدستون يتعلق أحدهما بمقتل عشرين فلسطينيا في حي الزيتون شرقي غزة من جراء قصف عسكري إسرائيلي»، مشيرة إلى أن «الجيش يزعم أنه استخدم القنابل الفوسفورية أثناء اشتباك مع خلية لحماس».

وقالت عدد من منظمات حقوق الإنسان إن جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم الفوسفور

الذي يطلق عليه (الرصاص من عيار 155 ملم) بجانب مواد تسبب الحروق في أوساط السكان الفلسطينيين، فيما رد الجيش الاسرائيلي بأن الذخائر مسموح استخدامها بموجب الاتفاقيات الدولية، فضلا عن استخدامها في مواقع بعيدة عن المناطق السكنية. وقدمت في نهاية شهر ابريل من العام الماضي اللجان الخمس التي شكلها اشكنازي نتائج تحقيقاتها.

مشيرة إلى أن قنابل الفوسفور اطلقت في المناطق المفتوحة. كما تحقق اللجان وفقا للصحيفة في نحو 150 جريمة ارتكبت خلال الحرب على غزة بجانب استجواب 500 جندي وحوالي مئة من المدنيين الفلسطينيين أجريت مقابلات معهم في حاجز بيت حانون (ايريز) على الحدود الإسرائيلية مع غزة.

من جهته قال فوزي برهوم الناطق باسم حركة «حماس» ان «ادعاء العدو الصهيوني بمعاقبة ضباط صهاينة على جرائمهم في الحرب على غزة دليل واضح وإدانة واضحة واعتراف رسمي بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني، واستخدام الفوسفور الأبيض المحرم دوليا في قتل المدنيين وحرقهم». واوضح برهوم «ان هذه المحاكمات بمثابة خطوة استباقية للإفلات من محاكم الجنايات الدولية ولا سيما قرب رفع نتائج التحقيق في تقرير غولدستون الى مجلس الامن في طريقه الى محكمة الجنايات الدولية».

جريمة

15

ألقيت في اطار عملية «الرصاص المصبوب» في 15 يناير قنابل فوسفورية على مبنى تابع لوكالة الامم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (أونروا).

واجمع المجتمع الدولي على ادانة هذا القصف الذي ادى الى اصابة ثلاثة موظفين في الوكالة. وإثر هذا القصف وهجمات اخرى، دفعت اسرائيل 5.10 ملايين دولار تعويضا للأمم المتحدة عن الخسائر التي تكبدتها خلال الهجوم على قطاع غزة.

واسفر الهجوم على غزة والذي شنته اسرائيل بزعم محاولة وقف اطلاق الصواريخ على اراضيها، عن مقتل 1400 فلسطيني و13 اسرائيليا.

غزة ـ محمد إبراهيم والوكالات