كشفت تقارير أميركية عن خطة لتعزيز التواجد العسكري الأميركي في منطقة الخليج العربي، فضلا تسريع مبيعات السلاح إلى هذه الدول وتحسين الدفاعات حول المنشآت النفطية والمواقع الاستراتيجية لإحباط أية هجمات عسكرية قد تشنها إيران على المصالح الأميركية أو حلفائها.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة تسرع وتيرة نشر أنظمة مضادة للصواريخ في الخليج استعدادا لأي هجوم محتمل قد تشنه إيران. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين وآخرين من الإدارة الاميركية ان واشنطن ستنشر سفنا متخصصة قبالة السواحل الإيرانية إضافة إلى صواريخ اعتراض في دول خليجية عدة.
وتابعت الصحيفة ان الدول العربية باتت «تتقبل» بشكل اكبر موضوع نشر اسلحة دفاعية اميركية على أراضيها خشية القدرات العسكرية لايران. ونسبت إلى مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله ان «هدفنا الاول هو ردع الايرانيين» عن مهاجمة جيرانهم، مضيفا ان «الهدف الثاني هو طمأنة الدول العربية لئلا تشعر بأنها مجبرة على امتلاك السلاح النووي بنفسها. لكن الامر يتعلق جزئيا بتهدئة الإسرائيليين».
وعززت الولايات المتحدة «سرا» قدرة الصواريخ الدفاعية الأرضية من طراز باتريوت في عدد من دول الخليج، وقال مسؤول أميركي في هذا الصدد إن البحرية كثفت من وجود السفن القادرة على إسقاط الصواريخ المعادية في الجو.
وذكرت «نيويورك تايمز» أن عمليات نشر النظم الدفاعية تهدف أيضا للرد على الانطباع بأن إيران تتحرك بسرعة نحو التحول لأكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط، ولإحباط أي تصعيد لايران في مواجهتها مع الغرب في حال فرض عقوبات جديدة عليها.
بالإضافة إلى ذلك تحاول الادارة أن تظهر لإسرائيل أنه لا حاجة لتوجيه ضربات عسكرية للمنشآت النووية والصاروخية الايرانية بحسب ما أفاد به المسئولون في إدارة أوباما، والذين طلبوا جميعا عدم الكشف عن هوياتهم.
وتهدف هذه الاستعدادات الى الحيلولة دون قيام ايران بأي رد عسكري في حال تشديد العقوبات الدولية بحقها. وقد تردع اسرائيل عن توجيه ضربة عسكرية الى المنشآت النووية الايرانية.
يذكر ان مجلس الشيوخ الاميركي أقر الخميس الماضي، مشروع قانون يتيح للرئيس باراك اوباما فرض عقوبات على ايران، تشمل وارداتها من الوقود لاجبار طهران على الوفاء بالتزاماتها الدولية في ما يتصل ببرنامجها النووي.
وتجري الولايات المتحدة عمليات التعزيز هذه منذ شهور، وهي جزء من تعديل أوسع في الإستراتيجية الأميركية في ما يخص الدفاعات الصاروخية الأميركية حتى في أوروبا وآسيا.
تحفيز التسريع
على الصعيد ذاته، قال مسؤولون أميركيون وشرق أوسطيون سابقون وحاليون ان إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تعمل مع حلفائها في دول الخليج لتسريع مبيعات السلاح إلى هذه الدول فضلاً عن تحسين الدفاعات حول المنشآت النفطية وغيرها من البنى التحتية الأساسية في محاولة لإحباط أية هجمات عسكرية مقبلة تشنها إيران.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن هؤلاء المسؤولين ان هذه المبادرات بينها خطة مدعومة أميركياً لزيادة حجم قوة الحماية السعودية للمنشآت النفطية، هي جزء من خطة أوسع تتضمن التنسيق في مجال تعزيز الدفاعات الجوية وتوسيع المناورات المشتركة بين الجيش الأميركي وجيوش عربية.
