التقى رؤساء مصارف ومسؤولو مصارف مركزية وحكومات في منتجع دافوس عشية اختتام المؤتمر الاقتصادي في اجتماعٍ وصف بـ «المثمر» هدف إلى مناقشة قواعد تنظيمية يتطلع رجال الساسة إلى فرضها على المؤسسات والأسواق المالية.
وشارك مسؤولون من الولايات المتحدة وبريطانيا والصين والمفوضية الأوروبية واقتصاديات كبرى أخرى أمس في المناقشات مع المسؤولين التنفيذيين في مصارف: دويتشه بنك وجي.بي مورغان تشايس وإتش.إس.بي.سي وبنك أوف أميركا وستاندر تشارترد وشركات دولية كبرى أخرى في المنتدى الاقتصادي العالمي عشية انتهاء أعمال المؤتمر. كما شارك ممثلون عن المؤسسات المالية الدولية في جلسة غير رسمية في المنتجع الجبلي السويسري. واستخدم المصرفيون لدى مغادرتهم الاجتماع مصطلحات مثل «ممتعة» و«بناءة» لوصف المناقشات بيد أنهم امتنعوا عن الإدلاء بردود أفعال إضافية.
وذكر عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري ورئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب بارني فرانك في تصريحاتٍ صحافية أن الجلسة «تركزت على التعاون والتنسيق العالميين»، مضيفاً أنه «ستكون هناك قواعد جديدة للقطاع المصرفي». وقال فرانك، في إشارة إلى المصرفيين، :«يتفهمون أن القواعد التنظيمية مقبلة»، موضحاً رداً على سؤال إذا ما كانت القواعد الجديدة ستعوق النمو: «نحاول الآن التعافي من عدم وجود قواعد تنظيمية». وألقى فرانك بجزء كبير من اللوم في أزمة الاقتصاد العالمي على ما وصفه «القواعد المتسيبة» في العقد الماضي.
وقال نوريل روبيني، وهو عالم اقتصاد تنبأ بحدوث الأزمة، عقب الاجتماع إن القطاع الخاص «سيستفيد في حال تطبيق قواعد جديدة». وأردف: «هناك حالة من الغموض الآن»، متابعاً بالقول إن التوصل لاتفاق «من شأنه إضفاء وضوح على الأسواق». وبالإضافة إلى بحث مستقبل فرض قيود على المؤسسات المالية تم بحث المخاوف من ضعف التعافي الاقتصادي، ما يتطلب خطة نمو مستدامة بصورة أكبر خاصةً وأن التعافي الهش أدى إلى مخاوف إزاء الكيفية التي سيجرى بواسطتها تخفيف حزم التحفيز الاقتصادي إلى جانب معالجة العجز. وصرح لورانس سومرز المستشار الاقتصادي للرئيس الأميركي باراك أوباما أن «هناك حاجة إلى وضع نظام قوي لمنع فشل النظام وكبح جماح المخاطر التي تتخذها المؤسسات المالية الكبرى». ولفت، سومرز، وهو وزير الخزانة الأميركي السابق، إلى أن «فرض قيود على المؤسسات الكبرى من شأنه التقليل من المخاطر دون التدخل بأي شكل في قدرة المؤسسات على خدمة عملائها».
تحذيرات
وفي مواجهة هذا الهجوم، ضاعف المصرفيون الذين حضروا بأعداد كبيرة إلى دافوس تحذيراتهم من الإسراف في تشديد الضوابط الذي سيقلص على حد تأكيداتهم هامش التحرك أمامهم ويمنعهم من تمويل الاقتصاد. وأقر رئيس «دويتشه بنك» جوزف أكرمان في سياق الجدل القائم بضرورة إقرار إصلاحات لكنه حذر من نضوب مصادر الاعتمادات. وقال: «نعرف جميعاً أنه ينبغي القيام بمبادرة ما لترميم الثقة لكن يتحتم تنسيق التنظيمات والضرائب على المستوى العالمي».
بدوره، حذر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس كان من أن «تصحيح المالية العامة سيكون إحدى المشكلات الكبرى المطروحة على الاقتصاد العالمي في الأعوام المقبلة».
وأفاد شتراوس في كلمةٍ أن «مشكلة الاستقرار في الميزانية ستكون من المشكلات الكبرى أن لم تكن المشكلة الكبرى في الأعوام المقبلة». وتابع: «سوف نواجهها لمدة خمسة أو ستة أو سبعة أعوام بحسب كل دولة». وبعدما لجأت الدول إلى الاقتراض لإخراج اقتصادها من الانكماش، يترتب عليها الآن الاستعداد للتخلي عن الإجراءات الاستثنائية والمكلفة التي اتخذتها للتصدي للأزمة المالية.
ولفت شتراوس إلى أن هذه العملية «ستكون دقيقة للغاية لأنها إن جرت بسرعة فقد تؤدي إلى عودة الانكماش الاقتصادي». كذلك شددت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد على أهمية «توقيت سحب الدعم العام للانتعاش وإصلاح القطاع المالي وتصحيح المالية العامة».
تشاؤم من إمكانية إتمام «جولة الدوحة»
أجرى 20 وزير اقتصاد محادثاتٍ غير رسمية أمس على هامش اجتماع دافوس مبدين تشككاً بشأن فرص إتمام محادثات تحرير التجارة العالمية (جولة الدولة 2001) المتعثرة هذا العام وألقى بعضهم باللوم على ما قالوا إنه تلكؤ أميركي، في وقتٍ اختتمت فيه فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي المناهض للرأسمالية في البرازيل.
