شددت قرينة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، رئيسة منظمة المرأة العربية، على ضرورة وضع المجتمعات العربية مسألة النهوض بالمرأة في صدارة اهتماماته.
وقالت ليلى بن علي في كلمة بمناسبة الاحتفال بيوم المرأة العربية إن الأول من فبراير بات تاريخاً لـ «الاعتراف بالمكانة الأساسيّة للمرأة وبدورها الفاعل في تحقيق استقرار مجتمعاتنا وازدهارها وتوطيد أركان بنائها الحضاريّ».
وشددت على أنه يحق للمرأة العربية أن تفاخر وتعتزّ بأنها قد تهيّأت لها ظروف أكثر ملاءمة لممارسة مواطنتها وللقيام بدورها في تنمية مجتمعاتنا، وهو ما يمثل كسبا لا للمرأة فقط وإنما للأسرة والمجتمع عامّة، خاصّة وأنّ تطوّر وضع المرأة العربيّة يستلهم أزكى قيم الحضارة العربيّة والإنسانيّة، ويواكب مستجدّات الحاضر، ويتفاعل مع رهانات المستقبل، وهو ما يؤكّد قدرة مجتمعاتنا العربيّة على تعزيز انخراطها في مدّ التقدّم والحداثة الإنسانيّة المتجدّدة».
موقع المرأة
ورأت رئيسة منظمة المرأة العربية أن الاحتفال بهذه المناسبة «فرصة لتثمين رصيد المكاسب الهامّة التي تحقّقت لفائدة المرأة العربيّة سواء كان ذلك على صعيد أوطاننا أو على مستوى العمل العربي المشترك الذي يستهدف المرأة بكل فئاتها وأجيالها في إطار رؤية إستراتيجية تعتمد التخطيط الدقيق والبرامج المتكاملة».
وقالت إن تأسيس منظمة المرأة العربيّة كان تعبيرا «عن الإرادة والعزم الرّاسخ الذي يحدو السيّدات العربيّات الأوّل على تعزيز موقع المرأة والنهوض بقدراتها ومكانتها في المجتمع وحرصهنّ الثابت على بناء أرضيّة عمل مشتركة لتعزيز مقوّمات التضامن بين النساء العربيّات بما يدعم إسهاماتهنّ وموقعهنّ في مسار تحديث مجتمعاتنا العربيّة».
وركزت ليلى بن علي على أن «ما تعيشه المجتمعات العربيّة من متغيّرات عميقة وتحديّات هامّة، فإن يوم المرأة العربيّة يمثّل مناسبة لشحذ العزم على مزيد من البذل والعمل لدعم قدرات المرأة العربّية وتمكينها من التأقلم مع مختلف التحوّلات في هذه المرحلة التاريخيّة والحضاريّة الحاسمة.
فالمرحلة الراهنة مرحلة رفع التحديّات، مرحلة بناء الإنسان العربي الجديد، هذا البناء الذي يبدأ من الأسرة ويتواصل عبر مختلف مؤسسات المجتمع، وهو ما يستوجب منّا انتهاج وسائل وبرامج فاعلة ترقى بأوضاع المرأة العربيّة وتمكّنها من الاضطلاع بأدوارها التربويّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة ومشاركتها الكاملة في التنمية الشاملة».
وأكدت على ضرورة «دعم إدماج المرأة العربيّة في الوسطين الحضري والريفي في مختلف مسارات التنمية» واعتبرت أن «المثابرة على تذليل كل العقبات القانونيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي تعرقل مشاركتها في مختلف الأنشطة التنمويّة يمثّل رهانا حضاريّا إستراتيجيّا.
ومدخلا أساسيّا للانخراط في روح العصر، واكتساب القدرة على صنع التاريخ، وذلك بتوفير الفرص المتكافئة أمامها للوصول إلى منابع المعرفة وموارد الإنتاج، وتعزيز استفادتها من التكنولوجيّات الحديثة ومن النظم التقنيّة المتطوّرة، إلى جانب تأهيل النّساء الناشطات في مختلف القطاعات الإنتاجيّة وخاصّة اللاتي يعملن في القطاع غير المنظم بهدف تحسين قدراتهن وجعلهن أكثر ارتباطا بمنظومة الاقتصاد المتطوّر في ظلّ ما تطرحه العولمة من تحديّات وبما يحقق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة».
حداثة عربية
وتابعت القول: «إنّ مجتمعا يضع مسألة النهوض بالمرأة في صدارة اهتماماته، ويسعى إلى تمكينها من الارتقاء إلى مستوى الشراكة الفاعلة في تحمّل شتّى المسؤوليّات، إنّما هو مجتمع يرتقي بذاته وقدراته، أوّلا وقبل كل شيء، ويرتفع بها إلى مستوى ما يواجهه من تحديّات في زمن التحوّلات الكبرى، وهو ما نأمل أن تدرك أبعاده كافة مكوّنات مجتمعاتنا العربيّة، فتسعى إلى إكساب مسار تحرّر المرأة العربيّة، مضمونا فعليّا يجعل من قيم المساواة والشراكة بين المرأة والرجل، مدخلا إلى توطيد مقوّمات التضامن العربي، وبناء حداثة عربيّة حقيقيّة تستحثّ خطى مجتمعاتنا على طريق رفع رهان التقدّم والمناعة».
وأكدت على التضامن «المطلق مع الشعب الفلسطيني الشقيق ومع المرأة والأسرة الفلسطينيّة في صمودها وتضحيّاتها الجسام من أجل الحريّة والكرامة»، ودعت «الضمير العالمي إلى السعي إلى ضمان الحقّ الأساسي للشعب الفلسطيني في الحياة وتقرير المصير».
