جددت الحكومة اليمنية تأكيدها على ضرورة التزام المتمردين الحوثيين بالشروط الستة التي كانت أعلنتها في وقتٍ سابق لوقف إطلاق النار في الحرب الدائرة في مناطقها الشمالية، في وقتٍ تجدد فيه القتال بين الجيش والمتمردين ما أدى إلى مقتل 24 منهم بعد يومٍ من إعلان زعيم الحوثيين وقف إطلاق النار.. فيما عادت جبهة السعودية للاشتعال من جديد بتبادلٍ لإطلاق النار على الحدود.

وأعلن مجلس الدفاع الوطني اليمني في بيانٍ أمس، في رفض ضمني لمبادرة عبدالملك الحوثي، استعداد الحكومة لوقف العمليات العسكرية ضد المتمردين الحوثيين «إذا التزموا تطبيق شروطها الستة».

مضيفاً أن الحكومة «لا ترى مانعاً من إيقاف العمليات العسكرية وفق آليات محددة وواضحة وبما يضمن عدم تكرار المواجهات وإحلال السلام وعودة النازحين إلى قراهم وإعادة إعمار ما خلفته فتنة التمرد والتخريب في محافظة صعدة».

وذكر البيان أن الحكومة «ستوقف الحرب»، التي اندلعت آخر فصولها في أغسطس الماضي، «إذا التزم الحوثيون بالبدء بتنفيذ النقاط الست التي أعلنت عنها الحكومة سابقاً ومنها الالتزام بعدم الاعتداء على الأراضي السعودية وتسليم المخطوفين لديهم من اليمنيين والسعوديين دون تسويف».

وكان مصدر يمني مسؤول قال لوكالة «فرانس برس» في وقت سابق أمس إن الحكومة «ترفض مبادرة الحوثيين للقبول بالنقاط الخمس لعدم تضمنها الموافقة على النقطة السادسة التي تنص على أن يلتزم المتمردون بعدم الاعتداء على الأراضي السعودية».

من جهة أخرى، نقل موقع «نيوز يمن» الالكتروني المستقل عن مصدر حكومي قوله إن اجتماعاً للجنة الأمنية العليا عقد مساء أول من أمس تم خلاله بحث قبول الحوثي بالشروط الخمسة. وقال المصدر إن اللجنة «رفضت رفضاً قاطعاً شروط الحوثي وطالبته بتنفيذ الشروط الخمسة فوراً دون قيد أو شرط».

وكان الحوثي ذكر في تسجيل صوتي أول من أمس أنه يقبل بالشروط الخمسة، مضيفاً أن «الكرة الآن باتت في ملعب الطرف الآخر الذي يقول إنه يحاربنا من أجل هذه البنود». وأمل الحوثي أن «تتفهم كافة الأطراف هذه المبادرة وتؤثر مصلحة البلد».

وكان الناطق باسم المتمردين محمد عبدالسلام شدد في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» السبت على أنه «عندما تتوقف الحرب فنحن مستعدون للحوار».

24 قتيلاً

على الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية على موقعها على شبكة الانترنت مقتل 24 متمرداً حوثياً بينهم قيادي في الحركة المسلحة في مواجهات مع الجيش شمالاً.

وأفادت مصادر عسكرية، رفضت الكشف عن هويتها، بأن المعارك جرت الليلة قبل الماضية على ثلاث جبهات حول مدينة صعدة (على بعد 240 كيلومتراً شمال العاصمة)، بينما يواصل الطيران طلعاته فوق المنطقة.

وذكرت «صحيفة 26 سبتمبر» الناطقة بلسان وزارة الدفاع أن الجنود اليمنيين «اشتبكوا مع المتمردين في محافظتي الملاحيظ وصعدة ومن بين من قتلوا زعيم للمتمردين مسؤول عن التدريب».

وأضافت، دون أن تتطرق إلى عرض المتمردين وقف إطلاق النار، أن المعلومات تشير إلى مصرع قيادي هو المسؤول عن تدريب العناصر الحوثية في منطقة الصافية.

تراشق حدودي

وفي سياقٍ متصل، كشف مصدر في الجيش السعودي أن القوات السعودية تبادلت إطلاق النار مع قناصة من الحوثيين الذين عبروا الحدود بعد أيام من إعلان المتمردين انسحابهم من الأراضي السعودية.

وقال المصدر: «ما زال القناصة متواجدين على الحدود»، موضحاً أن «تبادلاً لإطلاق النار يحدث بشكل يومي». ومضى يقول إن هؤلاء الأشخاص «لا يؤتمن جانبهم. يتسللون ويدخلون ويخرجون لكنهم لا يشكلون خطراً».

وكانت الرياض أعلنت الأربعاء الماضي انتصارها على الحوثيين بعد عرض وقف إطلاق النار الذي تقدم به هؤلاء.

يشار إلى أن السلطات اليمنية شنت في 11 أغسطس هجوماً على المتمردين الزيديين المحصنين في معقلهم في منطقة صعدة الحدودية مع المملكة العربية السعودية. لكن المعارك التي أسفرت عن مقتل المئات منذ الهجوم الأخير، تراجعت حدتها في الأسابيع الأخيرة.

ويتهم المتمردون الحكومة بعدم الاعتراف بهويتهم الزيدية، فيما تنفي صنعاء ذلك وتؤكد أنها شنت عمليتها العسكرية الأخيرة بعدما جرى الاعتداء على الشرطة والإدارات والأملاك العامة.

وأسفرت الحروب المتعاقبة بين الحكومة والمتمردين إلى سقوط آلاف القتلى ونزوح نحو 200 ألف شخص وفقا لأرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وكانت الحكومة اليمنية أعلنت مرتين وقفاً لإطلاق النار في نهاية 2009 لكنه لم يكن يصمد سوى لساعات، ورفض المتمردون الزيديون آنذاك تحميلهم مسؤولية استئناف الأعمال الحربية. كما دخلت الرياض على خط المواجهات العسكرية مع الحوثيين مطلع نوفمبر الماضي في أعقاب مقتل أحد حراس الحدود السعوديين بأيدي متمردين تسللوا إلى أراضيها واحتلوا مواقع سعودية على الحدود.

تنسيق

تعاون في مكافحة الإرهاب

بحث وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربى مع مسؤول أميركي تعاون البلدين في مجال مكافحة الإرهاب.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية اليمنية ان القربي بحث مع منسق شؤون مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية دانيال بنيامين الذي يزور صنعاء «آفاق التعاون المستقبلي والترتيب للاجتماعات اللاحقة لمؤتمر الحوار الذي عقد في لندن حول الأمن والتنمية في اليمن بما يضمن نجاح تحقيق نتائج اجتماع لندن لدعم اليمن».

صنعاء - محمد الغباري والوكالات