يبدو الاتحاد الأميركي في حالة من القلق العميق والمنطقي بشأن إيجاد فرص العمل والرهن العقاري والمعاناة من حربين دمويتين طويلتين. ولم يختلق الرئيس الأميركي باراك أوباما تلك المشكلات، ولا يمكن حل أي منها في غضون عام واحد من رئاسته. غير أن عام 2009 أتاح السلطة، كما لقن في بعض الأحيان دروسا موجعة لرئيس جديد يكافح من أجل إنجاز وعوده الانتخابية المزلزلة.

واستخدم أوباما خطابه الأول عن حالة الاتحاد لكي يظهر للأميركيين ما تلقنه من دروس، والطريقة التي يعتزم فيها حكم البلاد في السنوات الثلاث المقبلة. لقد كان الرئيس الأميركي محقا في جعل إيجاد فرص عمل وإصلاح نظامين ماليين هشّين على رأس أولوياته.

وأوضح أنه لن يجبن بسبب سياسات واشنطن غير السليمة، أو أخطائه الشخصية، أو انتخابات ماساشوستش، بدرجة تجعله يتخلى عن إصلاح الرعاية الصحية. وكان من المثير للبهجة رؤيته يتحدى الجمهوريين في مجلس الشيوخ بسبب محاولاتهم عرقلته، كما يتحدى حزبه الديمقراطي بسبب تهربه من مواجهة المواقف الصعبة، بدلا من استغلال سلطة الأغلبية التي يتمتع بها ببراعة كبيرة.

وذكرتنا مشاهدة أوباما وهو يلقي خطاب حالة الاتحاد، بمساعدات الإغاثة العالمية وبأنه يختلف كثيرا عن سلفه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. فهو يدير المنفذ الضروري للخروج من العراق. ويتحلى قراره بإرسال مزيد من الجنود والتعزيزات العسكرية إلى أفغانستان بالشجاعة البالغة والعقلانية.

وقد رفض التخيير الخاطئ بين الأمن وحكم القانون. نحن نحترم طبيعة أوباما المتأنية كثيرا ونفسه الطويل في اتخاذ القرارات الصعبة، خاصة في السياسة الخارجية.

«إنترناشيونال هيرالد تربيون»