وتشير الصحيفة إلى ان قوة حماية المنشآت النفطية السعودية قوامها 10 آلاف عنصر وأن الخطة الجديدة المدعومة أميركياً تقضي برفع عديدها إلى 30 ألف، علماً ان السعودية زادت عدد هذه القوة منذ العام 2007 إلى 35 ألف عنصر.
وفي جميع الأحوال تنص الخطط الجديدة على استخدام هذه القوة لردع هجمات تنظيم «القاعدة» وأية هجمات محتملة من إيران أو منظمات مدعومة منها، وستمنح واشنطن للسعودية تجهيزات لتحسين دفاعاتها وإمكانية الولوج إلى التكنولوجيا الخاصة بذلك.
وأشار المسؤولون إلى ان هذه الجهود هي تنفيذ لالتزامات قطعتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش لبيع طائرات حربية وأنظمة مضادة للصواريخ لدول عربية صديقة لمواجهة الترسانة النووية الإيرانية التقليدية المتنامية.
وستتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول التي ستسرّع الولايات المتحدة مبيعات السلاح إليها علماً بأن بعض دول الخليج قامت بشراء أسلحة أميركية بقيمة 25 مليار دولار في السنتين الماضيتين فقط.
وأوضح المسؤولون إن هذه الخطوات كلها تهدف إلى زيادة الضغط على إيران مع تنامي الخوف لدى دول الخليج العربية من هجمات إيرانية محتملة رداً على أية عملية استباقية من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية.
وقال مسؤولون خليجيون للصحيفة ان تحسين الدفاعات حول منشآتها النفطية والبنى التحتية الأساسية سيحصل أيضاً بغض النظر عن الدعم الأميركي.
استبعاد التهور الإسرائيلي
إلى ذلك، استبعد مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز أن تقوم إسرائيل بعمل عسكري أحادي الجانب ضد إيران.
وأشار جونز في مقابلة أجرتها معه صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية الجمعة ونشرتها أمس إلى ان أميركا تجري حواراً جيداً ومتواصلاً مع إسرائيل في ما يتعلّق بالبرنامج النووي الإيراني، مضيفاً «نحن نعمل بشكل وثيق جداً معهم».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة قلقة من أن تقدم إسرائيل على عمل أحادي الجانب ضد إيران، قال جونز: «شركاؤنا الإسرائيليون يتمتعون بحس مسؤولية عال» في مقاربتهم للمسألة الإيرانية.
توضيح
طهران كانت وجهة الأسلحة التي ضبطت في بانكوك
كشف تقرير سري للحكومة التايلاندية أن مطاراً في العاصمة الإيرانية طهران كان المحطة المقصودة لشحنة الأسلحة الكورية الشمالية التي ضبطت في طائرة شحن في بانكوك بتايلاند في 12 ديسمبر الماضي.
وذكرت شبكة «بلومبيرغ» التلفزيونية الأميركية ان تقريراً سرياً رفعته الحكومة التايلاندية إلى مجلس الأمن الدولي، يقول إن وجهة هذه الشحنة كانت مطار مهر آباد في طهران، وإن الطائرة انطلقت من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ وكانت الشركة الشاحنة هي الشركة الكورية للصناعة الميكانيكية.
ونقلت الشبكة عن دبلوماسيين في الأمم المتحدة طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إن لجنة مجلس الأمن الدولي للعقوبات تقيّم تقرير الحكومة التايلاندية وتعد رسائل لإرسالها إلى كوريا الشمالية وغيرها من الحكومات المعنية لطلب المزيد من المعلومات.
وتوقع المسؤولون أن تبعث الرسائل إلى إيران وجورجيا باعتبارها مقر الشركة الشاحنة. يشار إلى أن الطائرة كانت تحمل 49 صاروخاً ومنصة إطلاق صواريخ وقذائف صاروخية وثلاثة صناديق من المتفجرات قالت السلطات التايلاندية إنها جاءت من كوريا الشمالية، واعتقلت طاقمها المؤلف من خمسة أفراد بعد هبوط الطائرة اضطرارياً في مطار بالعاصمة بانكوك في ديسمبر الماضي.
(وكالات)