صعدت الصين لهجتها تجاه الولايات المتحدة ملوحة باستخدام القوة ضد أي سلوك يهدد أمنها القومي وطالبت واشنطن بإلغاء فوري لقرارها،تزويد تايوان بالأسلحة الذي وصفته بالخاطئ.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الصينية إن جيش بلاده لن يتهاون مع ما وصفه بأي سلوك قد يهدد أمن الصين القومي في مضيق تايوان، وطالب الولايات المتحدة بالتراجع عن صفقات بيع السلاح لتايوان قبل أن يُلحق ذلك مزيدا من الضرر في العلاقات بين البلدين.
واعتبر محللون، وفقا لتقارير إخبارية، أن الرد الصيني القوي على إعلان الصفقة، رغم أنه كان متوقعا، جاء سريعا وحمل إشارة واضحة على أن الصين عازمة على مزيد من التحدي في التعامل مع هذا الموضوع الحساس في العلاقات الصينية الأميركية.
وقالت ستيفاني ألبرانت من مجموعة الأزمات الدولية إن «هذا هو أقوى رد فعل رأيناه حتى الآن في السنوات الأخيرة»، وأضافت أن «الصين تنتظر أن تعرف طبيعة الرد الذي ستلقاه من الرئيس الأميركي باراك أوباما».
بدوره، قال وزير الخارجية الصيني يانغ جيتشي إن «الولايات المتحدة يجب أن تحترم حقيقة المصالح الحيوية للصين ومخاوفها الكبيرة، وتلغي على الفور قرارها الخاطئ بيع الأسلحة لتايوان»، واعتبر ذلك تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية الصينية.
وأضاف جيتشي أن خطة الولايات المتحدة لبيع ما قيمته 4,6 مليارات دولار من الأسلحة لتايوان ستعيق الجهود الصينية في توحيد تلك الجزيرة مع الصين بصورة سلمية، وطالب واشنطن بأن «توقف بيع الأسلحة إلى تايوان من أجل تجنب تدمير أوسع نطاقا للعلاقات الصينية الأميركية».
وأكد الوزير أن بيع الأسلحة المزمع لسلطة الحكم الذاتي في تايوان، التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها، يعد «تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية الصينية» وأمرا يضر أمن الصين القومي.
وكانت الصين هددت بفرض عقوبات على الشركات التي تبيع أسلحة لتايوان، واستدعت السفير الأميركي في بكين، وأعلنت تعليقها التبادل العسكري مع الولايات المتحدة. وكان الرد على الإعلان الأميركي عن الصفقة يوم الجمعة سريعا، رغم أنه لم يكن مستبعدا تماما.
يذكر أن تايوان انفصلت عن الصين بعد حرب أهلية العام 1949، ولا تزال بكين تدعي أن تايوان جزء من أراضيها وتهدد باستخدام القوة إن تحركت الجزيرة لتحويل استقلالها الفعلي إلى شكل رسمي.
تسلل غواصة
على صعيد متصل، ذكرت صحيفة «يونايتد إيفننغ نيوز» التايوانية أمس أن غواصة صينية دخلت المياه الإقليمية التايوانية، لكنها تراجعت بعد تعقب سفن البحرية التايوانية لها، فيما ورفضت وزارة الدفاع التايوانية التعليق على الخبر.
وأوضحت الصحيفة إن الحادث وقع يوم السابع والعشرين من يناير الماضي، عندما اكتشفت مروحيات وجود غواصة قبالة ميناء كاوسيونغ التايواني الجنوبي أثناء تدريبات عسكرية. وأضافت الصحيفة أن الغواصة غادرت المياه التايوانية عقب بدء بحريتها عملية بحث عنها، وأنها اقتربت إلى مسافة أربعة وعشرين ميلا بحريا من الميناء.
من جهته، قال الناطق باسم الخارجية الأميركية إن الصفقة تساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وعبر الناطق بي جيه كرولي عن أسفه لقرار الصين تعليق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة احتجاجا على الصفقة. و«لما أعلنته الحكومة الصينية عن خطط لخفض التبادل العسكري بين البلدين والمبادلات الأخرى المتعلقة بالأمن واتخاذ إجراءات ضد الشركات الأميركية التي تورد معدات دفاعية إلى تايوان»، وأضاف: «نعتقد أن سياستنا تساهم في الاستقرار والأمن في المنطقة».
ودافعت إدارة أوباما عن الصفقة التي أرسلتها إلى الكونغرس الأميركي الجمعة الماضية، بوصفها تعزز الأمن الإقليمي.
ردع تايواني
في هذه الأثناء، رأى خبراء ان مسألة بيع الأسلحة الاميركية لتايوان تكشف رغبة الجزيرة في الحفاظ على قدرة ردعية تجاه بكين مع ما ينطوي عليه ذلك من تهديد للتحسن الحالي للعلاقات مع الجار الشيوعي. ولخص الباحث السياسي في جامعة شينشي الوطنية «بتايبيه» تانغ شين يوان الوضع بقوله ان «تايوان بحاجة لهذه الاسلحة لتكون في موقع (قوة) للتفاوض في المستقبل».
