أقرت الحكومة اللبنانية بعد جلسة عصفت بها النقاشات والمساومات تخصيص نسبة 20 في المئة من المقاعد في المجالس البلدية التي سيتم انتخابها في الصيف المقبل للنساء، وانتخاب رئيس البلدية ونائبه مباشرة من الشعب.
وخلال جلسة ماراتونيّة عقدها ليل الجمعة وامتدّت أكثر من خمس ساعات ونصف ساعة، أرجأ مجلس الوزراء البحث في ما تبقّى من مشروع قانون البلديات إلى جلسة تعقد غداً، فيما أقرّ إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها المقرّر (على دفعتين في شهر يونيو المقبل)، ما يعني أن «الانتخابات واقعة حتماً، سواء تمّ الاتفاق على المسائل الخلافية المرتبطة بهذا القانون أو لم يتمّ، بحيث تجري هذه الانتخابات وفق القانون الحالي مع ما يكون قد تحقّق من توافقات.
وفي أول اختبار عملي، منذ تبوّء سعد الحريري سدّة الرئاسة الثالثة، برزت خلافات وتباينات في وجهات النظر من ملفات ومواضيع أخرى، خصوصاً اعتماد النسبيّة، وانتخاب رئيس البلدية ونائبه مباشرة من الشعب، فيما تمّ التوافق على خفض نسبة الكوتا النسائية من الـ30 في المئة التي اقترحها وزير الداخلية زياد بارود في مشروعه الإصلاحي إلى 20 في المئة بناءً على اقتراح مزدوج من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة في هذا الشأن، بعدما وصل الأمر ببعض الوزراء إلى المناداة باعتماد كوتا الـ 50 في المئة مقابل آخرين طالبوا بإلغائها كلياً، وفق قول مصدر وزاري لـ «البيان».
وفي المحصّلة، وخلال المدّة التي خصّصت لمناقشة مشروع قانون الانتخابات البلدية أقرّ مجلس الوزراء بندين بالتصويت، هما: الكوتا النسائية، حيث سقط اقتراح الوزير بارود بأن تكون الكوتا بنسبة 30 في المئة باعتراض وزراء حزب الله وتكتّل التغيير والإصلاح والحزب التقدّمي الاشتراكي وحركة أمل، ثم أعيد طرحه بنسبة 20 في المئة باقتراح من رئيسَي الجمهورية والحكومة، ففاز بالتصويت الثاني بعدما أيّده وزراء الإشتراكي وعدد آخر من المستقلّين.. كذلك، سقط بند الاقتراع المباشر لرئيس البلدية ونائبه من قبل الشعب بالتصويت.
يشار إلى انه بالكاد تتعدى نسبة النساء في المجالس البلدية الحالية 2 في المئة.
وكان أهم ما شهدته الجلسة الحكومية «تبخُّر» العناوين الإصلاحية التي يتضمّنها مشروع بارود، بدءاً من هيئة الإشراف ووصولاً إلى إلزاميّة الشهادات الجامعية لرئيس البلدية ونائبه والبكالوريا للمخاتير.. ذلك، أن «هناك نواباً لا يحملون أية شهادة، فلماذا لم نلزمهم بها بينما نريد إلزام البلديات بها»، على حدّ تعبير أكثر من وزير.
إلى ذلك، تمّ إقرار اقتراح وزير التربية حسن منيمنة بالسماح للمعلمين بالترشّح لعضوية البلديات، وأضيف إليهم الموظّفون من الفئات الثالثة فما دون.
أما في ما يتعلّق باسترداد مشروع التعديل الدستوري لخفض سنّ الاقتراع إلى 18 سنة من مجلس النواب، علمت «البيان» أن أحداً من الوزراء لم يطرح هذا الأمر، باعتبار أنه سبق للحكومة أن أقرّته في 13 مايو 2009. عدا عن أن موضوع اعتماد النسبيّة والأوراق المطبوعة سلفاً تمّ ترحيله إلى جلسة الغد المخصّصة لاستكمال كل الاقتراحات الإصلاحية للانتخابات البلدية، قبل إحالتها إلى مجلس النواب ضمن المهل المحدّدة.
غواصة من إيطاليا للبحث عن صندوقي الطائرة الإثيوبية
يتواصل البحث عن الصندوقين الأسودين التابعين للطائرة الإثيوبية التي تحطمت في بحر لبنان الاثنين وعن جثث ركابها المفقودين.. فيما أجمع مجلس الوزراء على إنهاء ملف الطائرة المنكوبة «مهما بلغت الجهود والتكاليف اللازمة».
وقررت الحكومة اللبنانية استقدام غواصة متخصصة لتنفيذ عمليات الانتشال فور تحديد
المواقع بدقة، بحسب ما أفاد وزير الإعلام طارق متري، بعدما وصلت مرحلة العمل الشاق التي بدأت منذ ستة أيام استنفدت قدرتها على الاندفاع مع وصولها إلى منعطف يستحيل معه التقدّم بواسطة القوى والإمكانات التقنية والمادية المتوافرة، وهو الأمر الذي حمل مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية التي عقدها ليل الجمعة على طلب استقدام غوّاصة خاصة مع أربعة روبوتات من المرافئ الإيطالية التي يمكنها بلوغ المياه الإقليمية اللبنانية في خلال بضعة أيام، تأكيداً لإصرار لبنان على المضي في عملية انتشال الجثث وحطام الطائرة، بما فيه الصندوق الأسود.
وفي هذا الإطار، قال مصدر عسكري لبناني لـ «البيان» إن «البحث لا يزال يتركّز في منطقة صدور ذبذبات الصندوق، في الجرف البحري على عمق يزيد عن 1300 متر، إذ شمل مسح القعر صوتياً على مساحة طولها ستة كيلومترات بحراً بعرض أربعة كيلومترات».
وكان مجلس الوزراء اللبناني خطا في موضوع الطائرة خطوات عملية باتجاهات ثلاثة: الأول، صدور تكليف رسمي للشركة المالكة للباخرة أوشن آلرت المتخصّصة بالمسح التي تقوم به حالياً والاتفاق مع الشركة صاحبة الغوّاصة أودسي السبلورر المؤهّلة لانتشال حطام الطائرة من قعر البحر، لإرسالها الى لبنان فوراً.
والثاني، تكليف الهيئة العليا للإغاثة تغطية الكلفة اللازمة لذلك ودفع نفقات الفرق الباحثة عن حطام الطائرة. والثالث، تأكيد احترام حق الناس في معرفة الحقيقة كاملة، والتزام الحكومة بتوفير المعلومات لهم عند التثبّت من صحتها.
وكان الإجماع في مجلس الوزراء من حظ الإصرار على إنهاء ملف الطائرة المنكوبة «مهما بلغت الجهود والتكاليف اللازمة».
بيروت - وفاء عواد
