يمكن إضافة عاقبة أخرى إلى قائمة شؤون الرئيس الأميركي باراك أوباما المتعلقة بالسباق الانتخابي لمجلس الشيوخ الأميركي في ولاية ماساشوستس، وهي القدرة المتناقصة على تحمل المخاطر في سياسته الخارجية.
ويتكهن مراقبو السياسة الخارجية للديمقراطيين بأنه إذا طرأ وضع سياسي أميركي داخلي في قريباً، فإن ذلك سيجعل أوباما يميل لأن يكون أكثر انتقائية في معالجته، ويحدد متى ينهمك بالعمل، ومع من، ويركز كذلك على الفرص التي يستطيع من خلالها إظهار النجاح فيما يتعلق بالجهود الأكثر طموحا، لكنها أقل توكيدا، كمحاولة تحقيق سلام في الشرق الأوسط. كما يتكهن الخبراء بتحول أوباما إلى رئيس يحظى بشعبية أكبر داخليا، ويركز على إيجاد مزيد من الوظائف، بصورة أكبر من الانهماك بجولاته العالمية وإلقاء الخطب الحماسية، كالتي ألقاها في القاهرة وإسطنبول وبراغ وموسكو وبكين وغانا، واستهلكت قدرا كبيرا من جهود عامه الرئاسي الأول.
وبدءا من جهوده المجهضة، على ما يبدو، لإحياء محادثات السلام في الشرق الأوسط، وانتهاء بجدوله الطموح بشأن الحد من التسلح، فإن الشعور بأن أوباما تعرض للضعف داخليا، قد يؤثر على حسابات الزعماء الأجانب الذين يقيمون الرئيس الأميركي، ويقررون إثر ذلك ما إذا كان عليهم المخاطرة بموقفهم السياسي الداخلي ليستوعب السياسة الأميركية، أم لا. وحتما توصلت بعض التغطيات الأجنبية لسباق ماساشوستس الانتخابي إلى هذا الاستنتاج.
وفي إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، يقول المحلل السياسي الإسرائيلي ألوف بين في مقالة له بصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: «أية خسارة يواجهها أوباما ستسجل فوزا لصالح نتانياهو، فمنذ تسعة شهور ورئيس الوزراء الإسرائيلي يقف على أرضية صلبة للحيلولة دون تعرضه لأية ضغوط من الرئيس الأميركي. ومن الآن فصاعدا سيصبح الرئيس الأميركي أكثر اعتمادا على دعم خصومه الجمهوريين الذين يدعمون نتانياهو وتربطهم به صداقة وثيقة».
لكن البيت الأبيض استبعد أي تغير في السياسة الخارجية نتيجة خسارة مقعد مجلس الشيوخ لصالح الجمهوريين، وقال إن مسؤولية أوباما المتمثلة بحماية الشعب الأميركي لن تتأثر بأي حال بالسياسة الداخلية. فيما أوضح مجلس الأمن القومي أن مصالح الأمن القومي هي التي تقود جدول أوباما وليس أي شيء آخر.
وبالمثل يشير خبراء في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إلى أن الاعتقاد بأن أوباما قد تعرض لجرح قاتل، نتيجة لفوز السناتور الجمهوري سكوت براون، هو اعتقاد خاطئ. لكن الخبراء مع ذلك يرون أن هناك تأثيرا بالغا وأن السؤال المطروح أصبح: «كيف يستجيب الرئيس الأميركي لذلك؟ هل أصبح أكثر انتقائية في أولوياته؟ وما هي تلك الأولويات؟»
يقول خبراء في السياسات الخارجية في واشنطن إن من المرجح أن يصبح أوباما أكثر انتقائية في المشكلات التي يعالجها، وأن يفض البيت الأبيض في عهده الاشتباك مع المسائل الدخيلة المتعلقة بالشؤون الخارجية، ويركز جهوده على ايران والعراق وأفغانستان في جدوله السياسي، ويستبعد الشرق الأوسط وقضايا أخرى.
بقلم: لورا روزن «بوليتيكو»
غياب البديل
يفترض خبراء من معهد «ويدرو ويلسون» بأنه لو أهدى الإيرانيون، أو العرب، أو الإسرائيليون الرئيس الأميركي أمل النجاح من خلال تقديم بعض التنازلات، عندئذ فإن ما حدث في ولاية ماساشوستس لن يؤثر عليه مطلقا، لكن لا يمكنه البحث عن بديل أفضل. فهو عاجز عن إيجاد بديل يعادل خسارة الديمقراطيين في ماساشوستش.
ويتكهن كاتب خطابات إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بأن خسارة أوباما للقدرة على ممارسة حق النقض- الفيتو في مجلس الشيوخ سيعزز منحى بدأ البيت الأبيض يتبعه في غضون الشهور الستة الماضية، وهو يتمثل بالاختيار الدقيق للقضايا التي ينهمك فيها أوباما، وكذلك التأكد من اختيار ساحة المعركة الملائمة، بدلا من تقديم التنازلات.