وبينما لم توفد واشنطن سوى نائب سفير وليس ممثلاً سياسياً إلى الاجتماع وزراء ال20 قالت مفوضة التجارة في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو فالدنر: «نريد إتمام جولة الدوحة الخاصة بمحادثات تحرير التجارة العالمية المتعثرة في أقرب وقت ممكن لكن هذا يتطلب حضور جميع الأطراف»، في إشارة إلى واشنطن.
وأبلغ وزير الخارجية البرازيلي سيلسو أموريم الصحافيين: «لا نستطيع توقع ما هو أكثر من ذلك وهو ما يعود بالتأكيد إلى أن أحد الشركاء الرئيسيين غير ممثل على مستوى وزاري». وقال لدى وصوله لحضور الاجتماع إنها «الآن مسألة إرادة سياسية».
وأشار وزير تجارة جنوب إفريقيا روب ديفيز بالقول إن «كافة المؤشرات تفيد أنها مسألة مثيرة للجدل على نحو مذهل في الكونغرس الأميركي. وأعتقد أنهم لم يتوصلوا بعد إلى نهج قابل للاستمرار لإتمام الجولة». ونوه إلى أن انتخابات التجديد النصفي ل«الكونغرس» وانتخابات الرئاسة البرازيلية تأتي «ضمن العراقيل السياسية».
وكان زعماء مجموعة ال20 للاقتصادات الرئيسية والناشئة بمن فيهم الرئيس الأميركي باراك أوباما اتفقوا في سبتمبر الماضي على هدف إتمام جولة الدوحة في 2010. لكن لم يتحقق تقدم يذكر منذ ذلك الحين وتقول أطراف عديدة إن السياسات المحلية وتأثير الأزمة المالية وارتفاع البطالة في الولايات المتحدة وأوروبا جعلت فرص التوصل إلى اتفاق تجارة مبكر «أبعد منالاً».
احتجاج يساري
من جهةٍ أخرى، أنهى اليساريون الذين اجتمعوا في البرازيل للاحتجاج على ما يعتبرونه «نظام رأسمالي غير منضبط» أعمال المنتدى الاجتماعي العالمي أول من أمس بتعهدات بالاستفادة من الأزمة المالية للترويج لأجندة اشتراكية عالمية. وقال نشطاء في المؤتمر لهذا التجمع السنوي المناهض للمنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس إن انهيار الاقتصاد العالمي «يثبت أنه لا ينبغي السماح للعمالقة الكبار الذين حضروا المنتدى الاقتصادي بالمساهمة في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.
وندد الحضور بالرأسمالية «المنفلتة» التي ذكروا أنها «مسؤولة عن جشع الشركات التي تستنزف الموارد الطبيعية وتدمر البيئة في حين تكاد تستعبد الفقراء في الدول النامية». وقال اليساريون أيضاً إن «فشل زعماء العالم في صياغة خطة لمنع الاحتباس الحراري العالمي في كوبنهاغن الشهر الماضي، أظهر أنهم غير قادرين على التوصل إلى حل لإنقاذ البيئة وحماية الفقراء من تقلبات المناخ».
أجندة الأسبوع
الأحد
ــ الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في غينيا بعدما كانت مقررة في 13 ديسمبر الماضي.
ــ اختتام منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا.
ــ الرئيس المكسيكي فيليب كالديرون يقوم بزيارة رسمية إلى اليابان.
الاثنين
ــ استئناف المحادثات الأميركية الروسية بخصوص توقيع اتفاقية جديدة لخفض الأسلحة النووية تحل محل معاهدة «ستارت1».
ــ يعقد حزب السلام والديمقراطية التركي المحسوب على الأكراد في البلاد اجتماعاً استثنائياً لاختيار قيادته وكوادر العليا في العاصمة أنقرة.
الثلاثاء
ــ جلسة جديدة في قضية الأميركيين الخمسة المحتجزين في باكستان بتهم تتعلق بالإرهاب والتخطيط لتنفيذ هجمات داخل البلاد.
الأربعاء
* تصدر غرفة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية قرارها بشأن الاستئناف الذي قدمه المدعي العام لنقض قرار قضاة المحكمة البدائية المتعلق بمذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير والذي لم يتضمن تهمة الإبادة. وكان قضاة المحكمة البدائية أصدروا في مارس 2009 مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولكنهم لم يأخذوا باتهام المدعي العام المتعلق بارتكاب إبادة. ولكن المدعي العام استأنف الحكم في يوليو 2009.
الخميس
ــ يعقد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في العاصمة باريس محادثاتٍ ثنائية دورية مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
ــ لقاء غير رسمي يضم وزراء دفاع حلف «ناتو» في مدينة اسطنبول التركية.
ــ تلقي حاكمة ألاسكا السابقة سارة بالين خطاباً مع افتتاح مؤتمر «حفلة الشاي الوطنية» وهو إحياء لمناسبة انتهت باندلاع الثورة الأميركية ضد الاستعمار البريطاني.
ــ جلسة نظر طلب النقض المقدم في قضية رجل الأعمال المصري والسياسي هشام طلعت مصطفى الذي أدين بقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم.
الجمعة
ــ انطلاق مؤتمر ميونيخ للأمن ويستمر لمدة ثلاثة أيام. وتحمل النسخة الحالية رقم 46 لهذا العام.
السبت
ــ تلتئم اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين الكويت والأردن في دورتها الثالثة في الكويت. وأوضحت مصادر الأردنية أن جدول أعمال اللجنة يتضمن بحث مجمل العلاقات القائمة بين الأردن والكويت وسبل تطوير هذه العلاقات في كافة المجالات. يذكر أن اللجنة التي تشكلت عام 2007 تعقد اجتماعاتها بشكل دوري كل عام في عمان والكويت بالتناوب.

